بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

إلى متى يستمر خطر الكلاب الضالة بمصر؟

كلاب ضالة، أرشيفية
كلاب ضالة، أرشيفية


في حادثة صادمة أعادت أزمة الكلاب الضالة إلى صدارة المشهد، تعرّض الطفل آدم محمد مصطفى لهجوم عنيف من كلب ضال في منطقة الإسراء بمحافظة بورسعيد، مساء السبت، ما أسفر عن إصابته بجروح خطيرة استلزمت تدخلاً طبياً عاجلاً.

الواقعة أثارت موجة واسعة من الغضب بين أهالي بورسعيد، الذين عبّروا عبر مواقع التواصل الاجتماعي عن مخاوفهم من تكرار مثل هذه الحوادث، مطالبين بتحرك جاد وسريع للسيطرة على انتشار الكلاب الضالة، واتخاذ إجراءات حاسمة لحماية المواطنين، لا سيما الأطفال وكبار السن.

 كما دعا الأهالي الجهات المختصة إلى تكثيف الحملات الميدانية، وسرعة التعامل مع البلاغات، ووضع حلول جذرية تضمن السلامة العامة.

وتأتي هذه الحادثة في سياق سلسلة وقائع مشابهة شهدتها مصر مؤخراً، من بينها وفاة رجل مسن يبلغ من العمر 75 عاماً إثر هجوم من كلاب ضالة في بورسعيد، إلى جانب مصرع طالب بكلية الهندسة في منطقة المعادي بالقاهرة، بعد مطاردته من كلاب ضالة، ما أدى إلى دهسه بحافلة مدرسية، وهو ما فاقم حالة القلق المجتمعي.
 

تحركات رسمية


في ظل تصاعد الأزمة، بدأت وزارة الزراعة تحركات رسمية لمواجهة الظاهرة، حيث عقد وزير الزراعة الدكتور علاء فاروق عدة اجتماعات لبحث سبل الحد من انتشار كلاب الشوارع.

وشملت هذه التحركات لقاءً مع نقيب الأطباء البيطريين الدكتور مجدي حسن، جرى خلاله التأكيد على أهمية التعاون بين الوزارة والنقابة والهيئة العامة للخدمات البيطرية، لتبني حلول علمية وإنسانية تقلل المخاطر دون الإضرار بحقوق الحيوان.

كما اجتمع الوزير مع ممثلي جمعيات الرفق بالحيوان، لبحث تفعيل قانون حيازة الحيوانات، وطرح حلول عملية، من بينها إنشاء مراكز إيواء، والتوسع في برامج التحصين والتعقيم، وأكد فاروق أن المرحلة المقبلة ستشهد تنسيقاً أوسع مع منظمات المجتمع المدني، مع تعزيز الوعي بالاستراتيجية العالمية لمكافحة مرض السعار حتى عام 2030.


أزمة مجتمعية


من جانبه، حذّر وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، المهندس إيهاب منصور، من خطورة تفاقم ظاهرة الكلاب الضالة، مؤكداً أنها باتت تمثل تهديداً مباشراً للأمن المجتمعي. وأوضح، في تصريحات تلفزيونية، أن التقديرات غير الرسمية تشير إلى أن أعداد الكلاب الضالة في مصر تتراوح بين 10 و40 مليون كلب، مقترحاً نقلها إلى تجمعات مخصصة خارج الكتل السكنية.

وفي السياق ذاته، أكد المستشار حسين أبو العطا، عضو مجلس الشيوخ ورئيس حزب “المصريين”، أن انتشار الكلاب الضالة في المدن الجديدة تحوّل إلى قضية مجتمعية ملحّة، لما تمثله من خطر مباشر على سلامة المواطنين، فضلاً عن تأثيرها السلبي على المظهر الحضاري لتلك المدن التي أُنشئت بتكلفة مليارية.

وأوضح أبو العطا، أن المدن الجديدة صُممت لتكون نموذجاً للحياة الآمنة والمستقرة، إلا أن استمرار ظاهرة الكلاب الضالة دون حلول واقعية يخلق حالة من القلق بين السكان، خاصة مع تزايد حوادث العقر والهجوم التي باتت تتصدر مواقع التواصل الاجتماعي.

وشدد على أن التعامل مع هذا الملف لا يجب أن يقتصر على ردود أفعال مؤقتة، بل يتطلب خطة شاملة ومستدامة، تشارك فيها وزارات التنمية المحلية والزراعة والبيئة والصحة، إلى جانب دور فاعل للمحليات ومنظمات المجتمع المدني.


الإطار القانوني


ويأتي ذلك في إطار تطبيق قانون حيازة الحيوانات الجديد في مصر، الذي يفرض ضوابط صارمة على تربية الحيوانات، ويحظر حيازة بعض السلالات الخطرة مثل البيتبول والروت وايلر إلا بتراخيص خاصة، مع فرض عقوبات تصل إلى الحبس وغرامات مالية قد تبلغ مليون جنيه.


رؤية بيطرية


من جهته، كشف الحسيني محمد عوض، المتحدث باسم الطب البيطري بوزارة الزراعة، عن ملامح الخطة الوطنية لمواجهة انتشار الكلاب الضالة، مؤكداً أن الظاهرة تمثل تحدياً مجتمعياً يتطلب تضافر الجهود.

وأوضح، أن هناك إطارًا قانونيًا ينظم التعامل مع كلاب الشوارع، ويسهم في تنظيم حيازة الحيوانات، بما يحقق التوازن بين الحفاظ على صحة الإنسان وضمان حقوق الحيوان.

وأشار إلى أن الهيئة العامة للخدمات البيطرية هي الجهة المختصة باتخاذ الإجراءات اللازمة تجاه الحيوانات التي تشكل خطراً على المواطنين، لافتاً إلى أن كلاب الشوارع في مصر تتمتع بقدرة كبيرة على التكيف مع الظروف المناخية المختلفة، ما يجعل السيطرة على انتشارها مرهونة أيضاً بزيادة الوعي المجتمعي، وعدم إلقاء القمامة في الشوارع، والتعامل السليم مع الحيوانات.

 

مطالب مُلحة بحماية المواطنين

 

وفي ظل هذه التطورات، تتزايد التساؤلات حول مدى فاعلية الحلول المطروحة وسرعة تنفيذها، وسط مطالب شعبية ملحّة بحماية المواطنين من مخاطر متكررة، والحد من انتشار مرض السعار، مع تأكيد الجهات الطبية على ضرورة الحصول على المصل الوقائي فور التعرض لأي حالة عقر، وتجنب الاحتكاك أو استفزاز الكلاب في الشوارع.

تم نسخ الرابط