بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

ثورة في الدعم الحكومي.. الكارت الموحد يغير قواعد اللعبة في مصر

الكارت الموحد
الكارت الموحد

يعتبر منظومة الكارت الموحد خطوة مهمة نحو تحديث الدعم الحكومي في مصر، حيث يهدف إلى توحيد الخدمات الحكومية وتسهيل حصول المواطنين عليها، مثل الخبز، والتموين، والتأمين الصحي، ويعمل هذا النظام الإلكتروني المتطور على تحسين كفاءة الدعم الحكومي، وضمان وصوله لمستحقيه الحقيقيين، مع الحد من الفساد والازدواجية في الدعم، وتبسيط الإجراءات الحكومية للمواطنين.

الدكتور وائل عباس، المستشار الاقتصادي بالأمم المتحدة ومعاون وزير التموين الأسبق،
الدكتور وائل عباس، المستشار الاقتصادي بالأمم المتحدة ومعاون وزير التموين الأسبق،

 

الفئات المستهدفة والخدمات المقدمة

 

وفي ذات السياق، أكد الدكتور وائل عباس، المستشار الاقتصادي بالأمم المتحدة ومعاون وزير التموين الأسبق، أن الكارت الموحد سوف يسهل حصول المواطنين على الخدمات الحكومية، كما أنه يضم كافة الخدمات التي تقدمها الدولة للمواطن، بهدف الحد من الازدواجية التي كانت سائدة في النظام السابق، ويعمل على ضمان وصول الدعم لمستحقيه الحقيقيين، وحماية حقوق المواطنين من التلاعب في الدعم.

 

أوضح معاون وزير التموين الأسبق، أن الكارت الموحد سوف يتم اطلاقه أولا في محافظة بورسعيد كمرحلة تجريبية، على غرار ما حدث مع منظومة الخبز الأولى عام 2014، وأن بورسعيد كانت المحافظة الأولى في تطبيق المنظومات التجريبية نظرا لصغر حجمها وطبيعتها الجغرافية التي تسهل عملية المراقبة والتقييم، مضيفا أن المحافظات التي طبقت فيها المنظومة تشمل الأقصر، والإسماعيلية، وأسوان، وجنوب سيناء، ويجري حاليا تحديد المحافظات التي سوف تليها.

 

أضاف الدكتور وائل عباس، أن الفئات المستهدفة بالكارت الموحد هي نفس الفئات المستفيدة من الدعم، سواء في الخبز أو التموين، مؤكدا أن عملية تنقية البيانات تضمن عدم ازدواجية الدعم أو التلاعب فيها، حيث يتم حذف غير المستحقين تلقائيا، مثل المتوفين أو المسافرين للخارج لفترة طويلة، بالإضافة إلى أن هذا التنسيق يتم بالتعاون مع وزارة الداخلية ومصلحة الأحوال المدنية، وأن ربط المنظومات المختلفة يساعد في تحديد المستحقين بدقة وحذف غير المستحقين بشكل تلقائي.

 

واستكمل المستشار الاقتصادي بالأمم المتحدة، أن المحافظات التي تطبق التأمين الصحي الشامل، هي التي سوف يتم فيها تطبيق نظام الكارت الموحد، وأنه تم حصر جميع المواطنين المقيمين والدائمين بالمحافظة لضمان شمولهم بالتأمين الصحي وربطه بالكارت الموحد، مضيفا  أنه سوف يشمل جميع الخدمات الحكومية التي تقدمها الدولة، مثل تكافل وكرامة، وحياة كريمة، والتأمين الصحي الشامل، ومنظومة الخبز والتموين، وغيرها من المنظومات الحكومية.
 

الدكتور أيمن غنيم، أستاذ الإدارة والخبير الاقتصادي والقانوني
الدكتور أيمن غنيم، أستاذ الإدارة والخبير الاقتصادي والقانوني

الدولة ماضية في حماية الفقراء وزيادة مخصصاتهم

 

وبدوره، صرح الدكتور أيمن غنيم، أستاذ الإدارة والخبير الاقتصادي والقانوني، أن إطلاق وزارة التموين لنظام الكارت الموحد يمثل خطوة محورية في مسار تحديث منظومة الدعم الحكومي في مصر، ويعكس توجه الدولة نحو التحول الرقمي وربط قواعد البيانات بما يحقق كفاءة أعلى وعدالة أشمل في إيصال الدعم لمستحقيه.

 

وأضاف "غنيم"، أن الكارت الموحد لا يستهدف إلغاء الدعم أو تقليصه، وإنما إعادة تنظيمه وضبطه، بما يضمن وصوله للفئات الأكثر احتياجا، ويحد من الهدر والتكرار، ويعزز قدرة الدولة على إدارة مواردها العامة بكفاءة في ظل المتغيرات الإقتصادية العالمية.
 

وتابع الخبير الاقتصادي، أن تطبيق الكارت الموحد سوف يكون له أثر مباشر على منظومة الدعم، من خلال توحيد قواعد البيانات، ومنع الازدواجية، وتحقيق رقابة أفضل على حركة الدعم التمويني، بما يرفع كفاءة الإنفاق العام ويحافظ على حقوق المواطنين.

 

وأشار "غنيم"، إلى أن من أبرز مزايا الكارت الموحد أنه أداة ذكية قابلة للتوسع، تتيح دمج أكثر من خدمة حكومية مستقبلا في بطاقة واحدة، مثل الدعم التمويني، والخدمات الاجتماعية، وربما خدمات التأمين الصحي، ما يبسط الإجراءات على المواطن ويقلل الأعباء الإدارية.

 

ونوه أستاذ الإدارة والخبير الاقتصادي والقانوني، أن النظام الجديد يعزز الشفافية، إذ يمنح الدولة صورة دقيقة لحجم الدعم الحقيقي، وتكلفته، والفئات المستفيدة منه، وهو ما يسمح بتطوير السياسات الإجتماعية على أساس بيانات واقعية، لا تقديرات عامة.

 

وأردف الدكتور أيمن غنيم، أن الفئات المستهدفة بالكارت الموحد هي الفئات المستفيدة حاليا من الدعم، مع التأكيد على أن معايير الاستحقاق لن تتغير بصورة مفاجئة، بل تعتمد على قواعد بيانات رسمية تشمل الدخل، وعدد أفراد الأسرة، ومستوى المعيشة، وفق ضوابط واضحة تضمن العدالة الاجتماعية.

الدكتور محمد البهواشي، الخبير الاقتصادي
الدكتور محمد البهواشي، الخبير الاقتصادي

خطوات نحو التحول الرقمي والحماية الاجتماعية

 

ومن جانبه، قال الدكتور محمد البهواشي، الخبير الاقتصادي، إن تطبيق الكارت الموحد سوف يتم بشكل تدريجي، بدءا بعدد من المحافظات كنموذج تجريبي، ثم التوسع لاحقا على مستوى الجمهورية، بهدف ضمان الجاهزية الفنية وعدم تأثر المواطنين بأي مشكلات تشغيلية.

 

وذكر "البهواشي"، أن المحافظات التي تطبق نظام التأمين الصحي الشامل سوف تكون من بين المحافظات الأكثر جاهزية لتطبيق الكارت الموحد، نظرا لتوافر البنية الرقمية، مع التأكيد على أن التعميم سوف يشمل باقي المحافظات وفق خطة زمنية مدروسة.

 

وأكد الخبير الاقتصادي، أن الكارت الموحد يأتي متسقا مع التزام الدولة الراسخ بدعم الفقراء ومحدودي الدخل، وهو ما يظهر بوضوح في أرقام الموازنة العامة، حيث خصصت الدولة في موازنة 2025/2026 نحو 742.6 مليار جنيه لبند الدعم والمنح والمزايا الاجتماعية، بزيادة تقارب 16.8٪ عن العام السابق، وهي أكبر مخصصات حماية اجتماعية في تاريخ الموازنة المصرية.

 

وواصل محمد البهواشي حديثه قائلا: أن هذه المخصصات تشمل دعم السلع التموينية، وبرامج مثل تكافل وكرامة، ومعاشات الضمان الاجتماعي، ودعم الطاقة، والإسكان الاجتماعي، والتأمين الصحي، بما يعكس حرص الدولة على حماية الفئات الأكثر تأثرا بالإصلاحات الاقتصادية، وعدم تحميلها أعباء إضافية.

 

واختتم الدكتور محمد البهواشي، تصريحه بالتأكيد على أن الكارت الموحد يمثل أداة إصلاح لا أداة إقصاء، ويعكس فلسفة الدولة في الجمع بين التحول الرقمي والانضباط المالي من جهة، والحفاظ على البعد الاجتماعي وحماية الفقراء من جهة أخرى، بما يحقق التوازن المطلوب بين كفاءة الإنفاق والعدالة الاجتماعية.

تم نسخ الرابط