من النشر الدولي إلى براءات الاختراع.. رحلة البحث العلمي في مصر
في ظل التنافس العالمي القائم على العلم والمعرفة، أصبح البحث العلمي المقياس الحقيقي لتقدم الدول، وهو ما يفتح الباب للتساؤل حول موقع مصر بين دول العالم في هذا المجال، بالتوازي مع تواصل جهود الجامعات المصرية لدعم طلابها وأساتذتها وتشجيعهم على تحويل أفكارهم وابتكاراتهم إلى براءات اختراع تسهم في خدمة المجتمع ودفع عجلة التنمية.
الدكتورة جينا الفقي: مصر حققت تقدمًا ملحوظًا في مجال البحث العلمي
ونستعرض في هذا التقرير، ترتيب مصر عالميًا في مجال البحث العلمي، ونسبة الأبحاث المصرية المنشورة، إلى جانب دور الجامعات في تحفيز الطلاب وأعضاء هيئة التدريس على تحويل ابتكاراتهم إلى براءات اختراع.
قالت الدكتورة جينا الفقي، القائم بأعمال رئيس أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا، إن مصر حققت تقدمًا ملحوظًا في مجال البحث العلمي، حيث أصبح ترتيبها الـ25 عالميًا وفق مؤشرات النشر العلمي الدولي، مشيرة إلى أن الأبحاث المصرية أصبحت تُنشر بشكل متزايد في الدوريات العلمية العالمية.
وأضافت القائم بأعمال رئيس أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا، أن 78% من الأبحاث المصرية يتم نشرها في مجلات مصنفة ضمن الفئتين Q1 وQ2، وهو ما يعكس تحسن جودة البحث العلمي المصري وزيادة تأثيره دوليًا.

ومن جانبه، كشف الدكتور إلهامي ترابيس، رئيس جامعة دمنهور، عن تجهيز مبنى مستقل يحمل اسم مركز الابتكار وريادة الأعمال، ليكون مقصدًا للمبتكرين وأصحاب الأفكار الإبداعية، سواء من طلاب الجامعة وأعضاء هيئة التدريس أو من طلاب المدارس والمجتمع المحيط، موضحًا أنه يجري حاليًا تجهيزه وإعداده ليكون نقطة جذب حقيقية لدعم الابتكار وتطبيق الأفكار الإبداعية على أرض الواقع.
وأشار رئيس جامعة دمنهور إلى أن العمل داخل المركز سيتم تحت إشراف مباشر من نخبة من أعضاء هيئة التدريس المتخصصين في المجالات التطبيقية، مؤكدًا أنه فور الانتهاء من التجهيزات سيتم افتتاحه قريبًا، بهدف تشجيع الطلاب والأساتذة على تحويل ابتكاراتهم إلى براءات اختراع.

ومن جانبه، أكد الدكتور عاصم حجازي، أستاذ علم النفس التربوي بجامعة القاهرة، أن الباحث الجاد قبل إتاحة بنك المعرفة المصري والجهود الكبيرة التي بذلتها الدولة لدعم الباحثين، كان يحرص دائمًا على التردد على أكاديمية البحث العلمي للحصول على المصادر والمراجع والدراسات المرتبطة بموضوع بحثه، مشيرًا إلى أن ذلك كان من أبرز الخدمات التي تقدمها الأكاديمية إلى جانب خدمات أخرى تتعلق بالتدريب والمنح ودعم الابتكار.
وأفاد الدكتور عاصم حجازي، بأن الوضع الحالي شهد تطورًا ملحوظًا، حيث أصبحت العديد من هذه الخدمات متاحة من داخل المنزل، وهو ما يُعد جهدًا مشكورًا من الدولة، إذ بات بإمكان الباحثين في مختلف التخصصات الحصول على معظم ما يحتاجونه من مواد علمية وبحثية عن بُعد، ما يسهم في تسهيل عملية البحث العلمي.
ولفت أستاذ علم النفس التربوي بجامعة القاهرة إلى، أنه لا يمكن القول بغياب دور أكاديمية البحث العلمي، وإنما يمكن وصف الأمر بتقلص بعض الأدوار التقليدية، خاصة تلك المتعلقة بإتاحة المصادر، بعد أن أصبحت تقوم بها منصات أخرى مثل بنك المعرفة المصري، لافتًا إلى أن الأكاديمية ما زالت تضطلع بأدوارها الأصيلة في مجالات التدريب والمنح والبعثات ودعم الابتكار.

وشدد أستاذ علم النفس التربوي على أن هذه المهام يدرك أهميتها ويشعر بأثرها كل من له صلة بمجالات البحث والابتكار، مؤكدًا أن دور الأكاديمية في هذه الجوانب واضح ومؤثر.
وفيما يتعلق بترتيب مصر في مؤشرات البحث العلمي، أوضح الدكتور عاصم حجازي، أن هذه المسؤولية تقع في المقام الأول على عاتق الجامعات والمراكز البحثية، بينما تقتصر مهمة أكاديمية البحث العلمي على تقديم التيسيرات والدعم، مؤكدًا أنها ليست الجهة الوحيدة المسؤولة عن تقدم البحث العلمي في مصر.
وفي سياق متصل، يرى الدكتور سليم عبدالرحمن، الخبير التربوي، أن ضعف التمويل وغياب التنسيق المؤسسي يعدان من أبرز الأسباب وراء تراجع دور البحث العلمي في الجامعات، مشيرًا إلى أن هذا الخلل انعكس بشكل مباشر على مكانة البحث العلمي محليًا وعالميًا.
وقال الخبير التربوي، إن مؤسسات المجتمع المدني، سواء كانت مصانع أو مستشفيات أو شركات، تعمل بمعزل عن الجامعات، رغم أن الأصل هو وجود بروتوكولات تعاون واضحة بين الطرفين، تعتمد على دمج أعضاء هيئة التدريس والباحثين في مشروعات بحثية تطبيقية تهدف إلى معالجة المشكلات الحقيقية التي يواجهها المجتمع.

وأردف الدكتور سليم عبدالرحمن، أن غياب هذا التكامل حرم الجامعات من مصادر تمويل مهمة كان من الممكن أن توفر دخلًا ماديًا جيدًا مقابل تنفيذ المشروعات البحثية، كما حرم مؤسسات المجتمع المدني من حلول علمية قائمة على البحث والدراسة.
وتابع الخبير التربوي: أن هذا الانفصال أسهم في عزوف العديد من الباحثين عن الانخراط الجاد في منظومة البحث العلمي، نتيجة ضعف العائد المادي وغياب الدعم المؤسسي، مؤكدًا أن التمويل ليس المشكلة الوحيدة، بل إن عدم استقلالية الجامعات لسنوات طويلة كان عائقًا أساسيًا أمام تطوير البحث العلمي.




