الخوف الأمريكي.. هل يهدد التحالف بين روسيا والصين الهيمنة الأمريكية؟ |خاص
تعيش الولايات المتحدة حالة خوف متزايدة من زيادة نفوذ كل من روسيا والصين، في ظل تحولات مؤثرة يشهدها النظام الدولي، فتمثل روسيا والصين تهديدا عسكريا مباشرا عبر تحركاتهم الجيوسياسية القوية، والتهديد يكون متزايد على واشنطن بسبب التقارب المتنامي بين موسكو وبكين، لكنه كل ذلك يفتح الباب أمام نظام عالمي متعدد الأطراف يحد من الهيمنة الأمريكية.
الخوف الأمريكي

كشف الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي العام وعضو الجمعيتين الأمريكية والأوروبية للقانون الدولي، عن السيناريوهات المحتملة للعلاقات الأمريكية مع روسيا والصين ، مؤكدا أن التحركات الأمريكية المتناقضة تعكس قلقا عميقا من انهيار النظام الدولي الأحادي القطبية الذي سيطرت عليه واشنطن منذ انتهاء الحرب الباردة.
وقال مهران إن السيناريوهات المحتملة تتراوح بين ثلاثة احتمالات رئيسية، أولها استمرار الحرب الباردة الجديدة بين المعسكرين الغربي والشرقي مع تصعيد اقتصادي وعسكري متبادل، وثانيها التوصل لتسويات إقليمية تقسم مناطق النفوذ بين القوى الكبرى على حساب الدول الصغيرة، وثالثها الانزلاق نحو مواجهة عسكرية مباشرة أو بالوكالة قد تهدد الأمن والسلم الدوليين.
أزمة استراتيجية
وأوضح مهران أن التناقض الأمريكي الواضح في التعامل مع روسيا والصين يعكس أزمة استراتيجية حقيقية، موضحا أن واشنطن تدرك أن الصين أصبحت القوة الاقتصادية الأولى عالميا وأن روسيا تمتلك ترسانة نووية ضخمة وموارد طبيعية هائلة، لكنها في نفس الوقت لا تستطيع التخلي عن طموحها في الهيمنة العالمية.
وتابع مهران أن أمريكا تحاول احتواء الصين اقتصاديا وتكنولوجيا بينما تسعى لعزل روسيا عسكريا، وفي نفس الوقت تحاول فتح قنوات حوار لمنع تحالف استراتيجي كامل بين بكين وموسكو.
وأضاف مهران أن محاولات إدارة ترامب لحل أزمة أوكرانيا وتحسين العلاقات مع روسيا تأتي من منطلق استراتيجي بحت وليس من منطلق احترام القانون الدولي.
أسباب التخوف الأمريكي
وأشار الدكتور مهران إلى أن الخوف الأمريكي من التحركات العالمية الحالية له أسباب موضوعية، تتمثل في أولا: صعود الصين الاقتصادي والتكنولوجي والذي يهدد التفوق الأمريكي التقليدي، وثانيا: التقارب الروسي الصيني الإيراني يخلق محوراً شرقياً قوياً يتحدى الهيمنة الغربية، وثالثا: تراجع الثقة في الدولار وظهور تكتلات اقتصادية جديدة كمجموعة بريكس يهدد الأداة المالية الرئيسية للهيمنة الأمريكية، رابعا: فشل السياسات الأمريكية في العراق وأفغانستان وسوريا أظهر حدود القوة العسكرية في تشكيل النظام العالمي.
صراعات بمنطقة الشرق الأوسط
ولفت مهران إلى أن هذه التحولات تعكس تغيرا جوهريا في بنية النظام الدولي من الأحادية القطبية نحو التعددية القطبية، وهو ما يتماشى مع مبادئ ميثاق الأمم المتحدة القائم على المساواة في السيادة بين الدول ورفض الهيمنة الأحادية، مؤكدا أن الخطر الحقيقي يكمن في رفض القوى التقليدية، وخاصة الولايات المتحدة، القبول بهذا التحول السلمي، مما قد يدفعها لمغامرات عسكرية أو اقتصادية خطيرة للحفاظ على مكانتها.
وشدد مهران بالتأكيد على أن المنطقة العربية ستكون ساحة رئيسية للصراع بين هذه القوى بحكم موقعها الاستراتيجي ومواردها الطبيعية، وأن الدول العربية مطالبة بالتحرك الجماعي لحماية مصالحها وعدم الانجرار لأي من المحاور المتصارعة، والتمسك بمبادئ القانون الدولي وحل النزاعات بالطرق السلمية بعيداً عن منطق القوة والهيمنة الذي يهدد السلم والأمن الدوليين.