بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

بعد سنوات من الدمار.. تأثير التقارب العربي التركي على استقرار سوريا

سوريا
سوريا

تحولات إقليمية متسارعة، وتطورات يشهدها الشرق الأوسط، إلا أن التقارب المصري السعودي التركي يبرز كعامل مؤثر في المشهد السوري، وسط تباين في الرؤى بشأن مستقبل الاستقرار ودور القوى الإقليمية في دمشق. 

ففي ظل الاستقرار النوعي الذي تشهده بلاد الشام يظهر الحديث عن تراجع النفوذ الإيراني وخسائر استراتيجية لطهران في سوريا، إلا أنه لا يزال هناك تحفظات مصرية على الإدارة الحالية في دمشق، الأمر الذي تتقاطع فيه التحليلات حول فرص إعادة الإعمار وإعادة دمج سوريا دوليًا، مقابل تحديات داخلية لا تزال تعرقل الوصول إلى استقرار كامل، ما يجعل رؤى المحللين السياسيين متضاربة بشأن مستقبل دمشق. 

الأصفري: التقارب المصري التركي السعودي يخدم استقرار سوريا 

الباحث السياسي الدكتور علاء الأصفري يرى أن التقارب المصري السعودي التركي سوف ينعكس ايجابيا بشكل كبير ولفترة طويلة على الاستقرار الداخلي في سوريا، وأنه يوجد قرار تركي سعودي مصري لدعم وحدة سوريا وإعادة بناء البنية التحتية المدمرة وإعمارها من جديد. 

 

وأضاف الأصفري في تصريح خاص لـ بلدنا اليوم، أعتقد أنه سيكون تحالف طويل الأمد بين هذه القوى في الأراضي السورية، ولذلك تسعى سوريا باتجاه المصالحة الدولية وأن ينخرط الجميع في إعادة الإعمار وهذا التقارب الكبير سيكون بالطبع برعاية أمريكية، لتقليل النفوذ الإيراني في سوريا، مضيفا: بالفعل النفوذ الإيراني انتهى في سوريا. 

 

وأشار الأصفري أن الاستثمارات والاقتصاد هما البوابة والمفاتيح التي تؤدي إلى عادة دمج سوريا دوليا، وبالتالي سوريا تنفق الغالي والنفيس من أجل أن تعيد اندماجها في المجتمع الدولي والاقتصاد العالمي، بعيدا عن التحالفات المشبوهة وأن تكون قريبة من أي محور معين، لذلك كان الرئيس الشرع واضحا بعدم تموضع سوريا في محور واحد ويريد الانفتاح على الجميع لإعادة إعمار هذا البلد المدمر. 

 

وتابع: اعتقد أن التقارب الثلاثي سابق الذكر هو برعاية أمريكية والموقف الأمريكي ينسجم مع الملف السوري لإحلال الاستقرار للمنطقة، ولكن أن يكون هناك مسامحة وطنية متكاملة في المجتمع السوري ومزيدًا من الانفراج داخل سوريا وفرض الأمان داخل الجغرافيا السورية لتتمكن سوريا من الإعمار وتقليل مخاطر الاستثمار العربية والدولية في سوريا، ولذلك اعتقد أننا في الاتجاه الصحيح. 

 

رخا: مصر لها تحفظات على النظام السوري لكن تدعم وحدتها 

السفير رخا أحمد حسن مساعد وزير الخارجية الأسبق، أكد أن تركيا والسعودية يتعاونون من البداية بكل الوسائل مع نظام الشرع في سوريا، لأنه كان من الضروري لهما أن ينتهي نظام الأسد، والسعودية توسطت للقاء الشرع بالرئيس الأمريكي ترامب، وبالتالي هناك دعم كبير. 

 

وأضاف رخا في تصريخ خاص لـ بلدنا اليوم، أن مصر مهتمة بوحدة الدولة السورية وإنهاء الاحتلال بسوريا، ولكن هناك تحفظات مصرية تجاه الإدارية السورية الحالية، بدليل أنه لم يتم رفع مستوى العلاقات بين البلدين، كما أن هناك تعاون واتصالات بينهما فيما تؤيد مصر المواقف التي في صالح سوريا باعتبارها بلد مهم بالنسبة للمحروسة. 

 

وتابع: التحفظات المصرية تجاه سوريا لربما تكون أمنية ومتعلقة بجماعات محظورة، وبالتالي هناك مستويين للعلاقات بينهما، الأول عملي واقتصادي واتصالات متبادلة، والثاني لا زال معلقا، وهو عدم الوصول لرفع مستوى العلاقات بينهما. 

 

وأشار رخا أن الاستقرار في سوريا لن يتحقق بسهولة لأن هناك عدة تحديات تواجه الحكومة الحالية أولها الأكراد الذين يريدون الوصول إلى حكم ذاتي، الأمر الذي ترفضه سوريا وتركيا معا، والتحدي الثاني يتمثل في الدروز الذين يتمتعون بكل المزايا خلال السنوات الماضية، لكن خلافهم مع النظام الحالي عقائدي، وبالتالي سيكون من أولويات الحكومة السورية عقب دمج الأكراد، هو تحقيق الاستقرار مع الدروز ومن ثم العلويين، ولكن يتحقق الاستقرار الداخلي لدمشق إلى بتحطيم هذه التحديات السابقة.

خيري: إيران خسرت منفذا لها على المتوسط بخسارة النظام السوري 

 

بالنسبة للتواجد الإيراني في سوريا يرى الباحث السياسي المتخصص في الشأن الإيراني الدكتور محمد خيري، أنه بسقوط بشار الأسد في سوريا خسرت إيران منفذا لها على البحر المتوسط وداعم كبير لها في الشرق الأوسط، والذي كان يساند حزب الله اللبناني، وهذه خسارة استراتيجية لمنفذ اقتصادي، ودعم إيران عسكري ولوجستي لحزب الله. 

 

وأضاف خيري في تصريح خاص لـ بلدنا اليوم، أن التقارب المصري التركي السعودي يستهدف بشكل مهم أن يكون هناك قوة عسكرية واستراتيجية كبيرة في المنطقة تواجه الهيمنة الإسرائلية على الإقليم والهيمنة الإيرانية في بعض الأحيان، خاصة وإن طهران لها وكلاء في منطقة الشرق الأوسط تسعى لتقاسم النفوذ مع دول كبرى. 

 

وأشار: الدول الثلاث يطالبون إيران بأن تكون صاحبة سلوك متوازن في الإقليم وأرسلوا لها رسائل بأن هذا النظام إذا أراد أن يتجنب سقوطه والخسائر الكبيرة التي يتعرض لها من الضربات الأمريكية والإسرائيلية، فعليه أن يعدل سلوكه في الإقليم وأن يتخلى عن سياسة التوسع على حساب الدول المجاورة، وبالتالي التقارب الثلاثي سالف الذكر يستهدف التوازن في المنطقة وتخلى إيران عن منطق تصدير الثورة المعمول به في السياسات لديها. 

تم نسخ الرابط