بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

ثلاثة أطفال يدفعون حياتهم على يد جارهم.. كيف أسدل الستار على جريمة المنوفية

المتهم
المتهم

لم تكن الجريمة مجرد بلاغ عابر، ولا حادثًا عاديًا يمر في سجل الحوادث اليومية، ما شهدته قرية الراهب بمركز شبين الكوم كان صدمة إنسانية كاملة، جريمة كسرت طمأنينة البيوت، وأربكت القلوب، ووضعت محافظة المنوفية بأكملها أمام فاجعة لا تُنسى.

ساعات طويلة عاشها الأهالي بين القلق والرجاء، بعد اختفاء ثلاثة أطفال خرجوا للعب ولم يعودوا، البحث اتسع، والوجوه ازدادت شحوبًا، إلى أن جاء المشهد الذي لا يغيب عن الذاكرة : ثلاثة أجساد صغيرة داخل منزل مهجور، صامتة إلى الأبد، وقد خُنقت أحلامها قبل أن تبدأ.

الواقعة، التي جمعت شقيقين ونجلة عمهما في مصير واحد، لم تكن فقط مأساة أسرية، بل زلزالًا ضرب وجدان قرية كاملة، الأسئلة تصاعدت، والغموض خيّم، فيما تحركت الأجهزة الأمنية منذ اللحظة الأولى بإحساس جسامة الحدث، مدركة أن كل دقيقة تأخير تعني مزيدًا من الألم ومزيدًا من الشائعات.

تحريات على مدار الساعة، مراجعة دقيقة لتحركات الأطفال، وتفريغ شامل لكاميرات المراقبة في محيط القرية، حتى تكشفت الحقيقة الثقيلة : الجاني لم يكن غريبًا، بل جارًا يعرفه الأطفال وتعرفه الطرقات، شخص اعتاد الجميع رؤيته، لكنهم لم يتخيلوا أن يحمل هذا القدر من الإجرام.

وبتقنين الإجراءات، سقط المتهم في قبضة الأمن، الأدلة حاصرته، والاعتراف جاء كاشفًا عن جريمة مكتملة الأركان، ليُقتاد إلى ديوان المركز، ويُحرر المحضر، وتبدأ النيابة العامة تحقيقاتها التي انتهت بحبسه على ذمة القضية وطلب التحريات النهائية.

اليوم، تعود الحياة ببطء إلى قرية الراهب، لكن شيئًا ما انكسر للأبد، ارتياح لسقوط الجاني، يقابله حزن ثقيل على ثلاثة أطفال لن يعودوا، وبين الاثنين، تبقى الجريمة درسًا قاسيًا وجرحًا مفتوحًا في ذاكرة المنوفية، يذكّر الجميع بأن العدالة قد تُعيد بعض السكينة، لكنها لا تعيد الأحبة.

تم نسخ الرابط