من الدعم العيني إلى الاختيار الحر.. بنك الطعام المصري يعيد رسم خريطة المساندة الغذائية
كشف بنك الطعام المصري، عضو التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي، عن ملامح خطته الشاملة للوصول إلى الأسر الأولى بالرعاية في مختلف أنحاء الجمهورية، بالتزامن مع تدشين حملة إفطار الصائمين للعام الجاري، مستندًا إلى منظومة حديثة تعيد تعريف طريقة تقديم الدعم الغذائي.
وقال محسن سرحان إن بنك الطعام، الذي تأسس عام 2004 كأول مؤسسة تنموية غير حكومية متخصصة في توفير غذاء صحي للمحتاجين بالمنطقة، واصل على مدار أكثر من عقدين دعم الفئات الأكثر احتياجًا، والتعامل مع تحديات توفير غذاء كافي وآمن ومتوازن.
وأوضح الرئيس التنفيذي لبنك الطعام أن المؤسسة تعتبر نفسها ملكًا للمجتمع المصري، وهو ما انعكس على تحديث رسالتها لتصبح «تخفيف آثار الجوع»، بما يتماشى مع الواقع الاقتصادي والاجتماعي الراهن، وبما يضمن استدامة تقديم الخدمة.
وفيما يخص الكرتونة الغذائية، أشار سرحان إلى أن الاعتماد عليها تراجع بشكل كبير، بعد تطوير آليات أكثر مرونة واحترامًا لخصوصية المستفيدين، مع الإبقاء عليها كحل عملي للوصول إلى الأسر القاطنة في المناطق الأبعد جغرافيًا. ولفت إلى أن البنك بدأ منذ أكثر من عام تطبيق استراتيجية رقمية تعتمد على شبكة تضم 610 «فري مارت» تابعين له، موزعين على مستوى المحافظات.
وأضاف أن رحلة البنك بدأت بتأمين المواد الغذائية الأساسية، ثم شهدت تطورًا تدريجيًا حتى الوصول إلى منظومة رقمية متكاملة، تقوم على تخصيص نقاط للأسر المستحقة، يتم إخطارها برسالة نصية تتضمن رمزًا إلكترونيًا يتيح لها شراء احتياجاتها الغذائية مباشرة من السوبر ماركت، وفقًا لاختياراتها واحتياجاتها الفعلية.
وأكد سرحان أن تغطية بنك الطعام امتدت لتشمل جميع محافظات الجمهورية السبع والعشرين بنسبة 100%، مشيرًا إلى أن النظام الجديد حقق منفعة متبادلة؛ إذ أصبح المستفيد قادرًا على التسوق بحرية، بينما يملك البنك قاعدة بيانات دقيقة توضح أنماط الاستهلاك في كل محافظة، بما يساعد على تحسين نوعية السلع المعروضة والتركيز على الأصناف الأكثر طلبًا.
وأوضح أن البنك يعمل حاليًا على تطوير منظومة تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، تهدف إلى توجيه المستفيدين نحو اختيارات غذائية أكثر توافقًا مع أوضاعهم الصحية، من خلال رسائل توعوية تتناول مخاطر بعض الأمراض المزمنة مثل السكري والسرطان، وتقدم إرشادات غذائية وقائية.
وعلى صعيد المتبرعين والشركاء، أشار سرحان إلى أن المنظومة الجديدة أتاحت مستوى أعلى من الشفافية، حيث أصبح بإمكان المتبرع متابعة مسار مساهمته، وقياس درجة الرضا من خلال فرق الجودة والتواصل المباشر، مؤكدًا وجود تواصل دائم مع المتبرعين والمستفيدين لتطوير الأداء والاستفادة من الخبرات المتنوعة.
وحول أسس العمل داخل بنك الطعام، أوضح أن الاستراتيجية ترتكز على أربعة محاور رئيسية؛ أولها محور الحماية، المختص بتقديم المساعدات الغذائية المباشرة للفئات الأكثر احتياجًا، مثل الأمهات المعيلات، وذوي الإعاقة، وكبار السن، والطلبة المغتربين، إلى جانب الإغاثة والتدخل السريع، ويستحوذ هذا المحور على نحو 75% من موازنة البنك.
أما محور الوقاية، فيركز على دعم الأم والطفل منذ المراحل الأولى للحمل، إلى جانب توفير وجبات مدعمة للأطفال بدور الحضانة التابعة لوزارة التضامن الاجتماعي، من خلال منتجات مخبوزة مصنوعة من دقيق الحبة الكاملة ومدعمة بالعناصر الغذائية.
ويأتي محور التمكين ليعالج جذور الفقر عبر مشروعات إنتاجية، تشمل استصلاح الأراضي، والمزارع السمكية، وتربية الدواجن، حيث تُعاد هذه المنتجات إلى المستفيدين بعد شرائها من أصحاب المشروعات أنفسهم.
ويختتم بمحور الارتقاء، المعني بالبحوث والتطوير وقياس النتائج، عبر التعاون مع جهات ومعاهد متخصصة، لضمان كفاءة منظومة العمل وسلامتها، وتحقيق أعلى مستوى من الجودة في تقديم الخدمات الغذائية.