أيمن غنيم: الكارت الموحد تطوير عادل لمنظومة الدعم
صرح الدكتور أيمن غنيم، أستاذ الإدارة والخبير الاقتصادي والقانوني، أن إطلاق وزارة التموين لنظام الكارت الموحد يمثل خطوة محورية في مسار تحديث منظومة الدعم الحكومي في مصر، ويعكس توجه الدولة نحو التحول الرقمي وربط قواعد البيانات بما يحقق كفاءة أعلى وعدالة أشمل في إيصال الدعم لمستحقيه.
وأضاف غنيم أن الكارت الموحد لا يستهدف إلغاء الدعم أو تقليصه، وإنما إعادة تنظيمه وضبطه، بما يضمن وصوله للفئات الأكثر احتياجًا، ويحد من الهدر والتكرار، ويعزز قدرة الدولة على إدارة مواردها العامة بكفاءة في ظل المتغيرات الاقتصادية العالمية.
وأوضح أن تطبيق الكارت الموحد سيكون له أثر مباشر على منظومة الدعم، من خلال توحيد قواعد البيانات، ومنع الازدواجية، وتحقيق رقابة أفضل على حركة الدعم التمويني، بما يرفع كفاءة الإنفاق العام ويحافظ على حقوق المواطنين.
وأشار إلى أن من أبرز مزايا الكارت الموحد أنه أداة ذكية قابلة للتوسع، تتيح دمج أكثر من خدمة حكومية مستقبلًا في بطاقة واحدة، مثل الدعم التمويني، والخدمات الاجتماعية، وربما خدمات التأمين الصحي، ما يبسّط الإجراءات على المواطن ويقلل الأعباء الإدارية.
وتابع غنيم أن النظام الجديد يعزز الشفافية، إذ يمنح الدولة صورة دقيقة لحجم الدعم الحقيقي، وتكلفته، والفئات المستفيدة منه، وهو ما يسمح بتطوير السياسات الاجتماعية على أساس بيانات واقعية، لا تقديرات عامة.
وأوضح أن الفئات المستهدفة بالكارت الموحد هي الفئات المستفيدة حاليًا من الدعم، مع التأكيد على أن معايير الاستحقاق لن تتغير بصورة مفاجئة، بل ستعتمد على قواعد بيانات رسمية تشمل الدخل، وعدد أفراد الأسرة، ومستوى المعيشة، وفق ضوابط واضحة تضمن العدالة الاجتماعية.
وأشار إلى أن تطبيق الكارت الموحد سيتم بشكل تدريجي، بدءًا بعدد من المحافظات كنموذج تجريبي، ثم التوسع لاحقًا على مستوى الجمهورية، بهدف ضمان الجاهزية الفنية وعدم تأثر المواطنين بأي مشكلات تشغيلية.
وأضاف غنيم أن المحافظات التي تطبق نظام التأمين الصحي الشامل ستكون من بين المحافظات الأكثر جاهزية لتطبيق الكارت الموحد، نظرًا لتوافر البنية الرقمية، مع التأكيد على أن التعميم سيشمل باقي المحافظات وفق خطة زمنية مدروسة.
وأكد أن الكارت الموحد يأتي متسقًا مع التزام الدولة الراسخ بدعم الفقراء ومحدودي الدخل، وهو ما يظهر بوضوح في أرقام الموازنة العامة، حيث خصصت الدولة في موازنة 2025/2026 نحو 742.6 مليار جنيه لبند الدعم والمنح والمزايا الاجتماعية، بزيادة تقارب 16.8٪ عن العام السابق، وهي أكبر مخصصات حماية اجتماعية في تاريخ الموازنة المصرية.
وأوضح أن هذه المخصصات تشمل دعم السلع التموينية، وبرامج مثل تكافل وكرامة، ومعاشات الضمان الاجتماعي، ودعم الطاقة، والإسكان الاجتماعي، والتأمين الصحي، بما يعكس حرص الدولة على حماية الفئات الأكثر تأثرًا بالإصلاحات الاقتصادية، وعدم تحميلها أعباء إضافية.
واختتم الدكتور أيمن غنيم تصريحه بالتأكيد على أن الكارت الموحد يمثل أداة إصلاح لا أداة إقصاء، ويعكس فلسفة الدولة في الجمع بين التحول الرقمي والانضباط المالي من جهة، والحفاظ على البعد الاجتماعي وحماية الفقراء من جهة أخرى، بما يحقق التوازن المطلوب بين كفاءة الإنفاق والعدالة الاجتماعية.