من هو "محمود الكنج" أشهر فدائيين الإسماعيلية.. أطفال المحطة غنوا له
يعتبر البطل الفدائي "محمود الكنج"، هو من اشهر الفدائيين عبر تاريخ الإسماعيلية شارك في عدد كبير من العمليات الفدائية ضد القوات البريطانية ويذكر البعض أن الأطفال بمنطقة المحطة الجديدة في ذلك الوقت كان يغنوا له.
اوعي البعبع مستنيك... راح يتغدا ويفطر بيك
اوعي تخش العشه يا ديك خدها نصيحة من الكتكوت
واوع تقرب اوعى تفوت وارجع تانى احسن هتموت
كان الأطفال يغنوها عندما يعود ويتسلق السطوح للوصول إلى منزله بعد قيامه بعملية فدائية وكان جنود الاحتلال في انتظاره، كما ذكرت بعض المصادر التي التقيت بها، وقد تم استعارة هذه الاغنية في فيلم لا وقت للحب وكان يمثل نفس الموقف.
من هو الفدائي محمود “الكنج”؟
هو الفدائي محمود الكنج واسمه الحقيقي محمود مصطفى محمد خليل الشهير باسم الشهرة محمود الكنج وهذا اللقب للأسف متشابهة مع اسم اخر خائن وهو الكنج صبري فاختلط الأمر عند البعض، وهو من مواليد الإسماعيلية بمنطقة المحطة الجديدة في 28 فبراير عام 1931، حيث كانت بدايته مع العمل الفدائي مبكره وشارك في عدد من العمليات الفدائية ومنها اشتراكه مع الرئيس السادات عند هروبه إلى الإسماعيلية في القيام بعملية فدائية ضد القوات البريطانية وقضى السادات يوم بمنزل محمود الكنج حسب رواية البعض.
وانضم الكنج إلى مجموعة المحطة الجديدة واحدة من المجموعات التي شكلت لمقاومة القوت البريطانية والتي ضمت الى جانبه كلا من: حمدي أبو عرام وعصفورة وغريب عبد الخالق درويش وفؤاد السني والشيخ حسن وسلام حافظ وإبراهيم خميس.
وكانت مجموعة المحطة الجديدة تجتمع بمنزل "عزازي " وكان هذا البيت له بابان، باب على الشارع الرئيس وهو شارع أمون أمام شونة الملح، وباب على الحارة خلف البيت حتى إذا جاء تفتيش ومداهمة للمنزل من قوات الاحتلال البريطاني، كانوا يهربون من الباب الخلفي في حارة أبو بكر الصديق.
وروي المؤرخ والكاتب احمد فيصل موثق تاريخ الإسماعيلية، أن محمود الكنج قد شارك في مظاهرات 16 أكتوبر 1951 وكان واحد من المشاركين فيها وتوجهت المظاهرة الى مبني النافي وقد ذكر في بعض المصادر ان محمود الكنج شارك في رفع العلم المصري على مبنى النافي البريطاني.

اشهر عمليات محمود الكنج :
خطف الأسلحة:
تكررت تلك المشاهد كثيرا في شوارع وأحياء مدينة الإسماعيلية وعند شارع سعد زغلول وأمام محل عطارة إسحاق التفت طابور الجيش الإنجليزي للعودة وهنا يظهر الفدائي محمود الكنج ليهجم على آخر الطابور وينتزع منه السلاح الرشاش في لمح البصر ويفرغ رصاص الرشاش في أفراد الطابور، وكان يتم خطف السلاح من الجندي البريطاني وهو يسير في الشارع مما أصاب الكثير من الجنود الإنجليز بالخوف والرعب ودب الفزع والهلع في نفوسهم.
وقد أصدرت القيادة البريطانية يوم 5 نوفمبر 1951 أوامر مشددة بسجن كل جندي أو ضابط يفقد سلاحه!! هذا على أثر انتشار نشاط "الفرقة الخفية" وخطف الأسلحة من القوات البريطانية، وأصدرت الأوامر إليهم أيضا بعدم السير فرادى والسير في جماعات خوفا من القتل والخطف، وجاء أيضا في بلاغ القيادة " احترس وكن حذرا من المصريين لأنهم يريدون أخذ سلاحك.
إن كل مصري يقترب منك حتى يصبح على مسافة تمكنه من خطف سلاحك أطلق عليه النار في الحال.. هكذا كانت الأوامر صريحة فكانوا يقومون بتعليقه في رقبته، وأحيانا كانوا يربطون البندقية في أيديهم خوفا من الخطف، وكان الفدائي محمود الكنج متميزاً في خطف الأسلحة من الجنود بسرعة فائقة وبطرق متنوعة ".
وقد أطلق أحد الصحفيين على الذين احترفوا خطف الأسلحة أسم "الفرقة الخفية" نسبة إلى خفة يد الحارس وبراعته في الاستيلاء على السلاح، حتى اصبحوا يربطون السلاح في وسطهم بالسلاسل الحديدية ، ومع ذلك استطاع محمود الكنج ان يخطفها منهم.

نسف مخازن الذخيرة ومستودعات البنزين بمعسكر الجلاء:
تمت هذا العملية ليلاً في حدود الساعة الحادية عشر في نهاية شهر ديسمبر، حيث قام عدد من إبطال مجموعة المحطة الجديدة محمود الكنج وسلام حافظ وحمدي أبو عرام، وقاموا بالسباحة من شارع شل عبر الترعة ودخلوا الى المعسكر وتحديدا ظهر الترعة، وكان الانجليز قد أقاموا داخل المعسكر عدد من البارات للاحتفال برأس السنة، فقام الفدائيون بوضع الألغام وديناميت قد حصلوا عليه من المعسكرات البريطانية، ووضعوا وقطع من القطن مبلله بالجاز والبنزين، وتم تفجير مخزن صغير للذخيرة ومخزن للوقود دون حدوث أي قتلى من الجانب البريطاني.
مقتل جندي بريطاني وخطف مدفع :
وفى صباح يوم 8 نوفمبر 1951أبلغت السلطات البريطانية البوليس المصري أنه حدث أن أصيب الصول (باتر نوستن) بطوبة في رأسه من مجهول أثناء سيره، فسقط على الأرض وعندئذ هاجمه عدد من الأهالي وانتزعت منه مدفعه الأستن وفروا هاربين من شارع محمد على وقيل الذي خطفه محمود الكنج .
الاستيلاء على محتوى القطارات من عتاد وأسلحة:
تكررت عمليات نسف القطارات التي تحمل أسلحة وذخيرة للقوات البريطانية، وتم الاستيلاء على محتويات القطارات والتي كانت تضم الأسلحة والمهمات العسكرية مرات عديدة منها كان هناك قطار سيتوجه من معسكر الجلاء إلى بورسعيد، يضم عربيتين بهما بعض المهمات العسكرية، فتم وضع خطة، وانتظروا القطار ما بين شارع الجعيص وشارع عبد الحكيم عامر بعد أن تم خلع الفلنكات، وتم صعود سلام حافظ ومحمود الكنج والسني، وتم الحصول على عدد من البنادق والرشاشات والطلقات وتم توزيعها على بعض مجموعات الفدائيين بالإسماعيلية وخاصة مجموعة ميدان عباس والمحطة الجديدة .

عملية الكريسماس :
وفي ليلة الاحتفال براس السنة الميلادية 1952 وتواجد عدد من الجنود البريطانيين بكثرة بإحدى البارات بحي الافرنج وكانت هناك مجموعة من الفدائيين ومنهم محمود الكنج تراقب هؤلاء الجنود السكارى وهم يخرجون من البار، وكانوا يخطفوهم الى الشوارع المجاورة ويقومون بقتلهم، وقد استطاعوا في ذاك اليوم قتل عدد من الجنود البريطانيين .
وقام الفدائي محمود الكنج بعمليات كثيرة أخرى قيامه بنقل الأسلحة الى المقابر زاد عنف الإنجليز واعتقلوا مئات الأهالي وقاموا بتفتيش المنازل بحي المحطة الجديدة في يومي 21/22 يناير بحجة البحث عن السلاح ثم حاصروا منطقة المقابر بحثا عن الفدائيين، وهناك اغنية سمسمية تحكي القصة، وقررت السلطات البريطانية منح مكافاة تقدر بالألاف لمن يرشد عنه.
ولشدة حبه لبلده سمى أبناؤه الذكور بأسماء ثلاثة من أعضاء قيادة الثورة “عبد الناصر وعبد الحكيم وكمال نسبه الى كمال الدين حسين” .
كرم الفدائي محمود الكنج من عدة جهات ولعل اشهرها حصوله على وسام البطولة والمجد والذي تم منحه بعد قيام ثورة يوليو، وبعد رحلة طويلة من الكفاح والنضال توفى محمود الكنج رحمه الله في 28 يونيه 1986.

