بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

قفزة غير مسبوقة للذهب عالميًا.. 5300 دولار للأوقية وسط حروب وتراجع الدولار

قفزة غير مسبوقة للذهب
قفزة غير مسبوقة للذهب عالميًا

واصلت أسعار الذهب، اليوم، تسجيل ارتفاعات قوية في الأسواق العالمية والمحلية، لتكسر حاجزًا تاريخيًا جديدًا بعد أن تجاوز سعر الأوقية عالميًا مستوى 5300 دولار للمرة الأولى على الإطلاق، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وتراجع الدولار الأمريكي، ما أعاد الذهب بقوة إلى صدارة المشهد كأهم ملاذ آمن للمستثمرين حول العالم.

وشهدت السوق المحلية في مصر زيادات ملحوظة في أسعار مختلف أعيرة الذهب، بالتزامن مع الصعود العالمي، حيث ارتفع سعر جرام الذهب عيار 21 – الأكثر تداولًا – بنحو عشرات الجنيهات خلال تعاملات اليوم، وسجل عيار 21 الأكثر مبيعًا في مصر نحو 7050 جنيهًا، بينما سجل عيار 24  نحو 8050 جنيهًا للجرام الواحد، في حين سجل عيار 18 حوالي 6050 جنيهًا، وسط حالة من الترقب والحذر بين المتعاملين، سواء من الراغبين في الشراء أو البيع، في ظل مخاوف من استمرار موجة الارتفاعات خلال الفترة المقبلة.
 

طلب عالمي متزايد وضغوط على الدولار
 

ويأتي هذا الارتفاع اللافت مدفوعًا بعدة عوامل رئيسية، في مقدمتها زيادة الطلب العالمي على الذهب من المستثمرين الأفراد والمؤسسات المالية الكبرى، بالتزامن مع تراجع الدولار الأمريكي إلى أدنى مستوياته خلال أربع سنوات، ما قلل من جاذبية الاستثمار في الأصول المقومة بالعملة الأمريكية، وعلى رأسها سندات الخزانة.

هذا التراجع في الدولار منح الذهب دفعة قوية، باعتباره أصلًا يُسعر بالعملة الأمريكية، حيث يؤدي انخفاض الدولار إلى جعل الذهب أقل تكلفة لحائزي العملات الأخرى، وهو ما ينعكس مباشرة في زيادة الطلب وارتفاع الأسعار.

 

توترات سياسية وحروب مفتوحة

 

ولا يمكن فصل الارتفاع القياسي في أسعار الذهب عن حالة الاضطراب السياسي والعسكري التي يشهدها العالم، بداية من استمرار الحرب الروسية الأوكرانية، مرورًا بتصاعد التوترات في الشرق الأوسط، وصولًا إلى الخلافات المتزايدة بين الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي بشأن ملفات جيوسياسية حساسة.

كما ساهمت الحرب التجارية العالمية وعودة فرض الرسوم الجمركية في تعميق حالة عدم اليقين في الأسواق الدولية، ما دفع المستثمرين إلى الابتعاد عن الأصول عالية المخاطر، والتوجه بقوة نحو الذهب كملاذ آمن يحافظ على القيمة في أوقات الأزمات الاقتصادية والسياسية.
 

البنوك المركزية لاعب رئيسي

 

وخلال الفترة الأخيرة، لعبت البنوك المركزية دورًا محوريًا في دعم أسعار الذهب، بعدما اتجه عدد منها إلى زيادة احتياطياته من المعدن النفيس، ضمن سياسة تستهدف تنويع مصادر الاحتياطي النقدي وتقليل الاعتماد على الدولار الأمريكي.

ويبرز في هذا الإطار توجه البنك المركزي الصيني إلى شراء كميات كبيرة من الذهب، في إطار خطة استراتيجية للتحول التدريجي بعيدًا عن “الدولرة”، وإعادة الاعتبار للذهب كعملة احتياطية عالمية، وهو ما عزز الاتجاه الصعودي للأسعار عالميًا.
 

ترقب قرارات الفائدة الأمريكية

 

وتترقب الأسواق خلال الساعات القليلة المقبلة قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة، وسط توقعات تميل إلى تثبيت الفائدة، وهو ما يدعم عادة ارتفاع أسعار الذهب، إذ تقل تكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعدن الأصفر مقارنة بالأدوات الاستثمارية ذات العائد الثابت.
 

توقعات باستمرار الصعود
 

وفي ظل هذه المعطيات، تشير التوقعات إلى استمرار الاتجاه الصعودي لأسعار الذهب خلال العام الجاري، خاصة مع استمرار التوترات العالمية وعدم وضوح الرؤية بشأن مستقبل الاقتصاد الدولي، ما يعزز الطلب على الذهب كأداة تحوط رئيسية.
 

ارتفاع السعر بسبب عوامل متداخلة

 

وفي هذا السياق، قال الدكتور أشرف غراب، الخبير الاقتصادي ونائب رئيس الاتحاد العربي للتنمية الاجتماعية بمنظومة العمل العربي بجامعة الدول العربية لشئون التنمية الاقتصادية، إن تجاوز سعر الذهب عالميًا مستوى 5300 دولار للأوقية للمرة الأولى في التاريخ جاء نتيجة مجموعة من العوامل المتداخلة.

وأوضح أن السبب الأول يتمثل في استمرار زيادة الطلب القوي على الذهب، بالتزامن مع تراجع الدولار الأمريكي إلى أدنى مستوى له خلال أربع سنوات، ما دفع المستثمرين إلى التخلي عن الاستثمار في سندات الخزانة الأمريكية المقومة بالدولار، والاتجاه نحو الذهب كملاذ آمن.

وأضاف غراب أن تصاعد التوترات الجيوسياسية، والخلاف بين الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي بشأن جرينلاند، إلى جانب هجوم دونالد ترامب على إيران، واستمرار الحرب الروسية الأوكرانية، فضلًا عن الحرب التجارية العالمية وفرض الرسوم الجمركية، تعد من الأسباب الأساسية التي أدت إلى إقبال الأفراد والمستثمرين والبنوك المركزية على شراء الذهب.

وأشار إلى أن توقعات تثبيت سعر الفائدة الأمريكية تصب أيضًا في صالح استمرار ارتفاع أسعار الذهب، موضحًا أن من بين الأسباب الرئيسية لتحقيق الذهب هذه القفزات السعرية إقبال البنك المركزي الصيني على شراء الذهب بكميات كبيرة، للتحول من الدولار إلى الذهب والتخلص التدريجي من “الدولرة”.

وأكد غراب أن التوقعات تشير إلى استمرار تصاعد أسعار الذهب خلال العام الجاري، مع احتمالات وصول سعر الأوقية إلى 6 آلاف دولار، وفق تقديرات بنك دويتشه وعدد من المؤسسات المالية الدولية الأخرى.

تم نسخ الرابط