هاجر محمد موسى تكتب: الضرائب الرقمية بين الماضي والحاضر
إن الكثيرين غارقون في المقارنات بين الماضى والحاضر، متجاهلون ما وصلت إليه التكنولوجيا حاليا،رافضون تفعيل لغة المستقبل الرقمية في معاملاتهم الاقتصادية بينما يملى علينا العقل أن ننظر إلى المستقبل وخاصة إذا كانت الضرائب الرقمية جزء لايتجزأ من هذا المستقبل و إذا كانت الرغبة فعلا التحرك إلى الأمام اقتصاديا، عن طريق إتباع سياسات اقتصادية رقمية ومهما كان الطريق الرقمي يواجه التحديات ولكن من المؤكد أن هذا الطريق له بداية، وجب أن نقوم بها لإن العالم إلى ثورة الرقمنة، أو ما يعرف بـ “التحول الرقمي” وهو يعني اعتماد التكنولوجيا الرقمية لتحويل العمليات والخدمات التجارية إلى الرقمنة، بما يشمل مثلًا نقل البيانات إلى السحابة، واستخدام الأجهزة والأدوات التكنولوجية للإتصال والتعاون، وأتمتة العمليات.
ساعد الإقتصاد الرقمي على ظهور الحكومات الإلكترونيه والبنوك الإلكترونيه وذلك بعد انتشار التجارة الإلكترونيه والإدارة الإلكترونيه وكذلك الشركات المساهمة الإلكترونيه ويحتاج كل ذلك الى تطوير في شبكات المعلومات على المستوى المحلي في كل دولة ويتطلب ارتفاع درجه الشفافيه لكل تلك المعاملات بين الوحدات المحلية والعالميه وعدم التلاعب بالبيانات ،وذلك لإمكانيه الحصر للأرباح المتولده من تلك المعاملات ومن الدخل المتولد للأفراد مما يجعل فرض ضريبه رقميه على المعاملات الرقميه امرا حتميا وضروريا.
تعرف الضريبة الرقمية بإنها الضريبة التي تفرضها الدول على الشركات التقنية لتدفعها عن مبيعاتها أو إيراداتها التي تجنيها من مصادر تقنية كشبكة الإنترنت ومن المستخدمين داخل البلاد.
أول الأسباب التى فرضت تطبيقها طبيعة النظام الضريبي التقليدي التى تفرض الضريبة التقليدية على المتاجر الحقيقية، لكن المتاجر الإلكترونية تجني الأرباح الطائلة من دون أن تدفع أي ضرائب لأنها لا تملك متاجر حقيقية. وهنا فرضت بعض الدول مثل فرنسا ضريبة رقمية تدفعها المتاجر الإلكترونية عند تحقيق مبيعات دولية ومحلية تتجاوز قيمة معينة.
ومن هنا فرضت ضريبة رقمية المبيعات التي تحققها المتاجر الإلكترونية، وكذلك على الإعلانات الرقمية باعتبارها مصدر دخل لها.
في فرنسا يجب أن تكون أرباح الشركة الرقمية 750 مليون يورو (830 مليون دولار) عالمياً و 25 مليون يورو (27.7 مليون دولار) من داخل فرنسا على الأقل حتى تخضع للضريبة بمعدل 3%.
ثاني الأسباب التى دفعت الدول لتطبيقها مبدأ المساواة بين الشركات التقنية (خاصة الكبيرة) والشركات الحقيقية التى تقوم بدفع الضرائب للمساهمة في تحمل المصاريف العامة للدولة.
في 2018 قدر معهد ماكينزي أن بالإمكان إضافة 13 تريليون دولار إلى الناتج المحلي الإجمالي العالمي بحلول 2030 عبر الرقمنة والأتمتة والذكاء الاصطناعي، والتي لا تخلق فقط فرصًا تجارية جديدة كبيرة، بل يعاد استثمار مكاسبها الإنتاجية.
لذلك، ترى الحكومات أن النظم الحالية يجب أن تتطور دوليًا بإيجاد قواعد خاصة تشمل المنتجات أو الخدمات الرقمية، عبر تصميم لوائح خاصة تحدد متى يمكن اعتبار أن الشركات الرقمية تمتلك منشأة دائمة في بلد ما، حتى لو لم يكن لها وجود مادي في تلك الدولة.
بالرغم من مميزات الضرائب الرقميه في العالم ولكن هناك آثار جانبية لتطبيقها مما يجعل إستشراف المستقبل على المدى المتوسط يفرض صعوبة تطبيقها محليا وذلك لعدة أسباب مثل :
رفع الأسعار لإن فرض ضرائب جديدة تعني غالبًا زيادات تابعة في الأسعار، خصوصًا حين يكون عملاء الشركات الرقمية هم قطاعات اقتصادية أخرى، لتستمر دائرة زيادة الأسعار.
كذلك سيؤدي إلى تقليص الاستهلاك في جانبي السلع أو الخدمات الأقل ضرورية سلبًا. فماذا لو كانت السلعة أو الخدمة مطلوبة من مؤسسات حكومية؟
بما أن الضرائب عدو الاستثمار،إذا بزيادة الضرائب يتراجع الاستثمار الرقمي ، وهذا يضر التحول الرقمي نفسه.
كذلك تزايد النزاعات ستساهم الضرائب الرقمية في زيادة إيرادات الموازنة، لكنها ستحمل نزاعات ضريبية وتوترات تجارية بين الدول وبعضها، أو مع الشركات الدولية.
بالإضافة إلى النزعات الاحتكارية واضطرار بعض الشركات لمغادرة بعض البلدان التي تفرض ضرائب رقمية وانتقالها لبلدان أخرى لتمارس نشاطها أو تصريف منتجاتها، ما يعني تراجع المنافسة وظهور النزعات الاحتكارية.
ومن هنا يأتى استقراء وضع مصر في تطبيق الضرائب الرقمية بالرغم من وصول قطاع الرقمنة في مصر لدرجه من التقدم جعلته قادر على ، تفضيل الهدف المالي للضرائب على الهدف الاقتصادي، وبالرغم من زيادة حركة رؤوس الأموال عبر التجارة الإلكترونيه بين المنصات الإلكترونيه المختلفة وظهور وظائف مثل وظيفة البلوجر ووظائف مقدمي البرامج عبر اليوتيوب كل ذلك يتطلب تطبيق الضرائب الرقمية عن طريق الإدارات الضريبية وهو مابدات به مصر عبر فرض ضريبه دخل على دخول الاشخاص عبر المنصات الإلكترونيه وهي الخطوة الأولى في تطبيق الضريبة الرقميه رغم صعوبه حصر الوعاء
تواجه الحكومات وعلى رأسها مصر عدة مشكلات أساسية مع مبادئ الضرائب الرقمية. بالتالي سيكون إحصاء الدخل صعبًا، فضلًا عن تحديد الدخل الخاضع للضريبة.
أهم المشكلات هي:
الحصر الضريبي السلع والخدمات الرقمية متنقلة – غير ملموسة – وتستخدم مستويات عديدة في التعامل
توصيف الدخل المكتسب لإنه لا حدود واضحة بين بعض المفاهيم، مثل الأتعاب الأدبية وحقوق المؤلف ورسوم الخدمات الفنية، والدخل من الأعمال.
تعريف المنشأة الدائمة يحتاج فرض ضرائب على مؤسسة ما لوجود مكان للعمل ثابت ومحدد ومميز ومستمر، وهو ما لا تمتلكه كثير من الشركات المستهدف فرض الضرائب الرقمية عليها.
ساهم القانون الجديد في جعل البلوجر وكل من يعمل على الإنترنت بعمل أقرار ضريبي "حصر دخله " حيث تم فرض ضرائب على دخول الأفراد المتولده من شبكات التواصل حتى لايتم هروب الأرباح التى تم تحقيقها عبر الشركات الإلكترونية.
بالرغم من ذلك فانه يجب تفعيل ادوات الحصر الضريبي على دخول الافراد والتجارة الإلكترونيه والشركات التى تعمل الكترونيا عن طريق جعل ضريبه القيمه المضافة بنسب تصاعديه على عدد التعاملات اليوميه "البيع والشراء" للخدمات والتى تتم تحصيل رسومها الكترونيا عبر البنوك الألكترونيه او خلال بطاقات الدفع او تفعيل كافة صور الضرائب الرقميه التى تبنتها الدول الاوروبيه وفرنسا.