تصدير الكلاب الضالة في مصر.. حل للأزمة أم باب جديد للجدل؟
عاد ملف الكلاب الضالة في مصر إلى صدارة النقاش العام خلال الأسابيع الأخيرة، بعد تداول تصريحات رسمية ومقترحات نيابية ومهنية بشأن إمكانية تصدير الكلاب للخارج كأحد الحلول المطروحة للحد من انتشارها في الشوارع.
القضية التي تمس الأمن الصحي والمجتمعي أثارت موجة واسعة من الجدل، ما بين مؤيد يرى فيها حلاً عمليًا، ومعارض يخشى تداعياتها الأخلاقية والإنسانية.
أزمة متفاقمة وأرقام مقلقة
تشير تقديرات غير رسمية إلى أن أعداد الكلاب الضالة في مصر تتراوح بين 10 و40 مليون كلب، وفق ما نقلته وسائل إعلام محلية عن خبراء ومسؤولين، هذا الانتشار الواسع ارتبط بزيادة حوادث العقر، ومخاوف من تفشي داء السعار، ما دفع المواطنين للمطالبة بتدخل حاسم من الدولة، في ظل اتهامات سابقة بالاعتماد على حلول غير مستدامة.
تصريحات رسمية تشعل النقاش
وزارة الزراعة كانت أول من فتح باب الجدل، بعدما أعلن مسؤولو الإدارة العامة للرفق بالحيوان أن تصدير الكلاب إلى الخارج مسموح به من حيث المبدأ، لكن وفق ضوابط صارمة.
وأكدت الوزارة أن التصدير يقتصر على أغراض الاقتناء أو الاستخدام القانوني، وليس بغرض الذبح أو الاستهلاك، مع التشديد على الالتزام الكامل بمعايير الرفق بالحيوان.
وشددت أيضًا على أن أي عملية تصدير تخضع لإشراف بيطري كامل، يشمل الفحص الطبي والتطعيم، والحصول على تصاريح رسمية، بما يضمن عدم تعريض صحة الإنسان أو الحيوان للخطر.
مقترحات مثيرة للجدل
في المقابل، فجّر حسين أبو صدام، نقيب الفلاحين، جدلاً واسعًا بتصريحاته التي اقترح فيها تصدير الكلاب الضالة إلى دول تطلبها، مثل بعض دول آسيا، معتبرًا أن ذلك قد يكون حلاً عمليًا لتقليل أعداد الكلاب في الشوارع، المقترح قوبل بعاصفة من الانتقادات، خاصة مع التخوف من إساءة استخدام الكلاب أو تصديرها إلى دول لا تراعي معايير الرفق بالحيوان.
شروط وضوابط مشددة
تقارير صحفية عدة كشفت عن قائمة شروط وضعتها الجهات المختصة لأي عملية تصدير، من بينها: إجراء فحص بيطري شامل، وتطعيم الكلاب ضد السعار والأمراض المشتركة، والعمل على إصدار شهادات صحية معتمدة دوليًا، بالإضافة إلى التأكد من الجهة المستقبِلة ونشاطها القانوني، مع التأكيد على حظر التصدير لأي دولة يُشتبه في استخدامها للحيوانات بطرق غير إنسانية.
مواقف متباينة من منظمات الرفق بالحيوان
ومن جانبها، لم ترفض منظمات الرفق بالحيوان الفكرة بشكل مطلق، لكنها وضعت خطوطًا حمراء، بعض المسؤولين أكدوا أن التصدير قد يكون مقبولًا إذا كان بغرض التبني وتحت رقابة صارمة، بينما حذر آخرون من أن الاعتماد عليه كحل رئيسي قد يفتح الباب أمام تجارة غير مشروعة بالحيوانات.
وشددت المنظمات على أن جذور الأزمة تكمن في غياب التعقيم الإجباري، وانتشار القمامة، وعدم وجود قاعدة بيانات دقيقة، وليس فقط في أعداد الكلاب نفسها.
البرلمان يدخل على الخط
الجدل وصل إلى قبة البرلمان، حيث أعلن عدد من النواب نيتهم التقدم بطلبات إحاطة لمناقشة سياسة الحكومة في التعامل مع الكلاب الضالة، مؤكدين أن الحل يجب أن يكون شاملًا، ويوازن بين حماية المواطنين والحفاظ على حقوق الحيوان.
حلول موازية على طاولة الدولة
بالتوازي مع الجدل حول التصدير، تعمل الحكومة على خطة وطنية لإدارة الكلاب الضالة، تشمل: إنشاء ملاجئ خارج الكتل السكنية، وحملات تطعيم وتعقيم موسعة.
تطبيق استراتيجية “مصر خالية من السعار 2030”، العمل على تفعيل القوانين المنظمة للتعامل مع الحيوانات.
بين التصريحات الرسمية، والمقترحات المثيرة، والتحفظات الحقوقية، يبقى ملف تصدير الكلاب الضالة جزءًا من نقاش أوسع حول كيفية إدارة الأزمة، فالتصدير، وفق مراقبين، قد يكون أداة مساعدة، لكنه لا يمكن أن يكون الحل الوحيد، في ظل حاجة ملحة لمعالجة الأسباب الجذرية للمشكلة بسياسات طويلة المدى.