محلل سياسي لـ«بلدنا اليوم»: واشنطن تؤكد أن القانون الدولي لا يقيّد القوة.. وهذا مصير فنزويلا المتوقع
قال المحلل السياسي الدكتور عمرو الهلالي إن ما جرى في فنزويلا يعيد إلى الأذهان ما قامت به الولايات المتحدة سابقًا في بنما، مؤكدًا أن واشنطن بعثت برسالة صريحة مفادها أن القانون الدولي لا يشكّل عائقًا حين تقرر استخدام القوة العسكرية.
وأوضح الهلالي، في تصريحات خاصة لـ«بلدنا اليوم»، أن «القبض على رئيس دولة بالقوة العسكرية وتقديمه لمحاكمة أمريكية ليس أمرًا جديدًا، بل تكرار لسيناريو بنما عام 1989، حين اعتُقل مانويل نورييغا ونُقل إلى الولايات المتحدة وحوكم أمام القضاء الأمريكي»، معتبرًا أن «هذه الوقائع تكشف نهجًا أمريكيًا ثابتًا يقوم على تجاوز المعاهدات والمواثيق الدولية».
وأضاف أن «واشنطن مع مطلع هذا العام ترفع شعارًا عمليًا واضحًا: لا قانون دوليًا يقيّد تحركاتها»، لافتًا إلى أن «التجاوز لم يقتصر على المجتمع الدولي، بل طال المؤسسات التشريعية الأمريكية نفسها، حيث لم يُستشر الكونغرس في هذه العمليات العسكرية، في تجاهل كامل لآليات الرقابة الداخلية».
وفي قراءة عسكرية للعملية، قال الهلالي إن «ما جرى ضد نيكولاس مادورو نُفّذ بسرعة ودقة أشبه بالعملية الجراحية، عبر مزيج من الهجمات الإلكترونية التي شلّت شبكات القيادة والسيطرة، وضربات مركزة على أهداف حيوية، قبل تدخل قوات خاصة لتنفيذ عملية القبض»، مشيرًا إلى أن «هذا النمط يعكس ما يُعرف بالحرب الذكية التي تعتمد على التفوق التكنولوجي والاستخباراتي مع تقليل الخسائر».
وأكد الهلالي أن «التشابه مع حالة نورييغا لا يقتصر على السرعة والدقة، بل يمتد إلى توجيه اتهامات تتعلق بالمخدرات وغسل الأموال بعد القبض مباشرة، رغم أن جوهر العملية هو إسقاط رئيس دولة بالقوة والسيطرة السياسية والاقتصادية على مواردها»، مضيفًا أن «الرسائل الاستراتيجية في الحالتين تفوقت على أي اعتبارات قانونية أو دبلوماسية».
وحول التداعيات المتوقعة، شدد الهلالي على أن «الولايات المتحدة لا تنتظر مساءلة دولية حقيقية، فالتاريخ يثبت أن محاولات محاسبتها لم تسفر عن نتائج»، مرجحًا «وجود اتفاقات أو ترتيبات داخلية سهّلت العملية، بما يضمن انتقالًا سلسًا لسلطة موالية لواشنطن».
وأشار إلى أن «السيناريو البنمي قد يتكرر في فنزويلا، رغم اختلافات السياق وحجم الدولة وتعقيد البيئة الدولية مع وجود روسيا والصين»، لافتًا إلى «تحضيرات أمريكية سابقة للتنسيق مع قوى المعارضة وتنظيم مرحلة ما بعد مادورو».
وختم الهلالي تصريحاته بالتأكيد على أن «ما يحدث في فنزويلا هو امتداد لمبادئ القوة التي اعتمدتها واشنطن منذ نهاية الحرب الباردة، حيث تتقدم القدرة العسكرية والتكنولوجية على أي نصوص قانونية، ليظل القانون الدولي إطارًا شكليًا يفسح المجال لسياسات فرض الأمر الواقع بالقوة».