"الحق في الدواء": ضعف عدد الشركات المحلية يمثل التحدي الأكبر لألبان الأطفال
شهدت سوق ألبان الأطفال في مصر حالة من الجدل والقلق خلال الأيام الماضية، عقب إعلان الهيئة القومية لسلامة الغذاء تنفيذ سحب عدد من تشغيلات ألبان الأطفال التابعة لشركة "نسلته"، على خلفية إخطار رسمي ورد إليها من الشركة تتعلق بوجود مادة في بعض التشغيلات قد تسبب القيء والغثيان واضطرابات الجهاز الهضمي لدى الأطفال.
وأثار القرار تساؤلات واسعة بين الأهالي حول سلامة المنتجات المتداولة في السوق المحلي، ومدى تشديد الإجراءات الرقابية المتبعة لحماية الأطفال، باعتبارهم الفئة الأكثر حساسية لأي مخاطر صحية.
وقال محمود فؤاد، مدير المركز المصري للحق في الدواء، إن شركة «نستله» العالمية، تعرضت خلال الفترة الأخيرة لعدد من المشكلات التي أدت إلى تراجع الثقة فيها وسحب عينات ومستحضرات من عدة دول حول العالم.
وأوضح فؤاد أن ما يحسب للشركة هو أنها هي التي تبادر دائمًا بالتقدم بالجهات المختصة بطلبات تحذير وسحب احترازي، خوفًا من الوقوع تحت طائلة قوانين حماية المستهلك الصارمة للغاية في تلك الدول، والتي قد تترتب عليها تعويضات تصل إلى مئات الملايين، خاصة أن هذه الشركات مدرجة في البورصات العالمية وتحرص بشدة على سمعتها واسمها التجاري.
وأضاف أن هذا النوع من الألبان ليس منتشرًا بكثرة في السوق المصري، لكنه متداول بشكل أكبر في بعض دول الخليج نظرًا لارتفاع سعره.
وأكد فؤاد أنه في مصر، وبعد صدور التحذير من الشركة، أصدرت هيئة سلامة الغذاء في اليوم التالي بيانا أكدت فيه أن المنتج غير مسجل في مصر، ومع ذلك شددت الهيئة على استمرار مراقبة الأسواق للتأكد من عدم تداوله وضبط أي كميات قد تكون موجودة.
وقال فؤاد إن المشكلة الأساسية تتعلق بضعف عدد الشركات العاملة في مجال ألبان الأطفال، موضحا أن هناك شركة خاصة واحدة فقط تحاول تصنيع ألبان الأطفال محليًا، وهو ما يمثل التحدي الحقيقي.
وأوضح أن إنشاء مصنع لألبان الأطفال يحتاج إلى تكنولوجيا عالية وجودة شديدة للغاية، فضلًا عن أن العائد الاقتصادي المتوقع منه أقل مما يتصور، نظرًا لأن عدد المواليد في مصر يبلغ نحو مليون وستمائة ألف مولود سنويًا، ومن بينهم تتراوح نسبة الأطفال الذين يحتاجون إلى الألبان الصناعية بين 20 و30% فقط، وهو ما يقلل من الجدوى الاقتصادية لإنشاء مصانع محلية متخصصة.
وأشار إلى أن الألبان الصناعية يتم استيرادها من الخارج، سواء على حساب وزارة الصحة أو من خلال شركات خاصة، وتخضع في جميع الأحوال لرقابة شديدة للغاية وفق مواصفات ومعايير دقيقة، مؤكدًا أنه لم تسجل في مصر حالات تسمم أو أضرار صحية ناتجة عن أي شحنة أو تشغيلة من ألبان الأطفال، وأن الوضع الصحي المتعلق بالألبان آمن.
وأكد فؤاد أن الدقة والصرامة في التعامل مع ألبان الأطفال أمر معمول به عالميًا، وأن المشكلة المزمنة الحقيقية التي تواجه السوق المصرية هي الأسعار، حيث إن أسعار الألبان الصناعية الخاصة مبالغ فيها بشكل كبير.