رهان رابح على الشباب أم سقوط بفخ تقليد الخواجات؟ «ميد تيرم» بميزان النقاد (خاص)
بين طاقة الشباب واتهامات التقليد، نجح مسلسل "ميد تيرم" في أن يتحول إلى مادة دسمة للجدل الفني والاجتماعي.
فبينما يراه البعض تجديد بوجوه شابة وبطولة جماعية كسرت ملل النجم الأوحد يراه آخرون مجرد محاكاة باهتة لأعمال أجنبية غريبة عن هويتنا المصرية.
وبين الإشادة بقدره على مخاطبة جيله والهجوم على ضياع الرسالة في دوامة "المقالب" وتقليد "الخواجات"، فهل نجح ميد تيرم في اختبار الجمهور أم سقط في فخ الاقتباس؟ النقاد يجيبون...
عماد يسري: مسلسل "ميد تيرم" كسر احتكار الكبار ونافس الميزانيات الضخمة
قال الناقد الفني عماد يسري إن مسلسل "ميد تيرم" تجربة درامية نجحت الذين Gen Zباقتدار في مخاطبة أجيال مختلفة خاصة جيل الشباب
وجدوا في العمل لغتهم وطريقتهم في الحياة.
أوضح عماد يسري في تصريح خاص لـ "بلدنا اليوم" أن مسلسل ميد تيرم اكتشاف لمخرجة واعدة تمتلك أدواتها الفنية بوضوح، وورش الكتابة كانت على قدر المسؤولية وقدمت نصا متماسك جعل المسلسل قادر على منافسة أعمال كبار النجوم والميزانيات الضخمة رغم اعتماده بشكل أساسي على الوجوه الجديدة والبطولة الجماعية.
أضاف أن المسلسل قدم مواهب شابة ملفتة بالأخص الفنان الشاب زياد ظاظا اعتبره حالة تحول واختيار في محله مؤكداً أنه يمتلك مستقبل كبير في التمثيل إذا استمر في تطوير نفسه والتركيز على موهبته.

تابع رده على اتهامات اقتباس المسلسل من أعمال أجنبية، معتبرا أن التشابه نابع من طبيعة الفئة الاجتماعية التي يتناولها العمل فهؤلاء الشباب يعيشون حياة تتشابه تفاصيلها مع أقرانهم في الخارج وبالتالي فإن التقارب في نمط العيش هو انعكاس للواقع وليس تقليدا.
أكد أن المسلسل طرح تساؤلات جوهرية حول منظومة التعليم والمشاكل الأسرية وحمل رسالة هامة كونه مدعوم من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي لتسليط الضوء على محاور تخص حياة الشباب في هذه المرحلة العمرية.
أعرب أن ما يظهر على الشاشة هو مجرد "قشور" من الواقع الحقيقي لأن المشاكل والكوارث الأسرية في الواقع تكون غالبًا أصعب وأكثر تعقيدًا مما تستطيع الدراما تقديمه.
أشار إلى أن النجاح الذي حققه المسلسل يثبت احتياج السوق لمثل هذه النوعية من البطولات الجماعية وأن الدراما التي تعتمد على "النجم الأوحد" أصبحت في كثير من الأحيان تسبب مللاً للجمهور وتفتقر للتجديد.
واختتم على أن ميد تيرم يمثل الحالة الفنية التي نتمناها دائما حيث يمنح الفرصة للمواهب الشابة ويقدم محتوى واقعيا يلمس قضايا جيل المستقبل بعيداً عن القوالب الدرامية التقليدية.

أحمد سعد الدين: ميد تيرم كسر قاعدة النجم الأوحد
قال الناقد الفني أحمد سعد الدين إن مسلسل "ميد تيرم" استطاع أن يحقق رد فعل إيجابي لدى الجمهور منذ انطلاقه وأعاد الاعتبار لفكرة البطولة الجماعية التي تفتقدها الدراما أحيانا.
أوضح أحمد سعد الدين في تصريح خاص لـ "بلدنا اليوم" أن البطولة الجماعية هي الأساس المتين الذي يجب أن يقوم عليه أي عمل فني ناجح لافت إلى أن الدراما دارت لفترة طويلة في فلك "النجم الأوحد" أو "النجمة الواحدة" وهو نمط يبتعد عن جوهر الإبداع الحقيقي الذي يعتمد على تكاتف الجميع.
أضاف أن سر نجاح المسلسل يكمن في اعتماده على "ورشة كتابة" شبابية استطاعت بذكاء أن تقدم شغل قريبا من فكر ولغة الشباب وهو ما جعل يلمس واقعهم ويصل إليهم بسرعة وسهولة.
تابع أن المراهنة على الشباب والبطولات الجماعية هي مراهنة رابحة دائما وهي القاعدة التي يجب أن يعود إليها صناع الفن لتجديد دماء الدراما المصرية بعيدا عن القوالب التقليدية.
أعرب عن رأيه في الاتهامات التي تلاحق مسلسلات الحياة الجامعية بتقليد الأعمال الأجنبية موضحا أن هذا الاتهام يطارد الكثير من الأعمال ورغم وجوده كملاحظة دائمة إلا أنه ليس صحيحاً أو دقيقاً في كل مرة.
أشار إلى أن الحل لتفادي الاتهامات التي تلاحق مسلسلات الحياة الجامعية بتقليد الأعمال الأجنبية يكمن في ضرورة صبغ القصص بـ "الصبغة المصرية" الخالصة بحيث يشعر المشاهد أن العمل ينبع من هويته وواقعه المحلي بدلاً من الاكتفاء بنقل نماذج جاهزة من الخارج.
أردف إن الجمهور ذكي ويستطيع التمييز بين العمل الأصيل وبين التقليد ولذلك فإن التركيز على التفاصيل في الكتابة هو الضمان الوحيد لاستمرار النجاح وتجنب الانتقادات.
اختتم أن ميد تيرم تجربة شبابية مبشرة أثبتت أن العمل الجماعي المنظم والروح الشابة هما المحرك الأساسي لنجاح أي مسلسل بعيدًا عن أسماء النجوم الرنانة.

سمير الجمل: مسلسل "ميد تيرم" مجرد "شوية خواجات بيتكلموا مصري" ويفتقد للهوية
قال الناقد الفني سمير الجمل إن مسلسل "ميد تيرم" يظهر في كثير من أجزائه وكأنه مسلسل كرتون يعتمد على البكاء المبالغ فيه والمقالب الطفولية معتبرا أن الهدف من العمل غير واضح وأن هذا الحشد الكبير من الشباب لا يقدم رسالة فنية حقيقية بقدر ما هو محاولة لاستقطاب جمهور معين.
أوضح سمير الجمل في تصريح خاص لـ "بلدنا اليوم" أن اقتباس المسلسل من أعمال أجنبية ليس مجرد اتهام بل هو حقيقة واضحة، صناع العمل تعمدوا حشد كمية كبيرة من الوجوه الشابة معا لاستهداف فئة عمرية محددة دون الاهتمام بجوهر الكتابة أو بناء شخصيات درامية مستقلة.
أضاف أن البطولة الشبابية في هذا المسلسل لا تظهر إمكانيات الممثلين لأن الجميع يتحركون ويؤدون "شبه بعضهم"، مؤكدا أن المشكلة تكمن في ورش الكتابة التي تنتج أعمالا لا تعني المشاهد بشيء ولا تلمس اهتماماته الحقيقية.
تابع أنه يرفض الإطار الذي يضع فيه الشباب أنفسهم ليبدوا "مثل الخواجات" حيث يروج المسلسل لثقافة "الشلل" والصداقات المنفتحة التي تتجاوز حدود الزمالة الجامعية بشكل لا يتناسب مع عادات وتقاليد مجتمعنا المصري.
أكد أن الفن هو الذي يجب أن يقود المجتمع ويؤثر فيه وليس العكس محذرا من كارثة نشر ثقافات غريبة واعتبارها واقع بمجرد ظهورها في المسلسلات لأن المشاهدين وخاصة الصغار يتأثرون بهذه النماذج ويقلدونها وهو ما يفرض مسؤولية كبيرة على صناع الدراما.
أعرب عن استيائه من ضياع الهوية في الدراما الحالية واصفا مسلسل "ميدتيرم" بأنه عبارة عن "شوية خواجات بيتكلموا مصري".
أشار إلى أن فكرة نجم الصف الأول أو بطل الشباك الذي يجذب الجمهور بمفرده قد انتهت، هذا العصر ولى برحيل العمالقة مثل نور الشريف، ومحمود ياسين، ومحمود عبد العزيز، وغياب الزعيم عادل إمام.
