بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

هل تصل إثيوبيا بدعم إسرائيلي إلى البحر الأحمر عبر «ميناء بربرة»؟ |خاص

ميناء بربرة - أرض
ميناء بربرة - أرض الصومال

بعد اعتراف إسرائيل بإقليم أرض الصومال الانفصالي منذ أيام، عاد الحديث عن توتر الأوضاع بمنطقة باب المندب الأكثر حساسية في البحر الأحمر, في ظل احتمالات إعادة إحياء مذكرة التفاهم بين أديس أبابا وأرض الصومال الموقعة عام 2024 لاستخدام ميناء بربرة كمنفذ بحري دائم لإثيوبيا على البحر الأحمر, وهو ما يواجه رفضا صوماليا وعربيا قاطعا.

 

العلاقة الوثيقة بين إسرائيل وإثيوبيا جعلت هذا الاعتراف - الأول من نوعه - لأرض الصومال بمثابة غطاء سياسي لمشروع أديس أبابا للوصول للبحر الأحمر عبر بربرة، فهل تتمكن إثيوبيا بدعم إسرائيلي من فرض واقع جديد بالمنطقة؟ وما هي التوقعات للمرحلة المقبلة؟

عمر: إسرائيل تمنح إثيوبيا «المدخل السري» لميناء بربرة

قالت السفيرة «منى عمر» - مساعد وزير الخارجية الأسبق للشؤون الإفريقية، إن العلاقة الوثيقة بين إثيوبيا وإسرائيل، خصوصا بعد اعتراف الأخيرة بأرض الصومال، “قد تسهل وصول أديس أبابا للبحر الأحمر عبر ميناء بربرة من خلال تعاقد قانوني مرجّح، دون امتلاك أو إدارة الميناء كمنفذ بحري سيادي لإثيوبيا، أي بشكل مماثل لاعتمادها الحالي على موانيء جيبوتي اقتصاديا ولوجيستيا فقط عبر اتفاقات استخدام طويلة الأمد”.

وأوضحت أن التسهيلات الإسرائيلية لإثيوبيا في سعيها لامتلاك ميناء على البحر الأحمر قد ترتبط بمدى قدرة الأخيرة في “زعزة أمن جمهورية الصومال”، في ظل معارضة مقديشيو الشديدة لانفصال إقليم أرض الصومال ورفضها القاطع للاعتراف الإسرائيلي به.

السفيرة منى عمر - مساعد وزير الخارجية الأسبق للشؤون الإفريقية
السفيرة منى عمر - مساعد وزير الخارجية الأسبق للشؤون الإفريقية

وأكدت عمر في تصريح خاص لـ«بلدنا اليوم» أن هذه التطورات لن تشهد تصعيدا متسارعا خلال الفترة المقبلة في ظل وجود تحركات ومواقف إقليمية ودولية رافضة لها، إذ تؤكد معظم الدول والمنظمات الدولية والأممية على احترام سيادة الصومال وعدم شرعية الاعتراف الإسرائيلي بإقليم انفصالي، مشيرة إلى أن التطورات ستسير بوتيرة بطيئة ما يُعزز من فرص التهدئة واحتواء التوتر.

 

وأضافت مساعد وزير الخارجية الأسبق, أن مصر نجحت سابقا في “عرقلة حصول إثيوبيا على ميناء بربرة، كما أسهمت الاتصالات المصرية مع إريتريا في إفشال مساعي أديس أبابا للوصول إلى ميناء عصب، لافتة إلى أن تلك المساعي أصبحت ”حلما بعيد المنال", بسبب التواجد المصري المتنامي في جيبوتي المجاورة لميناء عصب، وذلك عبر اتفاقات تطوير الموانيء ومرافق الطاقة التي وقعتها جيبوتي مع مصر خلال الأيام الماضية.

 

وترى عمر أن اعتراف إسرائيل بأرض الصومال ليس خطوة معزولة، بل “محاولة لرسم تحالفات جديدة في منطقة باب المندب الاستراتيجية والحساسة للغاية، وذلك لخدمة سياسات إسرائيل العداونية وأهدافها الإستعمارية”، مشددة على أن مصر والسعودية وحلفاؤهم على دراية تامة بتلك المخاطر ومستعدون لمواجهة أي تهديد من إسرائيل وحلفاؤها في تلك المنطقة أو خارجها.

 

زهدي: التواجد المصري في جيبوتي يقوِّض مناورة أديس أبابا

من جانبه، قال «رامي زهدي» - خبير الشؤون الإفريقية، إن إعتراف إسرائيل بأرض الصومال “قد يُستغل كغطاء سياسي لإعادة إحياء مذكرة التفاهم الموقعة بين أديس أبابا وهرجيسا لاستخدام ميناء بربرة”.

وأوضح أن هذا الإعتراف إذا لم يقابله تحركات صومالية وعربية ودولية حاسمة، فإن إثيوبيا ستعمل على تفعيل تلك المذكرة ساعيةً للحصول على ميناء بربرة عبر خطوات اقتصادية ولوجستية تدريجية, دون إعلان سياسي صريح, مستفيدةً من دعم إسرائيل وحلفاؤها، وهو مسار خطير يعتمد على “فرض أمر واقع واستدعاء المظلومية بوصفها دولة حبيسة”.

رامي زهدي - خبير الشؤون الإفريقية
رامي زهدي - خبير الشؤون الإفريقية

وأكد زهدى خلال حديثه لـ«بلدنا اليوم», أن وجود قاعدة عسكرية إسرائيلية في إقليم أرض الصومال من شأنه توفير “مظلة أمنية وسياسية لهرجسيا وأديس أبابا، باعتبار أن تل أبيب ستوفر لهما حماية بحرية واستخباراتية”، وهو ما قد يدفع إثيوبيا للتمسك بمشروع الوصول للبحر الأحمر عبر ميناء بربرة، لافتا إلى أنها قد تستفيد مؤقتا من هذا المسار، لكنها على المدى المتوسط ستدفع كلفة سياسية وأمنية كبيرة نتيجة تلك التحركات المثيرة للانقسام.

وأضاف خبير الشؤون الإفريقية أن التواجد المصري في جيبوتي عبر اتفاقات تطوير الموانئ والطاقة والبنية التحتية، يضيق هامش المناورة أمام إثيوبيا، لأنه يعزز - حسب تقديره - “مركزية جيبوتي كممر شرعي ومعترف به دوليا لتجارة إثيوبيا الخارجية”، مشيرا إلى أن الوصول للبحر الأحمر ممكن عبر شراكات قانونية مستقرة، دون اللجوء لتفكيك الدول أو دعم كيانات غير معترف بها.

ويرى زهدى أن التواجد المصري المتنامي في جيبوتي يعيد رسم الحدود عبر خيارين: إما شراكات إقليمية قانونية تضمن الاستقرار والمصالح المتبادلة, أو التورط في مغامرات سياسية وأمنية مكلفة للغاية عبر دعم كيان منشق وتحالفات مثيرة للانقسام، مؤكدا أن هذا النوع من الحضور المصري عادة ما يدفع باتجاه “الاحتواء طويل المدى، لا التصعيد المفتوح”.

تم نسخ الرابط