.
جنة.. صرخات طفلة بالمنوفية استمرت حتى رحلت بسبب «التبول»
في صباح لم يكن يشبه سواه، دخلت طفلة صغيرة إلى أحد مستشفيات مدينة السادات بمحافظة المنوفية، لا تحمل معها سوى جسد منهك، وعلامات ألم أكبر من سنوات عمرها الخمس. كانت « جنة » بالكاد تتنفس، كدمات متناثرة على جسدها الصغير، وآثار حروق تحكي حكاية قسوة لم تعرف الرحمة، لم تمهلها الإصابات طويلا ودقائق قليلة وأسدل الستار على طفولة لم تكتمل .
لم يكن المشهد عابرا، في الممرات وقف أطباء وممرضون بين الذهول والعجز، وخارج الجدران تجمع أهالى حملوا الخبر بقلوب مرتجفة، كيف يمكن لطفلة في هذا العمر أن تتحمل كل هذا العنف؟ وكيف يتحول البيت، الذي يفترض أن يكون مأوى الأمان، إلى مساحة خوف يومي؟
التحريات الأولية كشفت أن الطفلة تعرضت لسلسلة اعتداءات بدنية متكررة داخل منزلها، وبحسب ما أعلن، فإن والدتها وزوجها أقرا بأن الضرب كان عقابا بسبب معاناتها من التبول اللاإرادي، تبرير صادم، يفتح بابا واسعا للنقاش حول مفاهيم مغلوطة في التربية، حين يستبدل الاحتواء بالعنف، ويواجه الضعف بالقسوة.
التبول اللاإرادي، كما يؤكد المختصون، حالة شائعة بين الأطفال، ترتبط أحيانا بعوامل نفسية أو عضوية، وتحتاج صبرا وعلاجا وتفهما، لكنه في هذه القصة تحول إلى ذريعة لألمٍ متكرر، انتهى بفاجعة هزت وجدان مدينة كاملة بمحافظة المنوفية .
تحركت الأجهزة الأمنية سريعا، وتم ضبط المتهمين واتخاذ الإجراءات القانونية، بينما باشرت النيابة التحقيق وأمرت بحبسهما على ذمة القضية، وطلبت تقرير الطب الشرعي لبيان الأسباب الدقيقة للوفاة، إلا أن العدالة المنتظرة، مهما بلغت، لن تعيد ضحكة طفلة كانت تستحق فرصة أخرى للحياة.
رحلت جنة، لكن اسمها سيظل شاهدا على حاجة ملحة لتكثيف التوعية بحقوق الطفل، وتفعيل آليات الحماية، وتشجيع كل من يرى أو يسمع عن إساءة أن يبلغ دون تردد، فربما ينقذ ذلك طفولة أخرى من مصير مشابه، والقضية لم تعد مجرد واقعة جنائية؛ بل صرخة في وجه مجتمع بأكمله، صرخة تذكر بأن الأطفال ليسوا ملكية خاصة، بل أمانة وأن التربية ليست سلطة مطلقة، بل مسؤولية أخلاقية وإنسانية، وأن الصمت عن مؤشرات العنف قد يكلف روحا بريئة.
كانت مدينة السادات بمحافظة المنوفية قد شهدت واقعة مأساوية، بعدما استقبل أحد المستشفيات طفلة تدعى “ جنة ” تبلغ من العمر خمس سنوات، مصابة بكدمات متفرقة في أنحاء جسدها وآثار حروق، لتلفظ أنفاسها الأخيرة فور وصولها متأثرة بإصابتها، وتبين من التحريات الأولية، أن وراء ارتكاب الواقعة والدة الطفلة، وتُدعى “ أ. ص. أ ”، وزوجها “ ج. م. ب ”، حيث كشفت التحقيقات عن أن الطفلة تعرضت لسلسلة من الاعتداءات البدنية المتكررة التي ادت إلى وفاتها، وتم تحرير المحضر اللازم بالواقعة وتباشر النيابة التحقيقات.
