ترامب يهدد إيران بـ«رد قاسٍ» ونتنياهو يترقب موافقة أمريكية للتحرك
صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الاثنين، لهجته تجاه إيران، ملوّحًا بإمكانية توجيه «ضربة قوية جدًا» في حال لجأت السلطات الإيرانية إلى استخدام العنف ضد المحتجين، مؤكدًا أن بلاده تتابع التطورات عن كثب وقد تتدخل لحمايتهم، في ظل استمرار الاحتجاجات في عدد من المدن الإيرانية.
وبحسب ما نقلته وكالة «رويترز»، قال ترامب إن الولايات المتحدة «تراقب الوضع عن كثب»، محذرًا من أن طهران ستواجه ردًا شديدًا إذا أقدمت على «قتل الناس كما حدث في السابق». وجاءت تصريحاته خلال حديثه للصحفيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان»، في إشارة إلى الاحتجاجات المتواصلة منذ أسبوعين على خلفية تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية.
وتزامن هذا التصعيد مع تقارير متباينة حول حصيلة الضحايا، إذ تحدثت مصادر رسمية عن مقتل 12 شخصًا على الأقل، بينهم عناصر من قوات الأمن، فيما أفادت منظمات حقوقية بأن عدد القتلى قد يصل إلى 16.
تحركات إسرائيلية وانتظار القرار الأمريكي
في السياق ذاته، أفادت تقارير إعلامية إسرائيلية بأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يسعى للحصول على دعم أمريكي، أو ما يُعرف بـ«الضوء الأخضر»، لتنفيذ هجمات محتملة ضد إيران. وذكرت صحيفة «يسرائيل هيوم» أن تل أبيب تستعد لتقديم ملف استخباراتي موسع للرئيس ترامب، يركز على البرنامج النووي الإيراني، وتطوير الصواريخ الباليستية، وأنشطة الحرس الثوري، إضافة إلى دعم جماعات تصنفها إسرائيل «إرهابية».
ورغم هذه التحركات، أشارت تحليلات إلى أن اللقاء الأخير بين نتنياهو وترامب في منتجع مارالاغو لم يسفر عن تعهدات أمريكية واضحة بدعم ضربة إسرائيلية منفردة ضد إيران.
الداخل الإيراني بين الاحتجاج والتهدئة
داخليًا، تتواصل الاحتجاجات رغم محاولات السلطات احتواءها، وسط خطاب رسمي أكثر هدوءًا نسبيًا. فقد أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن «الاحتجاج السلمي حق للمواطنين»، معترفًا بوجود ضغوط معيشية حقيقية، ومشددًا على أن «القمع لا يؤدي إلى تهدئة المجتمع أو إقناعه». كما أقر المرشد الأعلى علي خامنئي بوجود مطالب اقتصادية مشروعة لدى المحتجين.
خلفيات اقتصادية ومشهد إقليمي معقد
وتعد هذه الاحتجاجات الأوسع منذ سبتمبر 2022، إذ انطلقت في 28 ديسمبر 2025 عقب إضراب لأصحاب المتاجر في طهران، قبل أن تمتد إلى مدن أخرى، في ظل أزمة اقتصادية حادة شملت تراجع الأجور الحقيقية وارتفاعًا كبيرًا في أسعار السلع الأساسية.
ويأتي هذا المشهد في وقت يشهد فيه الشرق الأوسط توترات متصاعدة، ما يثير مخاوف من أن يؤدي أي تصعيد عسكري جديد إلى تعقيد الوضع الإقليمي. وفي المقابل، تؤكد طهران أن ما يجري شأن داخلي، محذرة من أن أي تدخل خارجي ستكون له تداعيات خطيرة على المصالح الأمريكية في المنطقة.

