بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

إدمان الألعاب الإلكترونية.. متعة تتحول إلى خطر حقيقي

إدمان الألعاب الإلكترونية
إدمان الألعاب الإلكترونية

إدمان الألعاب الإلكترونية أصبح اليوم ظاهرة تثير قلق المختصين، إذ يُعد اضطرابًا سلوكيًا يتسم بالانشغال المفرط باللعب، حتى يصل الأمر إلى التأثير على الحياة اليومية والنفسية للفرد.

 ويشير خبراء الطب السلوكي إلى أن هذا الإدمان يؤدي إلى تغييرات في مسارات الدوبامين في الدماغ، ما قد يسبب الاكتئاب والقلق، إلى جانب ظهور أعراض انسحابية تشبه الإدمان على المواد المخدرة، ومن أبرز الطرق العلمية لعلاج هذه المشكلة العلاج السلوكي المعرفي، المعروف بـ CBT، الذي يهدف إلى تعديل أنماط التفكير والسلوك وإعادة بناء التوازن النفسي للمدمن.

 

أعراض وتأثيرات الإدمان

 

من الناحية النفسية، يظهر الإدمان من خلال الانشغال الدائم باللعبة والتفكير المستمر فيها، إضافة إلى الحزن أو القلق أو التهيج عند محاولة التوقف عن اللعب، ومع مرور الوقت، يحتاج الشخص لقضاء وقت أطول في اللعب ليشعر بنفس مستوى المتعة، وغالبًا ما يفشل في محاولاته لتقليل أو إيقاف وقت اللعب. 

كما يؤدي الإدمان إلى إهمال الحياة الواقعية، مثل التخلي عن الهوايات أو الدراسة أو العمل، والاستمرار في اللعب بالرغم من المشكلات النفسية والاجتماعية والصحية الناتجة عنه.

أما على المستوى البيولوجي والنفسي، فيلاحظ تغييرات دماغية تتمثل في انخفاض النشاط المشبكي وتغير الإحساس بالمكافآت الطبيعية، إضافة إلى اضطرابات نفسية تشمل الاكتئاب المزمن والقلق والعزلة الاجتماعية. 

 

طرق العلاج وتجاوز الأزمة

 

ولتجاوز هذه المشكلة، يعتمد المختصون على العلاج السلوكي المعرفي لتعديل الأفكار والسلوكيات المرتبطة باللعب، كما ينصحون بوضع حدود صارمة لاستخدام الشاشات وإعادة تنشيط الهوايات والأنشطة الاجتماعية، كما ان تدخل الأسرة ومتابعتها للأطفال له دور كبير في منع تفاقم الإدمان، عبر التثقيف والمراقبة الوالدية الفعالة.

 

أستاذ الطب السلوكي: إدمان الألعاب الإلكترونية لا يقل خطورة عن المخدرات

 

وفي هذا السياق، أكد الدكتور إيهاب عيد، أستاذ الطب السلوكي، على التأثيرات المتعددة للألعاب الإلكترونية على الأطفال، محذرًا من خطورتها عند الإفراط في استخدامها، ومشيرًا إلى أنها قد تصل أحيانًا إلى مرحلة الإدمان، وهو ما يشكل تهديدًا حقيقيًا للطفل والأسرة معًا.

 وأوضح عيد أن علماء السلوك والتعلم توصلوا إلى أن تعامل الأطفال مع الألعاب الإلكترونية يحمل جوانب إيجابية وسلبية في الوقت نفسه، مؤكدًا أن المشكلة ليست في الألعاب نفسها، بل في سوء استخدامها وغياب الضوابط الواضحة.

وأضاف عيد أن بعض الألعاب قد تساعد في تطوير مهارات التفكير والتركيز لدى الطفل إذا استُخدمت بشكل معتدل وتحت إشراف الأسرة، إلا أن الإفراط في ممارستها يؤدي إلى نتائج عكسية، أبرزها العزلة الاجتماعية واضطرابات السلوك والانفعال. 

وأشار أيضًا إلى أن الألعاب الإلكترونية قد تصل بصاحبها في بعض الحالات إلى مرحلة الإدمان، لافتًا إلى أن الدراسات الحديثة التي تناولت وظائف المخ لدى الأطفال المدمنين على الإنترنت والألعاب الإلكترونية أظهرت تشابهًا كبيرًا بينها وبين تأثير المواد المخدرة، حيث يتم إفراز نفس المواد الكيميائية في المخ المرتبطة بالشعور بالمتعة.


خبير نفسي يحذر: الألعاب الإلكترونية إدمان خطير

 

ومن جانبه، قال الدكتور وليد هندي، استشاري الصحة النفسية، إن إدمان الألعاب الإلكترونية يمثل خطرًا متزايدًا على الأطفال والمراهقين، مؤكدًا أن منظمة الصحة العالمية صنفت هذه الظاهرة ضمن أشكال الإدمان الخطيرة، مشابهة لإدمان المخدرات. 

وأشار هندي، إلى أن منظمة الصحة العالمية أدرجت اضطراب إدمان الألعاب الإلكترونية IGD ضمن التصنيف الدولي للأمراض ICD-11، لافتًا إلى أن الطفل الذي يقضي ساعات طويلة يوميًا في اللعب دون قدرة على السيطرة على سلوكه يُعتبر مدمنًا.

وأوضح استشاري الصحة النفسية، أن هذا النوع من الإدمان يؤثر على الصحة النفسية ويزيد من الانطوائية، ويجعل التعامل مع الآخرين في المستقبل صعبًا، كما يتسبب في تراجع الأداء الدراسي والاجتماعي، مشيرًا إلى أن الألعاب التي تتضمن تحديات أو مراهنات قد تسبب أضرارًا نفسية كبيرة، منوهًا بأن الإفراط في اللعب الإلكتروني يترتب عليه أضرار جسدية تشمل إجهاد العين، التهابات الأوتار، التهاب المفاصل، ضعف البصر، إضافة إلى اضطرابات النوم الناتجة عن ما يعرف بـ«الإجهاد الرقمي»، وهو عامل يساهم في ملايين الحالات الصحية حول العالم سنويًا.

وشدد هندي، على أن الإفراط في الألعاب الإلكترونية قد يضعف جهاز المناعة لدى الأطفال ويجعلهم أكثر عرضة للإصابة بالأمراض، مستشهدًا بحالة شاب ياباني قضى خمس ساعات يوميًا على اللعب وتعرض لمضاعفات جسدية خطيرة، مؤكدًا أن غياب الرقابة الأسرية وانعدام الأمن النفسي لدى الطفل يدفعه للتعلق بالعالم الافتراضي، وضرورة تفاعل الأهل الإيجابي مع أبنائهم، من خلال المديح والمتابعة والتأهيل السلوكي، وتوفير بدائل تعليمية وترفيهية تنمي مهارات الطفل بعيدًا عن الشاشات.

تم نسخ الرابط