صالح المسعودي يكتب: كيفية صناعة بؤرة الصراع
عندما بدأت أكتب هذا المقال كنت على يقين أن هناك الكثير غيري من أهل الخبرة قد خ يراضوا في هذا الموضوع القديم إلى حد ما والمتجدد بشكل شبه يومي ، فلا تكاد تهدأ بؤرة صراع على مستوى العالم إلا كانت أخرى تنتظر الاشتعال ، فيجلس الخبراء وفلاسفة التحليل ليشرحوا لنا لماذا قامت هذه الحروب ؟ ، ولماذا تثار المشكلات في أماكن محددة وبشكل ممنهج ؟ ، ثم يتساءل البعض ( هل تلك الحروب والصراعات نشبت لأسباب طبيعية ؟ أم هي صراعات مدبرة أو كما نصفها بالبلدي ( بفعل فاعل ).
لكني اقتربت من هذا الموضوع الشائك لأشرح وبشكل مبسط للقارئ العزيز وجهة نظري المتواضعة لما يدور حولنا من أحداث ، ليس بصفتي خبيراً استراتيجياً ولا أدعي العبقرية المفرطة بل أنني ومن حقي الطبيعي أن أصور الأحدث بشكل شبه مُقرب للحقيقة إن لم تكن الحقيقة الكاملة ( من وجهة نظري بالطبع ) ، وسوف يتبادر إلى ذهن كل من يقرأ عنوان مقالي التحليل الميسر وهو قيام اقتصاد الدول العظمى على صناعة السلاح وهذا تحليل يؤخذ في عين الاعتبار ، ولكن هذا ليس كل شيء.
فبالتأكيد يهم أي دولة تنتج سلعة معينة أن تجد لها الأسواق الرائجة ، فبناء على كمية بيع أي منتج أو سلعة يرتفع دخل الفرد وتقوم الدول المنتجة بواجباتها أمام مواطنيها ففي كل الأحوال لا يهم الحكومات في تلك البلدان سوى صوت الناخب متشدقة بالديمقراطية وحقوق الإنسان ( داخل حدودها فقط إن وجد هذا بالطبع ) ، وهذا التحليل ينطبق بالتأكيد على صناعة السلاح كسلعة إستراتيجية تقوم عليها اقتصاديات دول كبرى وهي ذات الدخل الأكبر بالنسبة لاقتصاد تلك الدول.
ومن أجل فتح أسواق لبيع سلعة السلاح لابد من إيجاد من يحتاجه ، وبالتأكيد من يحتاجه إما أن يكون طرفاً في صراع ما ، أو بجوار صراع إقليمي مثلاً ويخشى من امتداد الصراع إليه فيعد العدة مبكراً من خلال التعاقد على صفقات السلاح باحثاً عن إرضاء إحدى الدول الكبرى التي يشتري منها السلاح مقابل أن تقدم له الحماية ليعيش في كنفها في عالم لا يحترم إلا الأقوياء ويكيل بمكاييل عديدة.
لكن هناك جوانب أخرى يجب أن تُطرق ، فهناك ما هو أخطر من فكرة عملية تسويق السلاح وهو استغلال الجانب الديني في الصراعات وخاصة ما يخص الدين الإسلامي ، فتلك الدول تعلم تماماً أن المسلم يمتلك عقيدة تجعله يفرط في نفسه مقابل الدفاع عن عقيدته حتى لو لم يكن ملتزماً دينياً بالشكل المطلوب ، ولنذهب سوياً إلى الماضي القريب فعندما أرادت ( أمريكا ) وحلفائها تفكيك ( الاتحاد السوفيتي ) صنعوا ( بؤرة صراع ) في أفغانستان ودعموا المتشددين الإسلاميين ليس حباً في الإسلام وأهله ولا حباً في حياة كريمة لأبناء ذاك البلد ولكن كل ما في الأمر أنه كان صراعاً سياسياً تستخدم فيه تلك الدول كل ما يوصلها لأهدافها بغض النظر عمن تلقي بهم في آتون الحروب فسياستهم القذرة لا تعترف بالعواطف أو الضعفاء.
ونتذكر أيضاً كيف أوحت ( أمريكا ) لصدام حسين بأن يحتل الكويت لأن الخطة كانت مجهزة للقضاء على قوة عربية كبيرة كان لها ألا تزيد عن حدها ، وطمعاً أيضا في الهيمنة على مقدرات دول الخليج الغنية بالنفط ، وقبل أن تنطفئ نار الحرب الخليجية كانت شعلة التفرقة ما بين السنة والشيعة جاهزة للاشتعال ، ثم يتم تصنيع ( داعش ) ليتم ابتزاز اكبر قدر ممكن من أرباب المنطقة الغنية وندمر بنيتها التحتية حتى تبدأ من جديد فتظل قابعة في الفقر والصراعات الوهمية.
قد يكون ما سبق تحليلاً متواضعاً وعشوائيا . لكني اعتبره تفكيراً بصوت مسموع قد أُخطيء فيه أو أصيب ولكن وبيقين لا يقبل الشك أن بؤر الصراع التي تشغل العالم هي أمور مدروسة بشكل منظم ويتم تبادل الأدوار فيها بين تلك الدول بغض النظر عن الخلافات التي تظهر بينهم بين وقت وآخر فما هي إلا خلافات على نصيب كل منهم من ( كعكة ) العالم ككل والإسلامي بشكل خاص من أجل ذلك كان لزاماً علي أن أقول لكم ( أفيقوا من غفلتكم يرحمكم الله ).

