أسباب مفاجئة حول ارتفاع أسعار الذهب وصعوده محليًا وعالميًا.. ما القصة؟
واصلت أسعار الذهب تحقيق مكاسب قوية في الأسواق المحلية والعالمية خلال تعاملات اليوم الأربعاء، مسجلة قفزة ملحوظة تعكس استمرار حالة الزخم الصعودي التي يشهدها المعدن الأصفر منذ بداية العام، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وتزايد المخاوف الاقتصادية عالميًا. وجاء هذا الارتفاع مدعومًا بعوامل محلية وعالمية عززت من جاذبية الذهب كأحد أهم الملاذات الآمنة للمستثمرين.
سعر جرام الذهب اليوم
وفي السوق المصري، ارتفع سعر جرام الذهب عيار 21 بنحو 55 جنيهًا دفعة واحدة، ليسجل مستوى 6155 جنيهًا، وهو من أعلى مستوياته التاريخية، وفقًا لتقرير صادر عن منصة «آي صاغة» المتخصصة في متابعة أسواق الذهب. كما سجل جرام الذهب عيار 24 نحو 7040 جنيهًا، في حين بلغ سعر عيار 18 حوالي 5280 جنيهًا، وارتفع سعر الجنيه الذهب إلى نحو 49280 جنيهًا، ما يعكس قوة الطلب المحلي على المعدن النفيس سواء بغرض الادخار أو الاستثمار.
سعر الذهب عالميًا
وعلى الصعيد العالمي، واصل الذهب صعوده القوي، حيث ارتفع سعر الأوقية بنحو 66 دولارًا ليصل إلى مستوى 4637 دولارًا، مع تداوله بالقرب من حاجز 4650 دولارًا للأوقية، وهو مستوى يعكس حالة عدم اليقين التي تسيطر على الأسواق العالمية. ويأتي هذا الارتفاع في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية، خاصة في منطقة الشرق الأوسط، الأمر الذي دفع المستثمرين إلى زيادة حيازاتهم من الذهب والمعادن النفيسة تحوطًا من المخاطر المحتملة وتقلبات الأسواق.
وقال سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن الارتفاعات الحالية في أسعار الذهب تعكس مزيجًا من العوامل، أبرزها تزايد الطلب الاستثماري العالمي، إلى جانب التحركات المتوقعة في السياسات النقدية للاقتصادات الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية.
أسباب صعود الذهب محليًا وعالميًا
وأوضح أن الأسواق باتت تراهن بشكل متزايد على اتجاه مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي نحو خفض أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، وهو ما يعزز من جاذبية الذهب، نظرًا لكونه أصلًا لا يدر عائدًا، ويستفيد عادة من بيئة أسعار الفائدة المنخفضة.
كما ساهمت بيانات التضخم الأمريكية الأخيرة في دعم هذه التوقعات، بعدما أظهرت تباطؤ التضخم الأساسي إلى 0.2% على أساس شهري، واستقراره عند 2.6% سنويًا، وهو أدنى مستوى يتم تسجيله منذ نحو أربع سنوات، ما عزز ثقة المستثمرين في قرب تحول السياسة النقدية الأمريكية.
إلى جانب ذلك، أدى تراجع مؤشر الدولار الأمريكي إلى مستوى يقارب 99.10 نقطة إلى زيادة جاذبية الذهب، خاصة للمستثمرين من حاملي العملات الأخرى، فضلًا عن استمرار الطلب القوي على المعدن الأصفر كأداة للتحوط وحفظ القيمة في ظل الأوضاع الاقتصادية غير المستقرة.
وفي ظل هذه المعطيات، يترقب المستثمرون والمتعاملون في سوق الذهب خلال الفترة المقبلة أي تطورات جديدة على صعيد السياسات النقدية والتوترات الجيوسياسية، والتي من شأنها أن تحدد مسار أسعار الذهب، سواء بمواصلة الصعود أو الدخول في موجات تصحيح مؤقتة.