رحلة البطولة والتطوير من موقعة الإسماعيلية إلى عصر التكنولوجيا الذكية
يحتفل الشعب المصري بعيد الشرطة الـ74 في 25 يناير 2026، ومع هذه المناسبة الوطنية يبرز جهاز الشرطة المصري كأحد أهم رموز التحول الإيجابي الذي شهدته البلاد في العقد الأخير، من مؤسسة واجهت في فترات سابقة أعتى التحديات الأمنية، من الإرهاب المنظم وانتشار الجريمة، إلى نموذج يُنظر إليه اليوم كـ"واحة أمان" وسط إقليم يعج بالتوترات والمخاطر.
لم يكن هذا التحول صدفة، بل نتيجة "ثورة أمنية هادئة" تجمع بين أحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا العالمية "الذكاء الاصطناعي"، وتحليل البيانات الضخمة، وأنظمة المراقبة الذكية، وبين الروح الوطنية والتضحية التي يجسدها رجل الشرطة المصري منذ عقود طويلة.
إشادات دولية متتالية أبرزها تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في قمة السلام بشرم الشيخ أكتوبر 2025 الذي وصف فيه مستوى الأمان في مصر بأنه "منخفض للغاية في معدلات الجريمة" إضافة إلى إنجاز رقمي غير مسبوق لصفحة وزارة الداخلية على فيسبوك، كلها مؤشرات تؤكد أن مصر لم تعد مجرد دولة آمنة نسبيًا، بل أصبحت نموذجًا يحتذى به في كيفية مواجهة التحديات الأمنية المعاصرة بجمع ذكي بين التكنولوجيا والإنسان.
عيد الشرطة هذا العام ليس مجرد تذكار تاريخي، بل هو شهادة حية على قدرة الدولة والمجتمع معًا على استعادة الأمان، وإعادة بناء الثقة، وصناعة مستقبل أكثر استقرارًا لأكثر من 115 مليون مواطن، وملايين الضيوف الذين يختارون مصر وجهة آمنة في زمن تتزايد فيه المخاطر الأمنية على مستوى العالم.
واليوم، يجمع اللواء أحمد طاهر، مساعد وزير الداخلية لأمن المعلومات الأسبق بين التاريخ والمستقبل في تصريحاته، مؤكدًا أن المنظومة الشرطية المصرية تشهد نقلة نوعية كبيرة بفضل التكامل بين التطور التكنولوجي والعنصر البشري، مشيرًا إلى أن الفارق بين أدوات العمل الأمني في العقود الماضية والواقع الحالي "يكاد لا يقارن".
وأضاف اللواء "طاهر"، في تصريحات خاصة، بمناسبة اقتراب عيد الشرطة، أن الماضي كان يعتمد بشكل أساسي على الجهد البشري والخبرة الميدانية والبلاغات المباشرة، بينما يشهد الوقت الراهن طفرة غير مسبوقة في استخدام تقنيات متقدمة مثل الذكاء الاصطناعي، وأنظمة المراقبة الذكية، وتحليل البيانات الضخمة (Big Data).
وأكد اللواء، أن هذه التقنيات لا تلغي دور رجل الشرطة، بل تعززه وتضاعف من قدرته على التنبؤ بالجريمة ومنعها قبل وقوعها، لافتًا إلى أن حسن استخدام هذه الأدوات مع ضوابط قانونية صارمة سوف يحدث نقلة نوعية في كفاءة الجهاز الأمني، ويعيد صياغة مفهوم الأمن الوقائي في المستقبل القريب ليصبح أكثر فعالية واستباقية.
وفي سياق متصل، نوه اللواء طاهر إلى الإهتمام المتزايد الذي توليه وزارة الداخلية بالخدمات الجماهيرية، معتبرًا أن الأمن الحقيقي يبدأ من ثقة المواطن في الجهاز الشرطي، مشيرا إلى مبادرات حديثة مثل التوسع في شبكات الكاميرات الذكية، وانتشار سيارات الشرطة المتنقلة، وإنشاء مراكز شرطية نموذجية، التي تمثل تحولًا جذريًا من مفهوم الشرطة التقليدية إلى شرطة خدمية قريبة من المواطن.
وأوضح مساعد وزير الداخلية الأسبق، أن هذه الخطوات تساهم في تسريع الاستجابة للبلاغات، وتقليل الاحتكاكات السلبية، وتعزيز شعور الأمان الدائم في الشارع المصري، ما ينعكس إيجابًا على الاستقرار المجتمعي والأمن اليومي للمواطنين، مؤكدا على أهمية ضخ دماء جديدة في الجهاز الأمني من خلال حركات التنقلات الأخيرة التي ركزت على العناصر الشابة، واصفًا ذلك برؤية استراتيجية لبناء جيل جديد من القيادات الأمنية القادرة على مواجهة تحديات المستقبل.
وشدد اللواء طاهر، على أن التحدي الأساسي يكمن في التدريب النوعي وليس العددي، خاصة داخل كلية الشرطة، مع التركيز على العلوم الحديثة، والجرائم المستحدثة، والأمن السيبراني، والذكاء الاصطناعي، إلى جانب ترسيخ القيم الانضباطية والأخلاقية لدى الضباط.
واستكمل اللواء أحمد طاهر تصريحاته برسالة بمناسبة عيد الشرطة، موجهة إلى الشعب المصري قائلا، إن رجل الشرطة شريك في الوطن، وليس طرفًا منفصلاً عنه، ودعمكم يبدأ بالالتزام بالقانون والتعاون مع الأجهزة الأمنية، مضيفا لرجال الشرطة، أنتم درع الوطن وسنده، ومسؤوليتكم اليوم لم تعد أمنية فقط، بل مجتمعية وإنسانية، طولن يتحقق الأمن والاستقرار الوطني إلا بتكامل الثقة بين المواطن ورجل الأمن.
من جانبه، عبر اللواء رأفت الشرقاوي، مساعد وزير الداخلية الأسبق، عن فخرة العميق بجهاز الشرطة العريق المنتمي لأبناء الشعب، مشيرًا إلى نجاحاته في القضاء على بؤر الإرهاب، وتطوير مراكز العمليات، وتحول السجون إلى مراكز تأهيل، وتعزيز الأمن الاجتماعي.
وأبرز اللواء "الشرقاوي"، الإشادة اللافتة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال قمة السلام في شرم الشيخ (أكتوبر 2025)، حيث وصف معدل الجريمة في مصر بأنه "منخفض للغاية" ورائع، مقارناً إياه بأداء الشرطة الأمريكية في بعض الولايات، قائلا "إن المواطن المصري يتنقل آمناً ليلاً ونهاراً دون خوف"، وذلك نتيجة جهود مكافحة الإرهاب والتطوير التقني والاستباقي للأجهزة الأمنية.
وأشار مساعد وزير الداخلية الأسبق، إلى إنجاز رقمي بارز، حيث حصلت الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية ع "فيسبوك" على المركز الثاني عالمياً بين الصفحات الحكومية الأعلى أداءً خلال الربع الثالث من 2025، وفق تصنيف مؤسسة Emplifi، بعد صفحة البيت الأبيض، محققة أكثر من 24 مليون تفاعل في 3 أشهر فقط، ما يعكس فعاليتها في التواصل الفوري، ونشر المعلومات الدقيقة، ومواجهة الشائعات، وتعزيز الثقة العامة.
وأرجع الشرقاوي، هذه الإنجازات إلى توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، وجهود اللواء محمود توفيق وزير الداخلية، وتدريب الكوادر بأعلى المستويات، مؤكداً أن مصر تحولت إلى "واحة أمان"، مع انخفاض ملحوظ في الجرائم التقليدية بفضل الانتشار الشرطي والتكنولوجيا الحديثة، مستشهدا بكلمات الرئيس السيسي: "حافظوا على بلدكم"، لأن الاستقرار يستحق الجهد.
أما اللواء أشرف أمين، الخبير الأمني، أكد أن الأداء الأمني في مصر شهد تطوراً ملحوظاً ومستمراً خلال السنوات الأخيرة، ويتناسب هذا تماماً مع طبيعة وتطور أشكال الجريمة المعاصرة، مشيراً إلى أن معدلات الأمن وصلت إلى أعلى مستوياتها وفقاً للمعايير والكود العالمي المعتمد.
واردف اللواء أمين، أن هذا التقدم لم يمر دون انتباه دولي، حيث أشاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بدور الأجهزة الأمنية المصرية، معتبراً أن مصر نجحت في تحقيق مستوى أمني يفوق في كفاءته بعض الدول الكبرى، وذلك في سياق إشاداته المتكررة بالاستقرار الأمني المصري.
وأبرز الخبير الأمني نجاح الجهود في حصار الإرهاب بشكل شبه كامل، واصفاً ذلك بـ"العلامة الإيجابية البارزة" التي تعكس فعالية الاستراتيجيات المتبعة، إلى جانب الارتقاء الكبير في الإمكانيات المادية والتقنية للشرطة المصرية.
وأشار اللواء أشرف أمين، إلى أن وزارة الداخلية نجحت في تطوير أجهزة وتقنيات حديثة، ووسائل تعامل متطورة في مجالات الإطفاء والإنقاذ، بالإضافة إلى تحسين البنية التحتية داخل الأقسام الشرطية، فضلاً عن تطوير المناهج التعليمية في أكاديمية الشرطة والمعاهد المتخصصة، في تطور غير مسبوق منذ عقود طويلة.
ولفت اللواء أشرف أمين، إلى أن مراجعة التقديرات الأمنية والرقابة الجنائية تكشف عن أرقام ضبط مذهلة للقضايا، خاصة مع تصاعد الجريمة الإلكترونية، حيث تفوق نسبة ضبط المجهول ما يمكن تخيله، مؤكداً أن الحالة الأمنية عادت إلى أفضل مستوياتها مقارنة بقبل ثورة 25 يناير 2011.
واصل اللواء حديثه قائلا، إن العجز السابق في وسائل الانتقال والتنقل الأمني تم تجاوزه بشكل كبير، حيث أصبحت الإمكانيات متطورة وكافية، كما ساهم انتشار كاميرات المراقبة (الردارات) في معظم الشوارع والميادين في الحد بشكل كبير من وقوع الجرائم العنيفة وحقن الدماء التي كانت تزهق سابقاً على الأسفلت من الحوادث.
وأشاد الخبير على التعاون الوثيق بين القوات المسلحة والشرطة لتوفير مناخ أمني مستقر، معتبراً أن مصر تحولت اليوم إلى واحة الأمن والأمان في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما يتجلى بوضوح في تزايد أعداد السياح الوافدين، وتدفق أفواج الزوار إلى المتحف المصري الكبير، بالإضافة إلى استضافة مؤتمرات ومعاهدات السلام الدولية في شرم الشيخ بنجاح تام، وكلها دلائل قاطعة على استقرار الوضع الأمني.
واختتم اللواء أشرف أمين حديثة، بتهنئة الشعب المصري بمناسبة عيد الشرطة، مؤكداً أن الأمن والأمان في مصر مستمران وثابتين "إلى يوم القيامة"، مشدداً على أهمية عودة العلاقات الطيبة والاحترام المتبادل بين الشرطة والمواطنين، وهو ما يمثل العنوان الرئيسي لعام 2026، مشيرا إلى أن استخدام التقنيات الحديثة في مكافحة الجريمة يمثل محوراً أساسياً في هذا التطور الشامل، الذي يعزز ثقة المواطن والزائر على حد سواء في قدرة الدولة على حفظ الأمن والاستقرار.