قفزة أسعار الهواتف المحمولة في 2026.. هل الذكاء الاصطناعي هو المسؤول؟
مع بداية عام 2026، عاد الجدل حول أسعار الهواتف المحمولة في السوق المصرية ليتصدر المشهد من جديد، بعدما سجلت الأسعار موجة ارتفاعات متتالية أثارت مخاوف المستهلكين، خاصة في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية وتآكل القدرة الشرائية لشريحة واسعة من المواطنين.
وتزامنت هذه الزيادات مع مجموعة من القرارات التنظيمية المحلية، إلى جانب تحولات عالمية جوهرية في قطاع التكنولوجيا، في مقدمتها التوسع السريع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وهو ما فتح الباب أمام تساؤلات ملحّة بشأن مستقبل أسعار الهواتف خلال العام الحالي والسنوات المقبلة.
قرارات تنظيمية تزيد العبء على السوق
شهدت أسعار الهواتف الذكية في مصر قفزات واضحة مع مطلع 2026، عقب إلغاء الإعفاء الضريبي عن الهواتف الواردة من الخارج بغرض الاستخدام الشخصي، وهو قرار ترك أثره المباشر على السوق المحلي، وأعاد طرح مطالب بضرورة إحكام الرقابة على منظومة التسعير، لا سيما مع اتساع الفارق بين الأسعار داخل مصر ونظيراتها في بعض الدول المجاورة.
وبالنسبة للمستهلكين الذين يخططون لتحديث هواتفهم خلال عامي 2026 و2027، تشير التقديرات إلى أن الإصدارات الجديدة قد تُطرح بأسعار أعلى، ما يدفع كثيرين إلى التفكير في تأجيل الشراء أو البدء في الادخار مبكرًا، في ظل متغيرات عالمية يبدو أنها طويلة الأمد وليست مؤقتة.
الذكاء الاصطناعي يدخل على خط الأزمة
ووفقًا لدراسة حديثة صادرة عن مؤسسة Counterpoint خلال عام 2026، أصبح التوسع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي أحد المحركات الأساسية لارتفاع أسعار الهواتف الذكية. إذ تسهم مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي العملاقة، التي تعتمد على استهلاك كثيف للطاقة والمكونات الإلكترونية، في إعادة تشكيل سلاسل الإمداد العالمية بشكل تدريجي لكنه عميق.
وتعتمد الهواتف الذكية الحديثة، إلى جانب خوادم الذكاء الاصطناعي المتقدمة، على النوع ذاته من شرائح الذاكرة، وعلى رأسها ذاكرة DRAM، التي تُعد عنصرًا محوريًا في ضمان كفاءة الأداء سواء على مستوى التطبيقات اليومية أو معالجة البيانات الضخمة داخل مراكز البيانات.
ومع تحقيق خوادم الذكاء الاصطناعي، خاصة تلك المعتمدة على تقنيات شركة «إنفيديا»، معدلات ربح أعلى لموردي الذاكرة، باتت هذه القطاعات تحظى بالأولوية، على حساب صناعة الإلكترونيات الاستهلاكية.
المستهلك المصري في مواجهة واقع مختلف
بالنسبة للمستهلك المصري خلال عام 2026، تبدو الصورة أكثر تعقيدًا، إذ قد تتحول الأسعار المرتفعة والمواصفات الأقل نسبيًا إلى أمر معتاد خلال العامين المقبلين. ومع محدودية البدائل وضعف المنافسة الخارجية المباشرة، قد يصبح الاحتفاظ بالهواتف الحالية خيارًا اقتصاديًا مؤقتًا، إلى حين اتضاح مسار السوق العالمية واستقرار سلاسل الإمداد.
«شعبة الاتصالات»: زيادات 5% و20% على عدد كبير من الطرازات
وفي هذا السياق، قال وليد رمضان، نائب رئيس شعبة الاتصالات والمحمول بالغرف التجارية، إن سوق الهواتف المحمولة شهد خلال الفترة الأخيرة زيادات سعرية ملحوظة، تراوحت بين 5% و20% على عدد كبير من الطرازات، وهو ما انعكس مباشرة على المستهلك النهائي.
وأوضح، أن هذه الزيادات تأتي في ظل حالة من الارتباك يشهدها السوق، سواء فيما يتعلق بآليات التسعير أو مستوى المنافسة.
وحذر رمضان، من استمرار غياب الرقابة المنظمة على تسعير الهواتف المحمولة، مطالبًا بتشكيل لجنة عليا برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، تضم ممثلين عن شعبة الاتصالات والمحمول، وجهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، ولجنة الاتصالات بمجلس النواب، وجهاز حماية المستهلك.
وأكد أن الهدف من هذه اللجنة يتمثل في ضبط آليات التسعير داخل شركات المحمول، والتصدي لأي ممارسات احتكارية، ومنع تحميل المستهلك أعباء غير مبررة.