اللواء دكتور محسن الفحام يكتب: عام جديد من العطاء لحماية الوطن
وتمر الأيام سريعاً لنحتفل خلالها فى ذات المكان والزمان بعيد الشرطة المصرية بمرور 74 عاماً على ملحمة معركة الإسماعيلية التى تصدى فيها رجال الشرطة البواسل لقوات الإحتلال الإنجليزى ودافعوا عن مواقعهم بكل قوة وبسالة ورفضوا الإستسلام أمام قوات الإحتلال فى الخامس والعشرون من شهر يناير 1952 والذى أصبح عيداً للشرطة المصرية.
نبدأ هذه الأيام عاماً جديداً من العطاء الذى إعتاد عليه رجال الشرطة للدفاع عن أمن مصر حيث يسطرون بطولات يومية ومواقف وتضحيات فريدة يقدمون فيها أرواحهم عن طيب خاطر لحماية الشعب المصرى بعيداً عن الشعارات والكلمات البراقة بل عن عقيدة سوية وعزم لا يلين جعل من تضحياتهم واقعاً نعيشه لقناعتهم أن حماية الوطن واجب مقدس لا يقبل التراجع أو التردد... وفى هذا الصدد قدموا أروع صور الفداء والإقدام فى معارك لا تلين ولا تنتهى ضد الجريمة بمختلف أشكالها وضد عناصر إجرامية وإرهابية شديدة الخطورة نجحوا خلالها فى إجتثاث الإرهاب من جذوره وضرب أوكار المتطرفين وإحباط مخططات كانت تستهدف الدولة والمجتمع بالإضافة إلى تلك المداهمات لأخطر البؤر الإجرامية فى مجال الإتجار بالمخدرات والأسلحة والتى أستشهد خلالها عدد من أبطال الشرطة ليكتبوا بدمائهم صفحات مضيئة فى سجل الشرف والتضحية.
فى الوقت الذى تسير فيه الدولة المصرية بخطى راسخة وثابتة نحو المستقبل لبناء جمهورية جديدة ووطن آمن مستقر متطور تتقدم الشرطة المصرية الصفوف لحماية المجتمع الذى ننشده كخط دفاع أول من شرور الجريمة وكسد منيع فى وجه كل من تسول له نفسه النيل من أمن الوطن وترويع أبنائه....وقد شهد عام 2025 تكثيفاً كبيراً لتحركات كافة أجهزة الشرطة محققة فى ذلك نجاحات متتالية من خلال ضربات إستباقية للقضاء على البؤر الإجرامية برهنت على أن قبضة الأمن قادرة على الوصول إلى تلك التنظيمات سواء كانت إرهابية أو جنائية قبل قيامهم بأى أعمال عدائية وذلك فى إطار إستراتيجية مدروسة بعناية فائقة تهدف إلى عدم الإكتفاء برد الفعل بعد وقوع الجريمة بل تهدف إلى منعها فى الأساس وذلك نتاج قراءة دقيقة لخريطة الجريمة وتحليل عميق بطبيعة الشبكات الإجرامية وأنشطتها المتداخلة وهو ما ترتب عليه ضبط أعداداً كبيرة من الخارجين عن القانون الذين إتخذوا من المناطق الجبلية والصحراوية والزراعية أوكاراً محصنة على أعلى المستويات إعتقاداً منهم أن يد الشرطة لن تستطيع إكتشافها أو التعامل معها عند إكتشافها ...وقد إعتمدت تلك الإستراتيجية فى الأساس على جمع المعلومات بكل دقة والتحريات المستمرة والتقنيات التكنولوجية المتطورة لتستطيع الأجهزة الأمنية رصد البؤر الإجرامية الناشئة وتحديد العناصر الخطيرة منهم ومراقبة تحركاتهم وضبطهم قبل قيامهم بجرائمهم وفى التوقيت الأمثل لتنفيذ ذلك وضمان ضبطهم متلبسين مما يحيل أوكارهم إلى فخ يصعب الفرار منه ويجهض أى محاولة للمقاومة أو للهروب.
وعلى صعيد التعامل مع المواطنين وتسهيل الإجراءات التى تكون الشرطة طرفاً فيها فقد شهدت الأعوام التى تولى فيها اللواء محمود توفيق قيادة وزارة الداخلية تطورات تكنولوجية هائلة تهدف إلى تقديم خدمات ميسرة للمواطنين فى جميع أنحاء الجمهورية بصورة حضارية ومبتكرة منها على سبيل المثال لا الحصر التعاون مع النيابة العامة ووزارة الإتصالات لإستخراج شهادات المخالفات المرورية الإليكترونية كبديل كامل عن الشهادات الورقية وكذلك الدفع الإليكترونى لتلك المخالفات وتجديد الرخص إليكترونياً وإستخراج تصاريح العمل خلال ساعة واحدة من تقديم الطلب فى الصالات وبعض المولات التجارية بالإضافة إلى التوسع والتطوير فى إفتتاح عدداً من المقرات والإقسام الجديدة لتسهيل تقديم الخدمات وتجهيز مبان شرطية حديثة تجمع بين الطابع الحديث والطراز المعمارى المصرى الأصيل مع الحفاظ على القيمة التراثية للمبانى مما ترتب عليه حصول الوزارة على شهادات تقدير من الجهاز القومى للتنسيق الحضارى لعام 2025 عن تطوير مبنى إدارة الحماية المدنية بالأسكندرية ومبنى قسم الدقى فى الجيزة....يأتى هذا بالتوازى مع الإهتمام بالعنصر البشرى من الضباط والإفراد العاملين بجهاز الشرطة من خلال تكثيف الندوات والدورات التدريبية على مدار العام والتى تهدف إلى توعيتهم وإهتمامهم بحسن التعامل مع المواطنين والتفاعل مع مشاكلهم بل وأيضاً مع نزلاء مراكز الإصلاح والتأهيل تنفيذاً وإلتزاماً بالإستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان .... وهانحن نرى المفرج عنهم وقد تم إعادة صياغة سلوكياتهم وتأهيلهم للإندماج فى المجتمع نتيجة حسن معاملتهم وتدريبهم على العديد من الأعمال والمهن التى من الممكن أن يمارسونها فى أعقاب الإفراج عنهم.
لم تأت تلك الإنجازات والنجاحات التى نراها حالياً من الشرطة المصرية من فراغ بل إنها جاءت بعد معاناة تعرضت لها عقب تلك الأحداث التى وقعت فى الخامس والعشرون من يناير 2011 حيث أشتعلت شرارة الفتنة والفوضى فى محاولة لإسقاط الدولة المصرية وتدمير مؤسساتها الوطنية والإستيلاء على الحكم بقوة السلاح والتهديد بحرق مصر حيث كانت المخططات التى نفذتها جماعة الإخوان الإرهابية والقوى العميلة ضد الدولة المصرية تهدف فى المقام الأول إلى تفكيك أجهزة الشرطة وإنشاء أجهزة مناوئة لها وداعمة لتلك الكيانات الإرهابية إلا أن إرادة الشعب المصرى ودعم قواته المسلحة الباسلة وتوجيهات السيد وزير الدفاع آنذاك المشير عبد الفتاح السيسى سطروا صفحات مضيئة من مراحل النضال والمواجهة حيث نجحت الوزارة بالتعاون مع القوات المسلحة فى دحر الإرهاب وإجهاض مخططاته إلى أن قامت ثورة 30 يونيو العظيمة والتى أعادت الأمور إلى نصابها الطبيعى ونجحت مصر فى القضاء على شرور التنظيمات الإرهابية وعلى رأسها جماعة الإخوان الضالة وبدأت سنوات من العمل المضنى داخل وزارة الداخلية حتى تستعيد توازنها وقوتها إلى أن وصلت إلى ماهى عليه الآن خاصة بعد أن تولى السيد الرئيس عبد الفتاح السيسى إدارة شئون البلاد وشرع فى وضع خطط عاجلة وتحقيق إنجازات غير مسبوقة فى إستعادة الأمن والأمان للشعب المصرى.
وها نحن جميعاً نعيش عصراً جديداً بخطوات ثابتة فى بناء جمهورية حديثة ومتقدمة تسعى إلى الإزدهار وإلى غدٍ أفضل لنا جميعاً وكل عام والشرطة المصرية وجيشنا الوطنى وشعبنا الوفى وقيادتنا الوطنية بخير وإلى عام جديد قادم من العطاء والوفاء بإذن الله.