بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

بقيمة 25 مليار جنيه

عضو لجنة الصحة: الدولة تركز على المباني وتغفل العنصر البشري والأدوية

النائبة إيرين سعيد
النائبة إيرين سعيد

أعلنت الحكومة عن تطوير خمسة مشروعات صحية كبرى في محافظتي القاهرة والجيزة  منها مستشفى بولاق الدكرور، والمدينة الطبية بمعهد ناصر، ومستشفى هرمل,ومستشفى أم المصريين وذلك بتكلفة استثمارية تجاوزت 25 مليار جنيه.

جاء ذلك في خطوة تؤكد أن قطاعي الصحة والتعليم يتصدران أولويات الدولة خلال المرحلة الحالية, وبينما تراهن الحكومة على هذه الاستثمارات لتحسين جودة الخدمات الطبية ودمجها لاحقا ضمن منظومة التأمين الصحي الشامل، يبقى التساؤل الأساسي  هل سينعكس هذا الاستثمار الضخم فعليا على جودة الرعاية الصحية للمواطن؟


وأكدت الدكتورة إيرين سعيد، عضو لجنة الصحة مجلس النواب، أن تطوير منظومة الصحة يعتمد على ثلاثة أضلاع رئيسية، أولها المنشآت والمباني والأجهزة الطبية، وثانيها العنصر البشري من أطباء وهيئات تمريض وصيادلة، وثالثها توافر الأدوية.

 

وأشارت سعيد لـ"بلدنا اليوم" إلى أن الدولة تركز حاليًا على ضلع واحد فقط من أضلاع المنظومة الصحية، وهو تطوير المستشفيات من حيث المباني وجودة البنية التحتية، في حين يذهب الجزء الأكبر من الإنفاق الصحي إلى هذا الجانب دون الاهتمام الكافي ببقية العناصر.

 

وأوضحت عصو مجلس النواب أن البنية التحتية وحدها لا يمكن أن تقدم خدمة طبية حقيقية للمواطن في ظل غياب أطباء وفرق تمريض وصيادلة مدربين تدريبًا مهنيًا جيدًا، ويتقاضون رواتب عادلة ومحفزة.

 

وأشارت سعيد إلى أن مصر تعاني من ظاهرة هجرة الأطباء، نتيجة ضعف الرواتب وعدم توافر برامج تدريب كافية، وهو ماأدى إلى وجود عجز شديد في الأطقم الطبية داخل المستشفيات، وانعكس سلبًا على جودة الخدمة المقدمة, مؤكدة أن الضغط الواقع على الأطباء يؤثر بشكل مباشر على مستوى الأداء، موضحة أن الطبيب الذي يفحص 30 مريضًا لا يمكن مقارنته بطبيب يطلب منه التعامل مع مئات أو آلاف المرضى يوميًا، ما يؤدي إلى تراجع جودة الخدمة الصحية.

 

وأكدت سعيد أن المواطن لن يشعر بتحسن حقيقي في منظومة الصحة إلا عندما يجد طبيبا مدربا بشكل جيد داخل هذه المستشفيات، وليس فقط مباني حديثة وتجهيزات متطورة,لافتة إلى وجود أزمة حادة في عدد من الأصناف الدوائية، خاصة أدوية الأمراض المزمنة، مشيرة إلى أن بعض الأدوية الحيوية يتم صرفها من خلال صيدليات الإسعاف فقط، ما يسبب معاناة كبيرة لكبار السن والمرضى في الحصول عليها.


وشددت عضو مجلس النواب على ضرورة أن يتم تطوير المنظومة الصحية بشكل متوازٍ في أضلاعها الثلاثة، حتى يشعر المواطن بتحسن حقيقي في مستوى الخدمة.

 

 وقالت إنها كانت تتمنى أن يتم توزيع موازنة الصحة بشكل عادل بين العنصر البشري، وتوافر الأدوية، وتطوير البنية التحتية، مؤكدة أن حجم ميزانية الصحة الحالية غير كافٍ على الإطلاق، وأن القطاع يحتاج إلى مضاعفة الموازنة على الأقل.

 

وطالبت سعيد بإعادة ترتيب أولويات الإنفاق العام، بحيث يصبح قطاعا الصحة والتعليم على رأس هذه الأولويات، مع ضرورة تحسين أوضاع الأطقم الطبية من خلال زيادة الرواتب، وتفعيل قانون المسؤولية الطبية، والتعامل مع الكوادر الطبية بشكل لائق، إلى جانب توفير سكن كريم لهم يضمن استقرارهم المهني والمعيشي.

 

 

وأكد الخبير الاقتصادي الدكتور خالد الشافعي أن استثمارات بقيمة 25 مليار جنيه في قطاع الصحة، لتطوير خمسة مشروعات صحية، تعتبر "نقطة في بحر" قياسًا بحجم الاحتياجات الفعلية، مشددًا على أن الصحة تمثل الأولوية الأولى بالنسبة للمواطن المصري, مشيرا أن رئيس مجلس الوزراء صرح مرارًا بأن العام الحالي هو «عام الخير للمواطنين»، في ضوء ما جرى تحمّله خلال السنوات الماضية من تبعات الإصلاح الاقتصادي.


وأوضح الشافعي أن المواطن المصري تحمل العبء الأكبر للاقتصاد خلال الفترة السابقة، مؤكدًا أن هذا الإنفاق سيعود عليه من خلال الحصول على خدمة صحية لائقة، وهو حق يجب أن يتمتع به كل فرد,مشيرا أن هذه الاستثمارات لن تؤثر على الدين العام ، موضحًا أن مبلغ 25 مليار جنيه لا يعد رقمًا مؤثرًا عند مقارنته بحجم الناتج المحلي الإجمالي أو إجمالي الدين الخارجي.

 

وأشار الخبير الاقتصادي أن العائد الحقيقي من هذا الاستثمار سيظهر في تحسين صحة المواطنين، مؤكدًا ضرورة أن توسّع الدولة من حجم الخدمات المقدمة في هذا القطاع الحيويإلى أن الحكومة تمتلك موازنة عامة يمكن من خلالها توجيه هذه الاستثمارات، سواء من مخصصات قطاع الصحة أو من خلال مزيج من الإنفاق الإلزامي والاستثماري.


كما أكد الشافعي أن هذه المشروعات لم تؤدي إلى زيادة معدلات التضخم أو فرض أعباء ضريبية إضافية على المواطنين ، مشددا على أن الاستثمار في قطاع الصحة خلال المرحلة الحالية يعد أكثر أولوية من الاستثمار في قطاعات أخرى ، مؤكدًا أن ذلك لا يعني إهمال باقي القطاعات، وإنما يأتي انطلاقًا من أن صحة الإنسان يجب أن تكون في المقام الأول.

تم نسخ الرابط