بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

من الاتحادية إلى مجلس التعاون.. تفاصيل قمة السيسي وأردوغان بالقاهرة

الرئيس المصري ونظيره
الرئيس المصري ونظيره التركي

استقبل الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، وقرينته السيدة انتصار السيسي، اليوم الأربعاء، الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وقرينته السيدة أمينة أردوغان، لدى وصولهما إلى مطار القاهرة الدولي، في زيارة رسمية تعكس متانة العلاقات الثنائية وحرص البلدين على تعزيز التعاون المشترك.

وانتقل الرئيسان وقرينتاهما إلى قصر الاتحادية، حيث أُقيمت مراسم استقبال رسمية شملت اصطفاف حرس الشرف، وإطلاق 21 طلقة مدفعية، وعزف السلامين الوطنيين لمصر وتركيا، قبل التقاط صورة تذكارية جمعت الزعيمين.

تعاون اقتصادي ومجلس إستراتيجي مشترك

وصرّح المتحدث باسم رئاسة الجمهورية، السفير محمد الشناوي، بأن الرئيسين عقدا لقاءً ثنائيًا أعقبه ترؤسهما الاجتماع الثاني لمجلس التعاون الإستراتيجي رفيع المستوى بين مصر وتركيا، حيث ناقش الجانبان سبل تعزيز العلاقات الثنائية في مختلف المجالات، وعلى رأسها التجارة والاستثمار، إلى جانب عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

وخلال مؤتمر صحفي مشترك بقصر الاتحادية، أعرب الرئيس السيسي عن سعادته بالزيارة، مؤكدًا أنها تمثل فرصة مهمة لمواصلة المشاورات العميقة بين البلدين، والتي اتسمت بدرجة عالية من التفاهم. وأشار إلى أن الزيارة تأتي عقب الاحتفال بمئوية العلاقات الدبلوماسية بين القاهرة وأنقرة، مؤكدًا اعتزاز مصر بعلاقاتها التاريخية مع تركيا.

وأكد الرئيس المصري حرص البلدين على مواصلة تطوير التعاون الثنائي بشكل مطرد، مع تكثيف جهود المؤسسات المعنية لرفع حجم التبادل التجاري إلى 15 مليار دولار، وإزالة أي معوقات تعترض هذا الهدف، فضلًا عن تعزيز الاستثمارات المشتركة. وأعرب عن أمله في أن يسهم منتدى الأعمال المصري–التركي، المنعقد اليوم بمشاركة واسعة من رجال الأعمال، في دفع هذا المسار قدمًا، لافتًا إلى توقيع عدد من مذكرات التفاهم في مجالات متعددة.

تنسيق إقليمي لمواجهة الأزمات

وفيما يتعلق بالقضايا الإقليمية، شدد الرئيس السيسي على أن ما تشهده المنطقة من أزمات متسارعة واضطرابات غير مسبوقة يتطلب تنسيقًا أوثق وتعاونًا أعمق بين دول الإقليم، للتوصل إلى حلول سياسية مستدامة تعالج جذور الأزمات، مع دعم المؤسسات الوطنية واحترام سيادة الدول.

وأوضح أن المباحثات مع الرئيس أردوغان تناولت آخر التطورات في قطاع غزة، حيث جرى التأكيد على أهمية تنفيذ اتفاق وقف الحرب بمراحله المختلفة، وفقًا لقرارات مجلس الأمن، وضمان إيصال المساعدات الإنسانية ومنع تجدد التصعيد. كما جدد الجانبان تمسكهما بحل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية وفق قرارات الشرعية الدولية، ورفض أي إجراءات أحادية تمس حقوق الشعب الفلسطيني.

وأضاف الرئيس السيسي أن الأزمة السودانية كانت حاضرة في المباحثات، حيث اتفق الجانبان على ضرورة التوصل إلى هدنة إنسانية تفضي إلى وقف إطلاق النار، وإطلاق مسار سياسي شامل يحافظ على مؤسسات الدولة ووحدة السودان. كما ناقش الرئيسان تطورات الأوضاع في القرن الإفريقي والساحل، مؤكدين دعم وحدة وسيادة الصومال.

وفي الشأن الليبي، توافق الجانبان على دعم المسار الأممي والحل الليبي–الليبي، مع التأكيد على ضرورة إنهاء الانقسام وإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة، وخروج جميع القوات الأجنبية والمرتزقة. كما تناولت المباحثات تطورات الأزمة السورية، حيث أكد الرئيس السيسي دعم مصر الكامل لوحدة وسيادة سوريا، والترحيب بأي خطوات تسهم في الحفاظ على وحدة البلاد وضمان حقوق مكوناتها.

وتطرق الزعيمان كذلك إلى الجهود المشتركة لخفض التصعيد في المنطقة ودعم الحلول الدبلوماسية، سواء فيما يتعلق بالملف النووي الإيراني أو الأوضاع الإقليمية عمومًا، إضافة إلى مناقشة التداعيات الاقتصادية للأزمة الأوكرانية على الدول النامية، مع التشديد على أهمية ضمان الأمن الغذائي وأمن الطاقة.

واختتم الرئيس السيسي كلمته بالتأكيد على أن المباحثات عكست تقاربًا واضحًا في الرؤى بين مصر وتركيا، مع الاتفاق على مواصلة التشاور والتنسيق، والتطلع إلى عقد الاجتماع الثالث لمجلس التعاون الإستراتيجي في أنقرة عام 2028، مجددًا ترحيبه بالرئيس أردوغان، ومؤكدًا حرص مصر على تعميق التعاون بما يعزز السلام والاستقرار والتنمية في المنطقة.

تم نسخ الرابط