خاص| البنجر يتراجع والقصب يتقدم.. منظومة السكر تضمن التوازن واستقرار الإمدادات
يأتي ملف السكر في صدارة أولويات القطاعات الإنتاجية والتموينية، باعتباره أحد السلع الاستراتيجية التي تمس الاحتياجات اليومية للمواطنين، ومع بداية موسم عصر قصب السكر، تبرز مؤشرات إيجابية تعكس استقرار منظومة الإنتاج والتوريد، في وقت تشهد فيه خريطة المحاصيل الزراعية بعض التغيرات، وعلى رأسها تراجع المساحات المزروعة ببنجر السكر مقابل استمرار الاعتماد على قصب السكر كمصدر رئيسي لتغطية الطلب المحلي.
هذه المتغيرات لا تقرأ بمعزل عن السياق الأوسع، الذي يعتمد على مرونة التصنيع، وتكامل الأدوار بين الإنتاج المحلي والمخزون الاستراتيجي، وإتاحة بدائل سريعة للتعامل مع أي فجوات محتملة، وتعكس الأجواء الحالية صورة مطمئنة للسوق، تؤكد توافر المعروض واستقرار الإمدادات، مع الحفاظ على توازن الأسعار واستعداد كامل لتلبية احتياجات الاستهلاك خلال الفترات المقبلة، بما في ذلك مواسم الذروة.
حسن الفندي: انتظام موسم القصب ولا زيادات في أسعار السكر
وقال حسن الفندي رئيس شعبة السكر، في تصريحات خاصة ل"بلدنا اليوم" إن موسم عصر قصب السكر الحالي يشهد انتظامًا واضحًا في معدلات التشغيل والتوريد، بما يضمن توفير احتياجات السوق المحلية بصورة آمنة ومنظمة، موضحا أن إنتاج سكر القصب يتم توجيهه في المقام الأول إلى شركة الصناعات التكاملية، لتغطية متطلبات وزارة التموين من السكر، باعتبارها الجهة المسؤولة عن تأمين السلع الأساسية للمواطنين، على أن يتم طرح أي كميات فائضة بعد ذلك وفق احتياجات السوق.
وأشار الفندي إلى أن تقليص المساحات المزروعة من بنجر السكر لن يكون له انعكاس سلبي على توازن المعروض، لافتًا إلى أن الاعتماد على مساحات واسعة من قصب السكر يوفر بديلًا كافيًا وقادرًا على سد أي فجوة محتملة، مضيفا أن السوق المحلية تضم بالفعل كميات مناسبة من السكر، إلى جانب مخزون استراتيجي مطمئن يكفي لتلبية الطلب لفترات طويلة، ما يعزز استقرار المنظومة بالكامل.
وأكد رئيس شعبة السكر أن المؤشرات الإنتاجية الحالية تعكس قدرة المصانع على زيادة حجم الإنتاج خلال الموسم الجاري، وهو ما يفتح المجال ليس فقط لتغطية الاستهلاك المحلي، بل أيضًا لإتاحة فرص تصديرية في حال توافر فوائض إضافية، بما يسهم في دعم موارد القطاع وتعزيز تنافسيته.
وشدد الفندي على أن أسعار السكر تشهد حالة من الثبات في الأسواق، وتظل ضمن مستويات مناسبة للمستهلكين، موضحًا أنه لا توجد أي مبررات لارتفاعها في الوقت الراهن، خاصة مع وفرة المعروض واستقرار منظومة الإنتاج والتوزيع.
جمال أبو الفتوح: تراجع البنجر لأسباب مناخية وبدائل إنتاجية جاهزة
ويقول الدكتور جمال أبو الفتوح، وكيل لجنة الزراعة بمجلس الشيوخ، في تصريحات خاصة ل"بلدنا اليوم" أن المساحات المزروعة ببنجر السكر خلال الموسم الحالي جاءت أقل مقارنة بالعام الماضي، موضحًا أن هذا التراجع يرجع بالأساس إلى اتجاه عدد من المزارعين لزراعة محاصيل بديلة تحقق عائدًا اقتصاديًا أعلى، مشيرا إلى أن محصول البنجر لم يحقق الأرباح المتوقعة في الموسم السابق، نتيجة ظروف مناخية غير مواتية وخارجة عن إرادة المزارعين، أثرت على الإنتاجية وجودة المحصول.
وأوضح أبو الفتوح أن الدولة تمتلك آليات مرنة للتعامل مع أي فجوات محتملة في الإنتاج، لافتًا إلى أن مصانع السكر قادرة عند الحاجة على استيراد السكر الخام وإعادة تصنيعه محليًا، وهو ما يعد خيارًا أقل تكلفة مقارنة بالاستيراد المباشر للسكر الأبيض، ويسهم في الحفاظ على استقرار السوق وتوازن الأسعار.
وأضاف وكيل لجنة الزراعة أن محصول قصب السكر يلعب دورًا محوريًا في تغطية الكميات المستهدفة من السكر خلال العام الجاري، في ظل انتظام عمليات التوريد والتصنيع، فضلًا عن توافر مخزون استراتيجي آمن يكفي لتلبية احتياجات الاستهلاك المحلي لفترات طويلة، بما يمنح السوق قدرًا كبيرًا من الطمأنينة.
وأوضح أبو الفتوح أن سوق السكر يتمتع بحالة من التوازن الواضح، مدعومة بتوافر الكميات اللازمة وانتظام عمليات الضخ في الأسواق، وأكد أن المؤشرات الحالية لا تعكس أي ضغوط قد تدفع الأسعار للارتفاع، مشيرًا إلى أن الاستعدادات الجارية لشهر رمضان تتم في ظل معروض كافٍ يلبّي الطلب المتوقع، دون اتجاه لفرض زيادات سعرية خلال هذه الفترة.