خفض الفائدة ينعش «جيوب» المصريين ويحفز الاستثمار
لم تحظى مصر بمرحلة انتعاش اقتصادي كبيرة مثل هذه الفترة التي تفكر فيها الحكومة بعقل المواطن، ويرغب فيها الجميع أن يعيش حياة آمنة ومستقرة، لتتوالى الإنجازات وتُحبط المخططات غير المألوفة، وكان أبرز ما شهدناه في عام 2025 هو عقد العديد من الشراكات الاستثمارية الضخمة.
واصل الاقتصاد مسيرته نحو الجاذبية الاستثمارية، محفزًا النشاط الاستثماري وداعمًا للنمو في مختلف المجالات، دون أن يؤثر ذلك على جيوب المواطنين، فأسعار الفائدة، التي بلغت أعلى مستوياتها خلال عام 2024، حيث وصل سعر الإيداع إلى 27.25% وسعر الإقراض إلى 28.25%، لم تكن عائقًا وسط إجراءات كبح التضخم واحتواء تداعيات تحرير سعر الصرف، لتنخفض تدريجيًا إلى حوالي 20% حاليًا، معلنة بداية مرحلة تحفيز اقتصادية وانتعاش في القطاعين الخاص والاستثماري.
عام الاستثمارات والشراكات الاستراتيجية
كان عام 2025 وأواخر 2024 عامي الصفقات الكبرى والمشاريع الاستراتيجية الضخمة، التي انعكست بشكل واضح على الاقتصاد المصري، وعززت مكانته الاقتصادية عبر إبرام شراكات ضخمة، أبرزها:
- رأس الحكمة: مشروع بقيمة 35 مليار دولار لتطوير مدينة ساحلية متعددة الاستخدامات، مع توقع جذب أكثر من 150 مليار دولار استثمارات مستقبلية.
- علم الروم: مشروع سياحي وعمراني بقيمة 29.7 مليار دولار، مع دفعة أولى 3.5 مليار دولار في ديسمبر 2025.
- مشاريع استراتيجية أخرى: ستة تراخيص استثمارية في مجالات الطاقة والتصنيع والتغليف بقيمة تزيد عن مليار دولار، إضافة إلى تطوير منطقة صناعية ولوجستية في بورسعيد.

خبراء الاقتصاد يُعلقون على فترة الانتعاش الاقتصادي
وحسب خبراء الاقتصاد، فإن خفض الفائدة وتلك الشراكات كانت ضربة قوية تحفيزية للنشاط الاقتصادي، ليؤكد الدكتور أشرف غراب، الخبير الاقتصادي، أن المشاريع الكبرى عززت مكانة مصر نحو شراكات استراتيجية طويلة المدى.
وأضاف في تصريحات خاصة لـ"بلدنا اليوم" أن الاستثمارات رفعت أداء مختلف القطاعات مثل السياحة والعقارات والطاقة، مؤثرة بشكل مضاعف على الناتج المحلي وخلقت ديناميكية مستدامة للنمو. وأشار غراب إلى أن الدولة تعيش أفضل فترات الانتعاش الاقتصادي حاليًا، مشيدًا بالحكومة الرشيدة التي تخطط لغد مشرق للمواطنين.

انخفاض الفائدة يسهل تمويل المشاريع
لم تتوقف الدولة عند الاستثمارات فقط، فجاء انخفاض الفائدة لتسهيل تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وفق ما أكده رضا لاشين، الخبير الاقتصادي. وأوضح لاشين أن المشاريع الضخمة تعكس ثقة المستثمر الأجنبي، لكنها تحتاج إلى شفافية في التنفيذ وتكامل بين القطاعين العام والخاص لضمان استدامتها.
وأضاف أن الصفقات التي عقدت خلال العامين الماضيين وضعت الدولة في موقع لوجستي مميز يُطمئن المستثمرين، ويضمن لهم الحصول على عوائد مناسبة من استثماراتهم.

الحكومة تُسدد ضربات جديد بخفض الدين العام
من ناحية أخرى، أعلن رئيس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولي، أن الحكومة تعمل وفق خطة ممتدة لأربع سنوات لخفض الدين العام، موضحًا أن نسبته كانت حوالي 86% من الناتج المحلي الإجمالي، لكنها بدأت تنخفض تدريجيًا نتيجة جهود ضبط المالية العامة والانضباط المالي. وأكد مدبولي أن الخطة تهدف إلى خفض الدين إلى مستويات تاريخية أقل من 75% خلال السنوات المقبلة، من خلال مزيج من الإجراءات مثل إطالة آجال الدين، تقليل العبء على الموازنة العامة، وضمان فائض أولي ثابت يساهم في خفض الدين على المدى المتوسط.