خبير اقتصادي: مليار يورو أوروبية تعزز احتياطي النقد الأجنبي وتدعم استقرار الاقتصاد
أكد الدكتور أشرف غراب الخبير الاقتصادي ، أن صرف الاتحاد الأوروبي تمويل تنموي ميسر بقيمة مليار يورو لصالح مصر، يمثل دفعة قوية للاقتصاد الوطني في توقيت بالغ الأهمية، ضمن الشريحة الأولى من المرحلة الثانية لآلية مساندة الاقتصاد الكلي ودعم الموازنة.
وأوضح غراب أن هذا التمويل يأتي في إطار حزمة الدعم المالي التي جرى توقيعها خلال القمة المصرية–الأوروبية في بروكسل في أكتوبر الماضي مشيرًا إلى أن مصر كانت قد حصلت على المرحلة الأولى من هذه الآلية بقيمة مليار يورو في يناير 2025، على أن يتم صرف الشريحتين الثانية والثالثة من المرحلة الثانية بقيمة إجمالية تصل إلى 4 مليارات يورو خلال العام الجاري بما يعكس استمرار الدعم الأوروبي للاقتصاد المصري في مواجهة التحديات الراهنة.
البدائل التمويلية الميسرة
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن التمويل الأوروبي يعد من البدائل التمويلية الميسرة والأقل تكلفة مقارنة بالاقتراض من الأسواق الدولية حيث يوجه لدعم الموازنة العامة وتمويل البرامج والمشروعات المختلفة، مشيرا إلى أن هذه الآلية تسهم في تخفيف الأعباء المالية قصيرة الأجل وإطالة آجال الدين بما ينعكس إيجابيًا على الاستدامة المالية.
رفع من مستويات الاحتياطي النقدي الأجنبي
وأضاف غراب أن دخول مليار يورو من النقد الأجنبي يعزز موارد الدولة من العملة الصعبة، ويرفع من مستويات الاحتياطي النقدي الأجنبي ويساعد في سد الفجوة التمويلية، فضلًا عن توفير السيولة اللازمة للمستوردين والمصنعين، وهو ما يدعم النشاط الإنتاجي، ويسهم في تعميق التصنيع المحلي، والتوسع في المشروعات القائمة، وزيادة الإنتاج المحلي بما ينعكس في النهاية على خفض معدلات التضخم.
استقرار السياسات النقدية
وأوضح أن هذه التدفقات المالية تسهم كذلك في دعم استقرار السياسات النقدية وتحسن سعر الصرف ودعم العملة المحلية، إلى جانب دورها في استكمال الإصلاحات الهيكلية للاقتصاد المصري، وتعزيز مرونته وقدرته على مواجهة الصدمات الخارجية بما يدعم الاتجاه نحو زيادة الناتج المحلي الإجمالي وتحقيق معدلات نمو اقتصادي أعلى.
وأكد غراب أن الدعم الأوروبي يحمل رسالة طمأنة قوية للأسواق، ويعزز ثقة المستثمرين في مناخ الاستثمار المصري، سواء في الاستثمار المباشر أو غير المباشر، لافتًا إلى أن الاتحاد الأوروبي، الذي يضم 27 دولة يعد الشريك التجاري الأكبر لمصر، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بين الجانبين نحو 32.5 مليار يورو خلال عام 2024، كما يعد أكبر مستثمر أجنبي في السوق المصرية باستثمارات تقدر بنحو 38 مليار يورو.
وأشار إلى أن تقدير الاتحاد الأوروبي للدور المحوري الذي تلعبه مصر في منطقة الشرق الأوسط ينعكس في حجم التسهيلات المقدمة لها، مؤكدًا أن مصر تمثل عنصر استقرار وحائط صد في مواجهة الهجرة غير الشرعية ما يدفع أوروبا إلى دعمها عبر أدوات متنوعة، من بينها مبادلة الديون باستثمارات مباشرة، والتوسع في استثمارات الطاقة والغاز، وتعزيز التبادل التجاري بما يحقق مصالح مشتركة للطرفين.
وأكد على أن حزمة التمويلات الأوروبية تمثل خطوة مهمة لدعم الاقتصاد المصري وتحقيق تنمية شاملة ومستدامة، كما تسهم في زيادة ثقة المستثمرين الأجانب، وتمهد لزيادة تدفقات الاستثمارات خلال الفترة المقبلة، بما يعزز مسار النمو الاقتصادي على المدى المتوسط والطويل.



