أستاذ أقتصاديات الصحة: الشراكة مع القطاع الخاص ضرورة لضمان الجودة وليس خصخصة للصحة
كشف الدكتور إسلام عنان، أستاذ اقتصاديات الصحة وعلم انتشار الأوبئة، أن التوجه نحو الشراكة بين القطاعين العام والخاص في إدارة وتشغيل المستشفيات الحكومية يأتي ضمن رؤية الحكومة لتطوير المنظومة الصحية، وليس باعتباره تخليا عن الدور الاجتماعي للدولة أو خصخصة للخدمة الصحية.
وأكد عنان أن أحد التحديات الجوهرية التي تواجه الأنظمة الصحية العالمية المعتمدة كليًا على القطاع الحكومي فقط هو تداخل الأدوار، حيث تكون الجهة نفسها ممول الخدمة ومقدمها والجهة المشرفة عليها، وهو ما يتعارض مع مبادئ الحوكمة الرشيدة، ويحد من القدرة على الرقابة الفعالة وترشيد الإنفاق.
وأضاف أن إدخال القطاع الخاص في تقديم الخدمات الصحية يخلق عنصر التنافسية، حيث تصبح المستشفيات سواء الحكومية أو الخاصة مطالبة بالالتزام بمعايير الجودة نفسها للحفاظ على تعاقدها مع الجهة الممولة، وهو ما يدفع إلى تطوير الخدمة بدلا من الاكتفاء بتقديم الحد الأدنى منها.
وفيما يتعلق بمخاوف المواطنين من ارتفاع أسعار الخدمات الطبية نتيجة إشراك القطاع الخاص أو جهات أجنبية في إدارة المستشفيات، شدد عنان على أن هذه المخاوف غير مبررة في حال وجود جهة حكومية ممولة للخدمة، مشيرا أن المواطن في هذه الحالة لا يتأثر بكون مقدم الخدمة حكوميا أو خاصا أو حتى أجنبيا، طالما أن الخدمة تقدم ضمن مظلة الدولة وبالأسعار المعتمدة، موضحًا أن أي تكلفة إضافية قد يتحملها المريض تكون فقط في حال طلب خدمات خارج نطاق التغطية الصحية.
وحول إسناد إدارة بعض المستشفيات الحكومية لجهات أجنبية، قال عنان إن الهدف الأساسي من هذه الخطوة هو الاستفادة من خبرات إدارية وتنظيمية متقدمة، خاصة في المستشفيات الكبرى أو التخصصية، مؤكدًا أن الإدارة الأجنبية لا تعني فقدان الحكومة السيطرة على المستشفى، طالما أن السياسات الصحية، وآليات التسعير، ومعايير الجودة تظل خاضعة للإشراف الحكومي.
وأكد عنان أن التوسع في الاستثمارات الصحية، بما في ذلك الاستثمارات الأجنبية، يعكس ثقة المستثمرين في سوق الرعاية الصحية المصرية، خاصة في ظل التوسع التدريجي لمنظومة التأمين الصحي الشامل، التي من المتوقع أن تشمل عشرات الملايين من المواطنين خلال السنوات المقبلة,مشيرا أن قدرة القطاع الحكومي وحده على استيعاب هذا التوسع ستكون غير كافية، ما يجعل الشراكة مع القطاع الخاص أمر ضروري وليس بديلًا.
وأكد الدكتور خالد عبد الغفار، وزير الصحة والسكان، أن الحكومة تتجه دائما للاستفادة من خبرات القطاع الخاص والشركاء الدوليين لتعزيز جودة الخدمات الصحية وأن هناك توجهً للتعاون مع خبرات دولية، مثلما حدث مع مستشفى جوستيف روسيه، الذي وصفه بالمشروع الناجح في تقديم خدمات طبية راقية للمواطنين.
وكشف وزير الصحة أن مستشفى هليوبوليس التابعة لوزارة الصحة ستشهد تعاونا مع مجموعة مستشفيات "سان دوناتو" الإيطالية، والتي تمتلك مئات المستشفيات على مستوى العالم، بهدف تطبيق نموذج إدارة مشتركة عالمي يرتقي بكفاءة الخدمات الطبية دون أن يؤثر على حقوق المواطن.
وأكد عبد الغفار أن هذه الشراكة لن تمس المواطن المصري ماليا، حيث سيستمر في الحصول على العلاج مجانا، سواء على نفقة الدولة، أو ضمن التأمين الصحي الحالي، أو التأمين الصحي الشامل.