طهران على مفترق طرق.. إلى أين تتجه الجمهورية الإسلامية؟ |خاص
تقف طهران اليوم أمام لحظات حساسة منذ قيام الجمهورية الإسلامية، فبين ضغوط خارجية متصاعدة تشمل العقوبات الغربية والتوترات العسكرية في الإقليم وتحديات داخلية اقتصادية واجتماعية متراكمة، تبدو طهران وكأنها تتحرك فوق أرض سياسية شديدة التعقيد.
البعد عن ملف الصواريخ الباليستية
وأشار الدكتور بشير عبد الفتاح الباحث في مركز الدراسات بالأهرام والمتخصص في الشأن الإيراني، أن القيادة الإيرانية تتبنى حاليا تكتيكا قائما على تقديم تنازلات تقنية مرنة مقابل مكاسب اقتصادية فورية موضحا أن تلك الرؤية تتلخص في استعداد طهران لخفض مستويات تخصيب اليورانيوم من النسبة العالية 60%، والتي تصف عالميا بأنها تقترب من العتبة العسكرية، لتصل إلى نسبة 5% المخصصة للأغراض السلمية وتوليد الطاقة.

وشدد على أن الاستراتيجية الإيرانية لا تقتصر على المناورة بنسب التخصيب فحسب، بل تمتد للتمسك القاطع بـ مبدأ الاحتفاظ بالمخزون الحالي من اليورانيوم المخصب ورفض التخلص منه، وهو ما يضع طهران في صدام مباشر مع الرؤية الإسرائيلية المتصلبة التي لا تقبل بأقل من تصفير البرنامج النووي بالكامل وإنهاء وجوده كقوة قائمة.
وأكد أن تل أبيب تضغط بكل ثقلها الدبلوماسي والأمني لضمان ألا يقتصر الاتفاق المرتقب على الشق النووي فقط، بل تصر على ضرورة دمج ترسانة الصواريخ الباليستية الإيرانية ضمن بنود التفاوض وتفكيك طهران الصاروخية التي تراها تهديدا وجوديا لا يقل خطورة عن الذرة، مما يجعل الفجوة بين بقاء المخزون الإيراني والتصفير الشامل الإسرائيلي هي العقدة الأكبر التي قد تعصف بفرص نجاح أي تسوية سياسية قادمة.
الضربة العسكرية هي الأرجح
وأوضح عبد الفتاح أنه بالتالي لو توصلوا للاتفاق هيبقى في اتفاق 2015 الذي خرج منه ترامب في 2018 بتوصيات من تل أبيب، مشيرا إلى أن احتمالات الضربة العسكرية هي الكفة الأرجح أكثر من نجاح المفاوضات خاصة مع الحشد العسكري الضخم الذي تم بناءا على أمر من الرئيس الأمريكي، مشددا على أن ذلك الحشد يكلف الولايات المتحدة مبالغ طائلة يوميا.
جولة من المفاوضات

وأوضح يسري عبيد خبير العلاقات الدولية، أن هناك جولة من المفاوضات ستجرى يوم الثلاثاء المقبل في جنيف بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وبين مبعوثي ترامب ويتكوف وكوشنر، مشيرا إلى أن الأجواء ليست إيجابية هناك.
وأكد أن هناك نبرة يئس من الجانب الأمريكي بشأن التوصل لصفقة جيدة مع إيران، تعكسها تصريحات وزير الخارجية الأمريكي والرئيس الأمريكي بأن التوصل إلى اتفاق مع إيران صعب للغاية هناك مؤشرات تقول بأن مبعوثي الرئيس ترامب ويتكوف وكوشنر قالا بأن التوصل إلى صفقة مع إيران شبه مستحيل.
الأسطول الأمريكي
وأشار عبيد أن الأسطول الأمريكي الذي يتوجه إلى المنطقة حاملة طائرات أخرى الأكبر في العالم ستصل إلى المنطقة خلال أسابيع، مؤكدا أن كل تلك مؤشرات تقول بأن الحرب أصبحت فرص اندلاعها في الشرق الأوسط كبيرة للغاية، موضحا أن الجانب الأمريكي لا يقوم بحشد كل تلك الأساطيل البحرية لمجرد الضغط أو مجرد التهديد.
وأوضح أن الجانب الأمريكي بعد لقاء ترامب ونتنياهو ربما وضع خطة محكمة لإسقاط النظام في إيران، مشيرا إلى أن نتنياهو أقنع ترامب بأن الحل يكمن في إسقاط وتغيير النظام في إيران بشكل جذري، وأن العمليات الجراحية أو الضربات المحدودة لن تقضي على النظام الإيراني وستؤدي إلى صراع طويل الأمد، لافتا إلى أن الاتجاه الآن يسود والحرب تقترب بشكل كبير من إيران.