أبو الغيط: التنمية في زمن الأزمات شرط للبقاء وليس ترفًا مؤجلًا
بدأت فعاليات الاحتفال باليوم العربي للاستدامة بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، بحضور الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، والشيخ فيصل بن سعود، الرئيس الأعلى للشبكة العربية للإبداع والابتكار.
وأكد أبو الغيط في كلمته أن هذه المناسبة تمثل يومًا لتجديد الالتزام بالعمل العربي المشترك نحو تحقيق التنمية المستدامة، باعتبارها الخيار الاستراتيجي الأمثل للحفاظ على الموارد، وتعزيز ازدهار المجتمعات، وضمان مستقبل آمن ومستدام للمنطقة العربية. وأضاف أن يوم الاستدامة العربي ليس مجرد احتفال رمزي، بل هو فرصة لمراجعة سير العمل التنموي والتحضير للمستقبل، من خلال الانتقال من منطق الاستجابة إلى منطق المبادرة، وتشجيع الإبداع والتفكير الابتكاري لصناعة المستقبل العربي.
وأشار الأمين العام إلى أن الاحتفال هذا العام يحمل طابعًا خاصًا بالنسبة له مع قرب انتهاء مدة ولايته في يونيو المقبل، مسيرة امتدت لعشر سنوات، تخللتها تحديات جسام أثرت على جهود تحقيق التنمية المستدامة في المنطقة.
التنمية المستدامة والتحديات الإنسانية في العالم العربي
وأوضح أبو الغيط أن الفترة بين 2016 و2026 شكلت مرحلة مفصلية في مسيرة العمل العربي المشترك في مجال الاستدامة، من خلال إطلاق مبادرات ومشروعات ساهمت في ترسيخ مفهوم الاستدامة ودمجه تدريجيًا في السياسات والخطط على المستوى العربي والوطني.
وتطرق الأمين العام إلى التحديات الإنسانية الملحة التي تواجه عدة دول عربية، مثل الوضع في غزة، وما خلفته الحرب في السودان من انقطاع التعليم لملايين الأطفال، إضافة إلى الأزمات الممتدة في اليمن والصومال. وأكد أن هذه الأزمات لا تؤثر على الحاضر فحسب، بل تهدد مستقبل أجيال كاملة.
وشدد على أن جسامة الأزمات لا ينبغي أن تكون ذريعة للتوقف عن التنمية المستدامة، مشيرًا إلى أن التعليم والرعاية الصحية والمياه يجب أن تستمر حتى في أصعب الظروف. وأضاف أن التنمية في زمن الأزمات ليست ترفًا مؤجلًا، بل شرط للبقاء وبناء السلام واستعادة الاستقرار، مستشهدًا بتجارب استئناف التعليم في غزة تحت أصعب الظروف.
وأكد أبو الغيط أن الأولوية يجب أن تكون للتصدي للأزمات الإنسانية والتخفيف من وطأتها على الإنسان العربي، وأن يشكّل ذلك مبدأ حاكمًا لجهود التخطيط وصياغة السياسات وتنفيذ البرامج التنموية. كما دعا الجميع للإسهام في تفعيل "الرؤية العربية 2045" التي أقرتها الدورة الخامسة للقمة العربية التنموية في بغداد، والتي تشمل محاور الأمن، العدالة، الابتكار، التنمية المتوازنة، التنوع، والتجدد الثقافي والحضاري.
الاستدامة محور للعمل العربي المشترك وتكريم الرواد
من جانبها، أكدت الدكتورة ندى العجيزي، مدير إدارة التنمية المستدامة في جامعة الدول العربية، أن الاستدامة لم تعد موضوعًا قطاعيًا محدودًا، بل أصبحت محورًا جامعًا للعمل العربي المشترك، وتجسدت عبر مبادرات ومشروعات ومؤتمرات نوعية، بالإضافة إلى كونها مجالًا حيويًا للشباب ورواد الأعمال.
وشهد الحفل تكريم كل من الأمين العام أحمد أبو الغيط، والشيخ فيصل بن سعود، والدكتورة هبة السويدي، مؤسس ورئيس مجلس أمناء مؤسسة ومستشفى أهل مصر لعلاج الحروق بالمجان، إلى جانب نخبة من الشخصيات الرائدة في مجال التنمية المستدامة.

