تحفة معمارية
معهد فؤاد الأول بأسيوط.. 92 عامًا من تاريخ التعليم الأزهري
علي ضفاف نهر النيل، بمنطقة الحمراء بمدينة أسيوط، مازال معهد أسيوط الديني العلمي الأزهري او كما يطلق عليه معهد فؤاد الأول، يقف شامخًا بمبانيه التاريخية القديمة التي صممت علي الطراز الإسلامي منذ 92 عاما يحكي حكايات وذكريات علماء ومشايخ كبار تخرجوا من تلك المعهد الذي يعد أول معهد أزهري أنشيء علي مستوي محافظات صعيد مصر.
"بلدنا اليوم" قامت بجولة داخل المعهد الأزهري في التقرير التالي:
فكرة إنشاء المعهد الأزهري وتسميته "معهد أسيوط الديني العلمي" بحسب ما ذكره الدكتور علي عبدالحافظ، مدير الإدارة المركزية للأزهر الشريف لمحافظة أسيوط، في كتاب معهد فؤاد الأول الأزهري تاريخ وفن، بدأت منذ 110 عامًا وبالتحديد في عام 1915 و1333ه عندما أصدر السلطان حسين كامل سلطان مصر في هذا الوقت أمرا بإنشاء معهد أسيوط الأزهري بناء علي رغبة الأهالي، وبعدها تم تغير الأسم إلي معهد فؤاد الأول وذلك يرجع إلي المرسوم الملكي بإطلاق فواد الأول علي موسسات عامة في عام 1937 بأمر الملك فاروق بعج وفاة الملك فواد الأول لأن المالك فؤاد هو الذي وضع حجر أساسه ونقش أسم الملك فؤاد الأول علي الأبواب وبعد ثورة 1952 ألغي المسمي ولكن باقي الأسم وسط الأهالي حتي الأن.

يعد معهد أسيوط من المعاهد الأزهرية العريقة حيث كان أول معهد أزهري نظامي علي مستوي الصعيد ورابع معهد علي مستوي المعاهد الأزهرية من حيث النشأة بعد الأسكندرية وطنطا والزقازيق وثاني معهد من ناحية المساحة بعد معهد الزقازيق وأول معهد علي مستوي الحمهورية من الناجية الهندسية والجمالية والفنية الباقية حيث ضمته وزارة الأثار كمبني أثري بمحافظة أسيوط عام 1987 وكان من المتوقع زيارة الملك فؤاد الأول لأفتتاح المعهد الأزهري في عام 1934 ولكن ظروف مرض الملك وتدهور حالته الصحية ألغت الزيارة للمعهد وأفتتح للدراسة في نفس العام حتي توفي الملك في عام 1936 وبعدما تولي الملك فاروق زار المعهد في عام 1939 برفقة حسين سري باشا ومحمد رياض باشا وزير الإشعال وشيخ الأزهر حيث تم أفتتاح قناطر أسيوط وأفتتاح المعهد رسميا وتفقد الملك الفصول الدراسية والسكن الداخلي.

داخل المعهد الأزهري يتجول الشيخ محمد علم الدين ضاحي، كبير معلمين بمعهد أسيوط الديني، بزيه الأزهري يشرح للمتردين والزوار تاريخ وحكايات هذا المبني التاريخي، حيث يقول أن معهد أسيوط الأزهري يتميز بمبانيه وموقعة الفريد علي ضفاف نهر النيل، حيث تبلغ مساحته 4 افدنة و8 قراريط وسهمان ويتكون من 3 مباني المبني الأول مخصص للدراسة ومكون من طابقين الطابق الاول يضم ادارة المعهد والطابق الثاني يضم الفصول ومتحف العلوم والسينما القديمة والمبني مكون من 4 اتجاهات، والمبني الثاني مخصص للسكن الداخلي الذي كان في الماضي يسكن بداخله حوالي الفين طالب من محافظات الصعيد ويتلقون العلم نهارًا وليلا لانه كان الوحيد في الصعيد، وبداخله اعرق مكتبة تاريخية والمبني الثالث هو المسجد بالمئذنة التاريخية ويحيط تلك المباني الأسوار والحدائق وفي عام 2017 انشي حديثا الرواق الازهري الذي يخدم كافة الافراد.

وان ذلك المعهد بعراقته يمثل الازهر الشريف في صعيد مصر، فالازهر الشريف علي مستوي الجمهورية يشمل الوجه البحري والوجه القبلي، فاراد اهالي الصعيد تخفيف السفر للالتحاق بالازهر الشريف في القاهرة فقرروا انشاء معهد في اسيوط لخدمة اهالي صعيد مصر، فبدات الدراسة في مساجد أسيوط منها مسجد اليوسفي، والقاضي والقرماني والمجاهدين وظلت الدراسة في المساجد حتي عام 1923، ونقل بعدها المعهد الي المسجد الاموي الكبير، وفي عام 1930 وضع الملك فواد حجر الاساس لتلك المعهد وفي عام 1934 تم البدء به وتخرج من هذا الصرح العلمي الكبير وعمل به من تولي مشيخة الازهر مثل الشيخ الاحمدي الظواهري، والمفتي العام للديار المصرية كالشيخ محمد المطيعي وهو من أبناء أسيوط، وايضا الشيخ عبدالرحمن قراعة.

ذكريات طالبًا ومدرسًا بالمعهد
وأوضح علم الدين أنه يعمل بذلك المعهد منذ 33 عاما حتي اصبح المعهد حياته وعمره وكل شي، حيث التحقت بهذا المعهد وكنت طالبا بالصف الأول الابتدائي، واستقبلني الشيخ بابا حلمي وكنت في صدمه في اول ايام دراستي وكنت ابكي اريد أن ارجع الي منزلي مع والدي وهذا الشيخ رحمة الله حضني وظل يغني لي حتي حببني في هذا المعهد، وبعدها أكملت في المراحل الدراسية وتعلمت علي يد علماء كبار، وما اتذكره حاليا الشيخ عبدالصبور أحمد خلف رحمة الله عليه، ومولانا الشيخ حسين رشدي الذي ظللت معه 10 سنوات وانا طالبا ثم مدرسا في المعهد وكان يفسر القران الكريم وكنت محافظا علي سماع خطبته بمسجد المعهد، وبعد وفاته تولية انا الخطبة بهذا المسجد علي مدار أكثر من 20 عاما، اما الشيخ عبدالصبور احمد خلف، حيث كنت مرافق له علي مدار 20 عاما في المعهد والمسجد ومنزله.

مكتبة تاريخية تضم 21 ألف كتاب
داخل مكتبة المعهد التي تضم كتب ذات قيمة تاريخية يجلس ليد حسين جابر، اخصائي اول مكتبات بمعهد فواد الأول الأزهري، يروي حكاية المكتبة التي بدأت مع بداية الدراسة بالمسجد اليوسفي والأموي الكبير، وحيناها كان أول ألف كتاب في هذه المكتبة كانت تبرع من السلطان حسين كامل للمكتبة، وبعد إنشاء تلك المعهد بدأت هذه المكتبة بتلك الكتب التي مازالت مختومة بختم" وقف السلطان حسين كامل ملك مصر المعظم للمعهد الديني العلمي الثانوي" وبعدها الكتب بدأت تتوافد إلي المكتبة من قبل علماء الأزهر الذين كانوا يوصون قبل وفاتهم بأن كتبهم ومكتباتهم الشخصية تضع في مكتبة معهد فواد الأول الأزهري وهناك بعضهم يريد أن يكتب أسمه علي تلك الكتب مثل مكتبة الشيخ حسن جاد الله، والشيخ مكرم حماد والدكتور فوزي عرفة، وأن تضع بنفس توصيفها والتي تضم مختلف العلوم، والمكتبة تضم دواليب ضخمة تضم مختلف الكتب الدينية والفقهية والتعلمية واخري كتب غير شرعية، وتضم المكتبة الكتب النادرة والتاريخية والخرائط والطابعات الأولي للكتب وتشريفة الملك المكتوب فيها واثباتات لملكية المعهد بخط الملك، وصور لأيام الملك وزيارته وتفقد الفصول، ووصل عدد الكتب بهذه المكتبة 21 ألف و101 كتاب وهناك كتب أخري تتوافد دائما إلي المكتبة وهناك توسعات للمكتبة لكي تستوعب كل الكتب.







