بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

" الفهلوة" في مواجهة الذهب.. كيف روّض المصريون اضطرابات 2026؟

بلدنا اليوم

كثيرًا ما نذكر مصطلح "الفهلوة" كونه دارجًا بين المصريين، وقد تمكن هذا المفهوم من إعادة هيكلة الاقتصاد في عام 2026، بترويض من أصحاب الأرض.

فلم يعد التعامل مع الميزانية مجرد عملية حسابية فقط، بل تحول إلى فن يُدار ويتدارك بالابتكار، بعدما أعاد المصريون تعريف مفهوم "الادخار" ليصبح استثمارًا ذكيًا يواجه تقلبات الأسواق العالمية والمحلية، بدلًا من أن يكون مجرد "تحوشيه" سلبية.

لغز الذهب: صراع القلق والسعر العالمي

 

في بداية فبراير 2026، دخل سوق الذهب نفقًا من التذبذبات الحادة، حيث سجل سعر جرام الذهب من عيار "21" نحو 6590 جنيهًا للجرام، بعد التراجع الأخير.

كما استقر سعر جرام الذهب عيار 18، خلال تعاملات اليوم الجمعة الموافق 6 فبراير 2026، داخل محلات الصاغة المصرية عند مستوى 5648 جنيهًا للجرام.

وأكد الدكتور هاني جنينة، الخبير الاقتصادي، أن الذهب في مصر أصبح يُسعر بناءً على "علاوة المخاطر"، حيث يتم تقييمه وفق "سعر صرف تحوطي" يضعه التجار تحسبًا لأي تقلبات مستقبلية.

وأضاف جنينة في تصريحات تلفزيونية أن هذا جعل الذهب يتحول من "زينة وخزينة" إلى "عملة مشفرة فيزيائية" تُتداول بناءً على التوقعات النفسية لا على القيمة المادية المجردة.

ثورة الـ 100 جنيه.. ديمقراطية الاستثمار الرقمي

 

بحسب بيانات الهيئة العامة للرقابة المالية لعام 2026، شهدت تطبيقات الاستثمار الرقمي نموًا بنسبة 60%، حيث إن المواطن الذي كان يشتري "الشبكة" بالجرامات أصبح اليوم يشتري "كسور الذهب" عبر تطبيقات الموبايل بمبالغ تبدأ من 100 جنيه فقط.

وعليه، أوضح هاني ميلاد، رئيس شعبة الذهب، أن السوق يشهد مرحلة "تكسير عظام"، حيث أدت ثقافة الاستثمار الصغير إلى زيادة الضغط على المعروض من السبائك الصغيرة، مما دفع "الجنيه الذهب" ليصل إلى 28,800 جنيه وسط شح المعروض، وزيادة في "المصنعية" التي تراوحت بين 150 إلى 350 جنيهًا للجرام.

جني الأرباح ونظرة الخبراء

 

وفي سياق متصل، أشار مدحت نافع إلى أن اضطراب فبراير الحالي هو "حركة تصحيحية" طبيعية بعدما وصلت الأسعار إلى مستويات "التشبع الشرائي"، مما دفع كبار المستثمرين لجني الأرباح. وهذا ما يفسر الهبوط المفاجئ الذي شهدته الأسعار، بخسارة الجرام نحو 295 جنيهًا في أيام معدودة خلال الأسبوع الماضي.

ذكاء شعبي يقود المشهد

 

إن مشهد 2026 يثبت أن "اقتصاد الشطارة" هو المحرك الفعلي للسوق المصري. فبين ذهب يضطرب، وبنوك تطرح شهادات تنافسية، ومواطن يعيد تدوير حياته بذكاء رقمي، تظل "الفهلوة" الأداة التي حولت المصري من مستهلك يعاني إلى مستثمر يراقب الشاشات بوعي، ليعلن للعالم أن قوة الاقتصاد تبدأ من "وعي البيت" قبل "خزائن البنوك".

تم نسخ الرابط