بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

رمسيس الثاني يستعيد مكانه في الأشمونين.. مشروع ترميم يُحيي أعظم تماثيل المنيا

تمثال رمسيس الثاني
تمثال رمسيس الثاني

 أعلنت وزارة السياحة والآثار الانتهاء من أعمال ترميم وإعادة تركيب تمثال الملك رمسيس الثاني بمنطقة الأشمونين في محافظة المنيا، وإعادته إلى موضعه الأصلي أمام المدخل الشمالي للمعبد، بعد استكمال كافة الدراسات والأعمال الفنية والهندسية اللازمة، جاء ذلك في خطوة تعكس اهتمام الدولة المتواصل بصون تراثها الحضاري.


ويأتي هذا الإنجاز تتويجًا لجهود البعثة الأثرية المصرية الأمريكية المشتركة، التي تعمل بالموقع منذ عام 2023، حيث نجحت في فبراير 2024 في الكشف عن الجزء العلوي من التمثال، والذي كان مدفونًا أسفل طبقات أثرية تعود إلى عصور لاحقة. ويُعد هذا الجزء مكملًا للنصف السفلي الذي سبق العثور عليه عام 1930، ما مهد الطريق أمام مشروع علمي لإعادة توحيد التمثال بعد عقود من اكتشاف أجزائه متفرقة.

وأكد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، أن المشروع يعكس التزام الدولة بالحفاظ على آثارها وفق أحدث المعايير العلمية الدولية، مشيرًا إلى أن التعاون مع البعثات الأجنبية يمثل نموذجًا للشراكة الناجحة في مجال البحث الأثري، ويسهم في إبراز القيمة التاريخية لمحافظة المنيا، بما يدعم خطط تنشيط السياحة الثقافية.

من جانبه، أوضح الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن أعمال الترميم شهدت تطبيق أساليب علمية دقيقة لضمان استقرار التمثال والحفاظ عليه، مؤكدًا أن الكفاءات المصرية أثبتت قدرتها على تنفيذ مشروعات ترميم كبرى وفق أعلى درجات الاحترافية.

وبحسب محمد عبد البديع، رئيس قطاع الآثار المصرية، يبلغ ارتفاع التمثال بعد استكمال تركيبه نحو 6.7 متر، ويزن أكثر من 40 طنًا، وهو مصنوع من الحجر الجيري. ويتكوّن من جسد كان منقسمًا إلى نصفين، إلى جانب قاعدة ضخمة مكوّنة من ثلاث كتل حجرية، فضلًا عن أساسات سفلية خضعت لأعمال معالجة دقيقة لضبط ميولها وضمان ثباتها.

ويمثل التمثال أحد تمثالين معروفين حتى الآن في الجزء الشمالي من معبد الأشمونين، ويجسد الملك رمسيس الثاني جالسًا في هيئة ملكية مهيبة تعكس عظمة فن النحت في مصر القديمة.

وأشار الدكتور باسم جهاد، رئيس البعثة من الجانب المصري، إلى أن الفريق أجرى دراسات أثرية وفنية متكاملة لمطابقة الجزء العلوي المكتشف مع الجزء السفلي، شملت التوثيق الرقمي الكامل، وتحليل طبيعة الأحجار، ودراسة الأحمال، ومعالجة الأساسات المكوّنة من خمس كتل حجرية.

 وبعد اعتماد خطة الترميم من اللجنة الدائمة للآثار المصرية، بدأت الأعمال التنفيذية في سبتمبر 2025، وتضمنت تفكيك الأجزاء المتأثرة، وتدعيمها، ثم إعادة تركيبها في موضعها الأصلي وفقًا للبيانات العلمية المسجلة.

ويُعد استكمال ترميم التمثال وإعادته إلى مكانه خطوة مهمة في مسار تطوير موقع الأشمونين الأثري، الذي يُعد من أبرز المواقع التاريخية في صعيد مصر، ويعزز من فرص جذب المزيد من الزائرين والمهتمين بالحضارة المصرية القديمة.

تم نسخ الرابط