تحويل الدعم العيني إلى نقدي بين العدالة الاجتماعية والتحديات الاقتصادية
يعتبر التحول من الدعم العيني إلى النقدي إحدى الإستراتيجيات الاقتصادية التي تهدف إلى تحسين كفاءة الدعم الحكومي وزيادة فعاليته، بدلا من تقديم السلع والخدمات المدعومة بشكل مباشر، حيث يتم تحويل قيمة الدعم إلى الأفراد المستحقين نقدا، ما يتيح لهم حرية اختيار كيفية استخدام هذه الأموال وفقا لاحتياجاتهم الفعلية.
ويتطلب هذا التحول توافر عدة عوامل أساسية، مثل قاعدة بيانات دقيقة للمستحقين، وتكنولوجيا متقدمة لتوصيل الدعم، وضمان توافر السلع والخدمات في الأسواق، كما يتطلب توعية المواطنين بكيفية استخدام الدعم النقدي، وضمان حمايتهم من الاستغلال، ومن المتوقع أن يساهم هذا التحول في تحسين المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية، وزيادة قدرة الفئات الأقل دخلا على مواجهة التحديات الاقتصادية.
كفاءة وشفافية أكبر
أكد الدكتور فخري الفقي، رئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، أن فكرة التحول من الدعم العيني إلى الدعم النقدي هي فكرة وجيهة، فهذا التحول يسمح بتوجيه الدعم مباشرة إلى الجهات أو الأشخاص المستحقين، مما يضمن وصوله إلى مستحقيه.
أوضح رئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، أن هذا الأمر يتطلب استخدام التكنولوجيا لتوصيل الدعم بشكل نقدي رقمي، سواء كان ذلك في منظومة رغيف العيش، أو تكافل وكرامة، أو العلاج على نفقة الدولة، أو دعم المواد البترولية والكهرباء.
أضاف الدكتور فخري الفقي، أن استخدام الأدوات التكنولوجية في توصيل الدعم هو أمر ممكن ومطبق حاليا من خلال القروض الذكية، لافتا إلى أن القاعدة موجودة وتحدث بشكل دوري، مما يسمح بتحديد المستحقين وتوصيل الدعم إليهم بشكل مباشر، لمنع الهدر.
أشار رئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، إلى أن سبب التأخير في التحول إلى الدعم النقدي هو توفير المعايير اللازمة، مثل قاعدة البيانات الدقيقة والتحديث الدوري، مستشهدا بتجربة الكرت الموحد في بورسعيد التي أثبتت فعاليتها.
واستكمل "الفقي"، أن الهدف هو طمأنة المستحقين وربط الدعم بالأسعار، والتواصل مع المواطنين لتوعيتهم باستخدام الكرت، مشيرا إلى أن رئيس الوزراء سوف يعلن الإجراءات التنفيذية للتحول إلى الدعم النقدي خلال هذا الأسبوع.
خطوة إستراتيجية نحو الشمول المالي والاستقرار الاقتصادي
وبدوره، قال المهندس متى بشاي، رئيس لجنة التجارة الداخلية والتموين بالشعبة العامة للمستوردين، إن التحول إلى منظومة الدعم النقدي خطوة إستراتيجية لتعزيز الشمول المالي، وتطوير منظومة الدعم، وضمان وصوله لمستحقيه بكفاءة وعدالة، مشددا على أهمية مراجعة قيمة الدعم النقدي كل 3 شهور، وربطه بمعدلات التضخم والتغيرات الاقتصادية، على غرار تسعيرت المواد البترولية، لضمان الحفاظ على القوة الشرائية للدعم وفعاليته.
وأكد "بشاي"، على ضرورة وضع ضوابط واضحة تضمن توافر السلع والخدمات واستمرار سلاسل الإمداد، لتحقيق العدالة في إتاحة السلع بين القرى والمدن بنفس الكفاءة، لافتا إلى وجود نماذج دولية ناجحة في تطبيق الدعم النقدي المشروط، مثل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والبرازيل.
ونوه متى بشاي، أن الدعم النقدي يعتبر من أكثر الأدوات كفاءة في تحسين توزيع الدخل ورفع مستوى معيشة الفئات الأقل دخلا، خاصة عند ربطه بشروط الصحة والتعليم، ما يعمل على تحسين المؤشرات الاجتماعية وزيادة قدرة هذه الفئات على مواجهة التحديات الاقتصادية.
وأردف " بشاي"، أن التحول إلى الدعم النقدي من شأنه أن يزيد من السيولة النقدية المتاحة للأفراد، ما يتطلب تعديل السياسات المصاحبة لتجنب ضخ سيولة مفرطة في الأسواق، مؤكدا أن ذلك يأتي في ظل توجه البنك المركزي نحو سحب السيولة للحد من معدلات التضخم وتحقيق الاستقرار النقدي.
آليات تنفيذ التحول إلى الدعم النقدي
ومن جانبه قال الدكتور مصطفى بدرة، الخبير الاقتصادي، إن التحول إلى الدعم النقدي يتطلب إجراءات كاملة، وأن الحكومة تعمل على تجهيز آليات التنفيذ، موضحا أن الدولة قامت بجهد كبير في حصر المستفيدين من الدعم، خاصة الفقراء ومحدودي الدخل، من خلال ربط الجهات المعنية مثل وزارة التضامن الاجتماعي ووزارة الاتصالات.
وأشار الخبير الاقتصادي، إلى أن التجربة تحتاج إلى وقت للتنفيذ، وأن الدولة سوف تتخذ قرارا بصرف الدعم لمحدودي الدخل والذين تقل مرتباتهم أو معاشاتهم عن رقم معين، مؤكدا أن الحصر يجب أن يتم بدقه لمنع الظلم وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه، سواء كانوا من تكافل وكرامة أو حياة كريمة أو المرأة المعيلة أو أصحاب الهمم.
أوضح الدكتور مصطفى بدرة، أن الدولة سوف تقوم بمراجعة قيمة الدعم النقدي كل 3 أشهر لمواكبة التضخم، وسوف يتم مقارنة المبلغ المخصص لكل فرد أو أسرة بسلة السلع التي يحصل عليها، وفي حالة زيادة التضخم يتم زيادة المبلغ المخصص، مشيرا إلى أن الدولة تسعى إلى زيادة المعروض من السلع لتخفيض الأسعار.
ولفت الخبير الاقتصادي، إلى نجاح تجارب الحكومة في الأسواق التي أقامتها، مثل سوق اليوم الواحد والمجمعات الاستهلاكية، مضيفا أن التطبيق الفعلي سوف يظهر النتائج، وأن المجتمع المصري سيتغير سلوكه الاستهلاكي، وأن كل تجربة لها مميزات وعيوب، وسيتم دراستها لتحسين المميزات والتغلب على الصعوبات.
اختتم "بدرة" حديثة قائلا، إن تطبيق التجربة سوف يبدأ في محافظات مثل بورسعيد ومحافظة في الصعيد، حيث تختلف الطبيعة السكانية والتعامل مع التكنولوجيا، مؤكدا أن رئيس الوزراء يعمل على وضع الملامح الأخيرة للتطبيق، بما في ذلك البنية التشريعية والقانونية، وسيتم حصر المستفيدين والتحقق منهم، ثم إضافة الأموال إلى حساباتهم، وأن التجربة سوف تخضع للقياس والمتابعة لتحديد مدى نجاحها.