صراع مسلح ومستقبل غامض.. السودان إلى أين؟ |خاص
يعيش السودان واحدة من اخطر الصراعات على مر التاريخ، مع تصاعد الاحداث الدامية التي اعادت البلاد إلى الاشتعال وعدم الاستقرار، فمنذ اندلاع المواجهات المسلحة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، دخلت الدولة في حلقة عنف مغلقة لا تستطيع الفرار منها أثرت على مؤسساتها وعلى حياة ملايين المدنيين.
الأزمة السودانية في الواجهة

وأشار اللواء أمين إسماعيل مجذوب الخبير الاستراتيجي وإدارة الأزمات السوداني، إلى أن العالم الآن التفت إلى الأزمة السودانية بعد أن كانت ازمة منسية، مشيرا إلى أن الملف السوداني أصبح الآن في البيت الأبيض، بالإضافة إلى أن هنالك مبادرات من المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية.
واعتقد مجذوب ان مصر هي الاقرب لمعرفتها بالوجدان السوداني وخبايا الأزمة السودانية، مشيرا إلى أن السيناريوهات الآن تسير في سيناريو رئيسي وهو المسار العسكري الذي أصبح سيد الموقف الآن بعد انتصارات القوات المسلحة السودانية الاخيرة، موضحا أن هذا المسار له اسباب حيث لا يمكن الوثوق في الدعم السريع بأي هدنة او أي مفاوضات لأنه تم تجريب ذلك من قبل في جدة ولم يلتزم.
لا هدنة مع الدعم السريع
وأكد مجذوب أنه لا يمكن أن يكون هنالك أي هدنة تؤدي إلى تجميع قدرات ميليشيا الدعم السريع مرة اخرى، مشيرا إلى أن السيناريو الأول هو ان يكون المسار العسكري سيد الموقف.
وأوضح مجذوب أن السيناريو الثاني وهو أن تكون هنالك مفاوضات باشراف دولي واقليمي، مؤكدا أن ذلك السيناريو اقل حظا الآن لعدم مصداقية الدعم السريع وعدم الوثوق في اي هدنة او اي اتفاق معه، لافتا إلى أنه بالتالي يعتبر الدعم السريع غير مؤهل اخلاقيا لأي اتفاق سياسي.
محاولة استعادة القوة للدعم السريع
وأشار مجذوب إلى أن الدعم السريع يحاول استعادة بعض قدراته التي فقدها ولكن يصعب جدا العودة الى الزخم الأول لاسباب عديدة منها اولا هنالك اشكاليات داخل القبائل التي تدعم الدعم السريع، حيث أن تلك القبائل سحبت ابناءها من ميليشيا الدعم السريع وبالتالي هنالك نقص كبير في القوى البشرية بالنسبة للدعم السريع.
وتابع مجذوب أنه أيضا هنالك اشكالات لوجستية تتمثل في الوقود والمرتبات وفي الأسلحة والذخائر، بالإضافة إلى توقف الدول الداعمة للميليشيا من الامداد بالسلاح وبالطائرات وبالمرتزقة ودفع تكلفة هذا الدعم، معتبرا أنها قلت كثيرا من ذي قبل.
وأكد مجذوب أنه تم قفل خطوط الامداد البرية سواء كان في المثلث مع ليبيا او في افريقيا الوسطى وحتى جنوبا مع جنوب السودان، مشيرا إلى أن محاولة ان يفتح الدعم السريع جبهة جديدة في جنوب النيل الازرق هذا امر غير منطقي ويلحق الضرر باثيوبيا، ولكن في النهاية تم التصدي له وتم افشال هذا المخطط تماما بواسطة القوات المسلحة التي لها استعداد كبير جدا في تلك الجبهة في منطقة جنوب النيل الأزرق.
اتهامات لبعض الدول لدعم “الدعم السريع”
وأكد مجذوب في نهاية تصريحاته أن الحكومة السودانية تملك أدلة دامغة ولديها أسرى من تشاد ومن ليبيا ومن دولة جنوب السودان وهي الدول التي تساعد مباشرة ميليشيا الدعم السريع، مشيرا إلى أن هنالك اتهام ايضا لدولة الإمارات من قبل الحكومة السودانية لوصول امدادات مالية ووصول طائرات وفتح مستشفيات لعلاج الجرحى من افراد الميليشيا على حد قوله.
وأشار مجذوب أن تلك الاتهامات تقوم على دليل تم تقديمها إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن ومحكمة العدل الدولية، موضحا أن الموقف أصبح الان غامضا، مؤكدا أن الحكومة السودانية ترى أن هنالك دولة ضمن وساطة الرباعية كانت جزء من الأزمة وبالتالي لا يمكن ان تكون جزء من الحل، لافتا إلى أن الدول الداعمة الآن تنفض يدها واحدة بعد الأخرى عن تلك الميليشيا حتى لا تتورط في الانتهاكات التي ادانها العالم وهي تعتبر جرائم حرب.