بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

كاتب إسرائيلي يفضح أجندة الاحتلال: إسرائيل تسعى لعودة الحرب واحتلال غزة

غارات إسرائيلية على
غارات إسرائيلية على قطاع غزة

اعتبر الكاتب الإسرائيلي «جدعون ليفي» التصعيد الإسرائيلي المتزايد في قطاع غزة وتحديدا الغارات الأخيرة التي استهدفت المدنيين في خان يونس ومناطق أخرى بالقطاع أمس السبت, وأسفرت عن مقتل أكثر من 30 فلسطيني وإصابة العشرات، بأنه ليس تطورا عارضا أو ردا تكتيكيا، بل جزء من نهج إسرائيلي منظم يسعى لنسف أي جهود تحاول فرض تهدئة حقيقية.


ويرى ليفي في مقال نشرته صحيفة «هآرتس» العبرية، أن إسرائيل لم تتوقف عن القتل منذ بدء اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي، مشيرا إلى أن ما يجري حاليا يعكس مسعى واضحا لإجهاض خطة السلام التي وضعها الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب»، وإعادة المشهد إلى مربع الحرب المفتوحة.


ويصف الكاتب المشاهد القادمة من جنوب قطاع غزة قائلا: “المشاهد صادمة ومألوفة في آن واحد: جثث متناثرة، أطفال مصابون بتشوهات جسدية، ودمار لا يستثني حتى الحيوانات”, ويتوقف عند صورة أثارت اشمئزازه بشكل خاص، تمثلت في حصان قُتل نتيجة الغارات العشوائية، لافتا إلى أن جسده البني النحيل عكس حجم المعاناة، مضيفا أن القصف الإسرائيلي وضع “نهاية قاسية لحياة حيوان جائع أُجبر على العمل الشاق في ظروف غير إنسانية”. حسب تعبيره


وأشار ليفي إلى أن استهداف خيام النازحين في منطقة المواصي التي روج لها الجيش الإسرائيلي باعتبارها “آمنة”، يكشف ما وصفه بـ"الخداع الإسرائيلي المركب", فبينما التزمت حماس بإطلاق سراح المحتجزين، واصلت الآلة العسكرية الإسرائيلية عمليات القتل الممنهج ما أسفر عن مقتل أكثر من 500 فلسطيني خلال فترة الهدنة التي يصفها الكاتب بـ “الوهمية”.


وأكد أن غارات يوم السبت لم تكن عشوائية لا من حيث التوقيت ولا من حيث الهدف, فإسرائيل بحسب ليفي، بررت الضربات بالقول إنها “رد على خرق حماس لاتفاق وقف إطلاق النار”، وهو تفسير يشكك فيه بشدة، معتبرا أنه من الصعب تجاهل التزامن بين تلك العمليات العسكرية وبين إعادة فتح معبر رفح المقررة اليوم الأحد.


أجندة التخريب
 

وانتقل الكاتب الإسرائيلي إلى تحليل البعد السياسي للتصعيد، معتبرا أن المجازر التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي تخدم أهدافا واضحة أبرزها منع الانتقال فعليا إلى المرحلة الثانية من خطة السلام.


وأوضح أن الحكومة الإسرائيلية تراهن صراحة على فشل خطة ترامب، أملا في الحصول على ضوء أخضر جديد يسمح لها بالعودة إلى احتلال قطاع غزة بالكامل, واستشهد في هذا السياق بما أورده الكاتب الإسرائيلي «عاموس هاريل» في مقال سابق بـ هآرتس، حين قال إن سياسة حكومة «بنيامين نتنياهو»  تقوم على انتظار فشل الخطة الأمريكية بما يفتح الباب أمام تصعيد أوسع لبدء سيطرة كاملة على القطاع.


وشبه ليفي سلوك الحكومة الإسرائيلية بـ “المقامر” الذي خسر كل شيء لكنه يصر على خوض جولة جديدة، رغم أن إسرائيل وفق تقييمه باتت في وضع أسوأ داخليا ودوليا في عام 2026 مقارنة بعام 2023.


واختتم الكاتب مقاله بملاحظة لاذعة حول ما يصفه بـ"اللامبالاة الإسرائيلية"، مشيرا إلى أن مشاهد الدم والدمار في غزة تتزامن مع انشغال الشارع الإسرائيلي بإعلانات الاستجمام والرفاهية والاستهلاك، في مفارقة يرى فيها انعكاسا لانحدار أخلاقي واسع النطاق في إسرائيل ومحاولة جماعية للهروب من الواقع.

تم نسخ الرابط