مفيش مستحيل مع العلم
من الابن إلى الحفيدة.. جد أسيوطي يتحدى العمر ويمحو أميته في سن الـ91
«مفيش مستحيل، وبالإرادة والتحدي كل الأمنيات هتتحقق» كلمات اتخذها فرحان إدريس فرحان، البالغ من العمر 91 عامًا، والمقيم بقرية عرب مطير التابعة لمركز الفتح بمحافظة أسيوط، هدفًا نصب عينيه، حتى نجح في محو أميته، تاركًا خلفه قصة كفاح وتحدٍّ ملهمة.
التقت «بلدنا اليوم» بالجد فرحان لمعرفة قصة كفاحه في تعلّم القراءة والكتابة، حتى حصوله على شهادة محو الأمية، في التقرير التالي:
يقول فرحان إدريس، إنه من مواليد عام 1935، ويبلغ من العمر 91 عامًا، ولديه أربعة أبناء جميعهم متعلمون، وإنه منذ صغره كان يحب التعليم، حيث كان يتعلم على يد ابنه عندما كان يذاكر في البدايات، قبل أن يصبح مدرسًا، وكان يقوم بتجميع الحروف، وكانت هذه هي المرحلة الأولى، ثم جاءت المرحلة الثانية، حيث استكمل التعلم على يد حفيدته هاجر، وهي في مرحلة الجامعة، عندما كُلّفت بالخدمة العامة وضُمّت لفصل محو الأمية، فأصبح يجيد القراءة والكتابة، مؤكدًا أنه منذ بداية حياته وهو يحب التعليم.

وأضاف إدريس أنه التحق بفصل محو الأمية على يد حفيدته هاجر، وكان ذلك في نادي القرية، وتصادف وجود محافظ أسيوط في زيارة للقرية في هذا اليوم، حيث تفقد فصل محو الأمية ولاحظ مدير محو الأمية وجوده داخل الفصل وهو يكتب، فتوقف وسأله: «بتعرف تقرأ وتكتب؟» فرد عليه: «نعم»، فطلب منه أن يكتب اسمه فكتبه، ثم نظر في بطاقته الشخصية فوجد أن عمره 91 عامًا، فقال له: «إنت مش هتمشي لحد ما ييجي المحافظ وتتصوّر معاه».

وأشار الجد فرحان إلى أنه لا يستوي المتعلم بالجاهل، لأن المتعلم لا يخطئ، معربًا عن ندمه لعدم التعلم منذ الصغر والحصول على شهادة، وواصفًا شعوره عند تكريمه من المحافظ خلال المجلس التنفيذي بأنه شعور لا يوصف، مقدمًا الشكر للحكومة والرئيس عبد الفتاح السيسي على الجهود المبذولة في البلاد.
وكرّم اللواء الدكتور هشام أبو النصر، محافظ أسيوط، أحد المواطنين من كبار السن بعد نجاحه في محو أميته، تقديرًا لإرادته الصلبة وإصراره على التعلم، في نموذج إنساني يجسّد الأمل والطموح رغم تقدم العمر، حيث سلّمه شهادة محو الأمية وشهادة تقدير، إشادةً بما حققه من إنجاز شخصي ملهم.

وأكد المحافظ أن هذا المواطن يمثل نموذجًا مشرفًا للرجل المكافح الذي لم يفقد الأمل، وتمسك بالطموح والإرادة، ونجح في تربية أبنائه تربية صالحة، مشيرًا إلى أن حفيدته «هاجر» كان لها دور بارز في تعليمه القراءة والكتابة والحساب، بما يعكس قيمة الأسرة ودورها في دعم التعليم.



