بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

قفزة الـ5.3%.. كيف استعادت مصر عرش "أسرع الاقتصادات الناشئة" في 2026؟

مصر
مصر

خطفت القاهرة الأنظار مع بداية عام 2026، عقب صدور بيانات رسمية كشفت عن قفزة قوية في معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي، الذي بلغ 5.3%، متجاوزًا مستهدفات الحكومة وتوقعات عدد من المؤسسات الدولية. هذا الأداء اللافت وضع الاقتصاد المصري في مقدمة قاطرة النمو الإقليمي، محولًا التحديات الجيوسياسية والضغوط العالمية إلى فرص استثمارية حقيقية على المدى المتوسط والطويل.

ويؤكد محللون أن ما تشهده مصر حاليًا لا يُعد تعافيًا مؤقتًا، بل تحولًا اقتصاديًا عميقًا أعاد صياغة بنية النمو، ورسّخ مكانة البلاد كأحد أكثر الأسواق الناشئة جذبًا لرؤوس الأموال.

نمو هيكلي يقوده الإنتاج لا الاستهلاك

بحسب بيانات صادرة عن مؤسسات دولية، فإن قوة النمو المصري تكمن في طبيعته الهيكلية، إذ لم يعد معتمدًا على الاستهلاك فقط، بل تقوده قطاعات إنتاجية ذات قيمة مضافة عالية. فقد سجل قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات نموًا قياسيًا بلغ 14.5%، مدفوعًا بالتحول الرقمي وتوسع الخدمات التكنولوجية.

وبالتوازي، حققت الصناعات التحويلية قفزة مماثلة بنسبة 14.5%، في مؤشر واضح على عودة النشاط الصناعي كقاطرة أساسية للنمو الاقتصادي. ويرى خبراء أن هذا التحول يعكس نجاح الدولة في إعادة توزيع الأدوار بين القطاعين العام والخاص.

فتح شهية القطاع الخاص

وفي هذا السياق، يقول ستيفن تايوس، كبير اقتصاديي الأسواق الناشئة في أحد البنوك الاستثمارية العالمية:

"ما نشهده في مصر عام 2026 هو نتاج عملية جراحية معقدة في الهيكل الاقتصادي؛ حيث انتقلت الدولة من دور المالك إلى دور المنظم، وهو ما أعاد فتح شهية القطاع الخاص، كما يفسره ارتفاع استثماراته بنسبة 25.9% خلال العام الحالي."

شهادات ثقة دولية تعزز الزخم

لم تمر هذه المؤشرات دون صدى عالمي، إذ سارعت وكالة فيتش إلى رفع توقعاتها لنمو الاقتصاد المصري، مشيرة إلى أن استقرار الاحتياطي النقدي الأجنبي فوق مستوى 50 مليار دولار وفر "وسادة أمان" قوية لم تكن متاحة في السابق.

من جانبه، أكد صندوق النقد الدولي في مراجعته الأخيرة أن مصر أصبحت "نموذجًا للمرونة الاقتصادية"، لافتًا إلى أن مرونة سعر الصرف حولت الجنيه المصري من عملة دفاعية إلى أداة قادرة على جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، مع توقع استمرار الزخم ليصل معدل النمو إلى 5.4% خلال العام المالي المقبل.

محركات الاقتصاد الثلاثة

اعتمد الاقتصاد المصري مع مطلع 2026 على ثلاثة محركات رئيسية دعمت هذا النمو القوي، أبرزها الارتداد الإيجابي لقناة السويس، التي سجلت نموًا بنسبة 8.6% بعد استعادة ثقة خطوط الشحن العالمية بالكامل.

كما شهد القطاع السياحي انفجارًا غير مسبوق، مع استقبال نحو 19 مليون سائح سنويًا، ما حول السياحة إلى مورد مستدام للعملة الصعبة بعيدًا عن تقلبات الأسواق المالية. 

وفي قطاع الصناعة، تحولت المناطق الصناعية في بورسعيد والعين السخنة إلى مراكز تصدير نشطة، خاصة في الكيماويات والمنسوجات، حيث قفزت الصناعات الكيماوية وحدها بنسبة 44%.

رؤية الخبراء: استثمار محسوب لا مقامرة

وفي هذا الإطار، أكدت إسراء أحمد، محللة الاقتصاد الكلي، أن الرهان العالمي على مصر في 2026 لم يعد مقامرة، بل قرارًا استثماريًا محسوبًا، في ظل تراجع معدلات التضخم السنوية إلى مستويات تقترب من 10%، وتوفر سيولة دولارية تضمن سهولة دخول وخروج الاستثمارات.

وأضافت أن مصر نجحت في بناء "مصدات مالية" قوية تحميها من تقلبات الأسواق الناشئة الأخرى، مؤكدة أن الاستثمار في مصر بات اليوم "استثمارًا في بوابة المستقبل الأفريقي".

تم نسخ الرابط