بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

القانوني والحقوقي خالد عمر: نخشى انفجار الأوضاع في شمال وشرق سوريا والانتهاكات قد تتخذ طابعًا واسعًا

بلدنا اليوم

يواجه سكان شمال وشرق سوريا تحديات إنسانية وحقوقية متفاقمة، تمسّ حياتهم اليومية وحقوقهم الأساسية في الأمن والخدمات والعيش الكريم. وبين القصف، والنزوح، وتدهور البنية التحتية، وغياب المساءلة القانونية عن الانتهاكات، تتصاعد المخاوف من أزمة إنسانية صامتة، في ظل مشهد سياسي وقانوني شديد الغموض. 
في هذا الحوار، يسلّط القانوني والحقوقي خالد عمر الضوء على الواقع الإنساني والحقوقي في شمال وشرق سوريا، ويجيب عن تساؤلات تتعلق بمسؤوليات الأطراف الفاعلة، ودور المجتمع الدولي، وآفاق حماية المدنيين في المرحلة المقبلة.

كيف تصفون الوضع الإنساني الراهن في شمال وشرق سوريا في ضوء التصعيد الأخير؟
الإجابة على هذا السؤال تنقسم إلى مرحلتين أساسيتين: الأولى تتعلق بسوريا كدولة وشعب خضع لعقود طويلة لنظام شمولي استبدادي، وصولًا إلى اندلاع الثورة عام 2011 ودخول البلاد في أتون حرب وصراعات عسكرية شاركت فيها قوى متعددة، بينها تنظيمات إرهابية.، أما المرحلة الثانية،  فتبدأ مع وصول تنظيم هيئة تحرير الشام/جبهة النصرة إلى سدة الحكم بعد هروب بشار الأسد.  كلتا المرحلتين، كان الوضع الإنساني مترديًا في عموم سوريا، إلا أن مناطق الإدارة الذاتية في شمال وشرق البلاد تميّزت بوجود إدارة ديمقراطية وقوى عسكرية ملأت الفراغ السياسي والإداري، ما جعل واقع حقوق الإنسان فيها أفضل نسبيًا مقارنة بمناطق أخرى، لا سيما تلك التي خضعت لسيطرة التنظيمات الجهادية. اليوم، ومع سيطرة تركيا على مركز القرار في دمشق،  لم تتوقف الهجمات على بعض مناطق شمال وشرق سوريا، كما لم تتم إعادة السكان الأصليين إلى المناطق التي احتلتها أنقرة عبر فصائل موالية لها، ولا تزال الانتهاكات بحق من تبقى من السكان تُرتكب بشكل شبه يومي. استمرار هذه الاستفزازات قد يؤدي إلى انفجار واسع، وربما اندلاع حرب مفتوحة، ما ينذر بكوارث إنسانية بحق المدنيين، خاصة في ظل تجارب قريبة لا تزال حاضرة في الذاكرة، كأحداث الساحل السوري ومحافظة السويداء.

ما أبرز الانتهاكات الحقوقية التي يتعرض لها المدنيون اليوم؟ وكيف يتم توثيقها قانونيًا؟
في المناطق التي لا تزال تحت السيطرة التركية، تُرتكب انتهاكات جسيمة بحق السكان الأصليين، أبرزها الاختطاف واحتجاز الحرية خارج إطار القانون بهدف طلب الفدية، والقتل، والاغتصاب، والاستيلاء على الاملاك، الاضطهاد والتمييز على أساس قومي أو ديني أو جندري، نهب الآثار، الإضرار بالبيئة. وتقوم لجان وناشطون حقوقيون، إلى جانب منظمات متخصصة، بتوثيق هذه الانتهاكات وإعداد ملفات قانونية تحفظ تمهيدًا لإنصاف الضحايا مستقبلًا، وإعادة المهجّرين إلى ديارهم وتعويضهم عن الأضرار.

إلى أي مدى يلتزم المجتمع الدولي بمسؤولياته تجاه حماية المدنيين؟
حتى الآن، لا يوجد تحرك جدي من المجتمع الدولي أو من مؤسسات الأمم المتحدة. صحيح أن بعض المسؤولين أُدرجوا على قوائم العقوبات، لكن هذه الإجراءات تبقى شكلية ولا تنصف المتضررين. المطلوب هو خطوات عملية، تبدأ بإلزام تركيا بسحب قواتها من المناطق المحتلة، ووقف دعم الفصائل المسلحة، وإعادة المستوطنين إلى مناطقهم الأصلية، بما يتيح عودة السكان الأصليين إلى مدنهم وقراهم.

ما التحديات التي تواجه النساء والأطفال في ظل استمرار الأزمة؟
النساء والأطفال هم الأكثر تضررًا من الحروب. النساء لا يزلن يتعرضن للاختطاف، والزواج القسري، والتمييز، وجرائم قائمة على النوع الاجتماعي. أما الأطفال، فكثير منهم فقدوا أحد الوالدين أو كليهما، وحُرموا من التعليم والرعاية والأمان، فضلًا عن ظهور حالات أطفال مجهولي النسب نتيجة جرائم الاغتصاب. استمرار الاحتلال أو اندلاع مواجهة عسكرية جديدة سيضاعف من معاناة هذه الفئات، ويقوّض حالة الاستقرار النسبي التي تعيشها مناطق الإدارة الذاتية حاليًا.

هل يمتلك الإطار القانوني الحالي أدوات فعّالة لمساءلة مرتكبي الانتهاكات؟

للأسف، الإطار القانوني يعاني من أزمات متعددة، أبرزها غياب دستور ديمقراطي، وعدم وجود سلطة تشريعية تمثل إرادة السوريين، فضلًا عن ضعف تطبيق القوانين وغياب مؤسسات قضائية وأمنية مستقلة. كما أن حالة الفوضى وغياب المحاسبة تشجّع على الانتهاكات، في ظل ضمان الإفلات من العقاب.

ما المطلوب اليوم بشكل عاجل لحماية الحقوق الإنسانية وضمان حد أدنى من الاستقرار؟ 
سوريا بحاجة إلى وقف فوري للاشتباكات والتهديد بها، وإلى تضافر الجهود المحلية والإقليمية والدولية لمحاربة الإرهاب وتجفيف منابعه. كما نحتاج إلى مؤتمر وطني جامع، ومراجعة الإعلان الدستوري، وتشكيل هيئة حكم انتقالية، وإجراء انتخابات حرة ونزيهة برعاية أممية، تفضي إلى سلطة تشريعية وقضائية مستقلتين. تنفيذ اتفاق 10 آذار يشكّل ضمانة لكل السوريين، وليس فقط لمناطق الإدارة الذاتية. كما أن اللامركزية السياسية باتت الحل الأمثل لضمان الاستقرار ومنع عودة الاستبداد.

تم نسخ الرابط