بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

كفاح سنجاري لـ "بلدنا اليوم": الخلافات الكردية تهدد استحقاقات الدولة العراقية

بلدنا اليوم

بين انسداد دستوري في بغداد وتعطّل سياسي في أربيل، تتشابك الخلافات الكردية مع استحقاقات الدولة وتتشابك معها ملفات حساسة تمس مستقبل العملية السياسية في العراق. في هذا الحوار، يسلّط كفاح سنجاري، المستشار الإعلامي لرئيس الحزب الديمقراطي الكوردستاني مسعود بارزاني،  الضوء على أسباب الانسداد السياسي الراهن، موضحًا جذور الخلافات الكردية الداخلية وآثارها على استحقاقات الدولة العراقية،. وفيمايلي نص الحوار:

شهدنا إخفاق البرلمان العراقي في انتخاب رئيس للجمهورية ضمن المهلة الدستورية بسبب الخلافات بين الحزبين الكرديين. كيف يقيّم الحزب الديمقراطي الكوردستاني هذا الانسداد، وما هو الموقف الكردي اليوم من هذا الاستحقاق؟

الانسداد السياسي شمل معظم المكونات وهو نتاج تراكم أخطاء العملية السياسية منذ 2003. ومن أبرز هذه الأخطاء التوافق أو العرف السياسي بين أقطاب العملية السياسية (الشيعة والكرد والسنة) في توزيع الرئاسات الثلاث، ما حد من فعالية مفهوم المواطنة الذي تم اغتياله منذ انقلاب 14 يونيو  1958، إذ حكم العراق أنظمة شمولية، سواء بحزب واحد أو فرد واحد مثل الزعيم عبد الكريم قاسم وحزب البعث وزعيمه صدام حسين، مما خلق شعورًا بالإقصاء لدى الكرد والشيعة والمكونات الأخرى. هذا الإقصاء يعد سببًا رئيسيًا للانسداد السياسي الذي يظهر في كل دورة برلمانية. على المستوى الكردي، هناك خلاف داخلي بين الحزبين الرئيسيين حول رئاسة الإقليم بعد انتهاء التوافق بين جلال الطالباني ومسعود بارزاني. كان من المتوقع الاتفاق على مرشح واحد، لكن ذلك لم يحدث حتى اليوم.

هناك من يتهم الحزب الديمقراطي الكوردستاني بخرق الاتفاق الكردي التقليدي حول رئاسة الجمهورية، ما ردكم؟ 
المسؤولية عن الإخفاق ليست طرفًا واحدًا، بل نتيجة تراكم الخلافات الداخلية بين جميع القوى الكردية. والصراع بين الحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني أعاق التوصل إلى مرشح موحد في الوقت المناسب. علما بأن الحزب الديمقراطي الكردستاني يمتلك غالبية مقاعد البرلمان الإقليمي ومقاعد كبيرة في بغداد، بينما الاتحاد الوطني أقل منه، ما يزيد من حساسية النقاش حول التوافقات التقليدية. التنافس اليوم يعكس التوازنات السياسية الداخلية بين الأحزاب الكردية، وليس مجرد خلاف شخصي. لذلك، الحل يحتاج إلى حوار جاد وتوافق شامل لتجاوز الانسداد السياسي الحالي.

كيف ينظر الحزب الديمقراطي الكوردستاني إلى استمرار إصرار نوري المالكي على الترشيح، وما الحل من وجهة نظركم؟

الإطار السياسي يواجه نفس إشكالية الانسداد السياسي، حيث تستمر الانقسامات حول دعم أو رفض ترشيح نوري المالكي. هذا الخلاف يعقد الأمور ويؤخر تشكيل الحكومة ويزيد من الإحباط لدى المجتمع. الحزب يرى أن الحل لا يمكن أن يكون حزبيًا أو محصورا بطرف واحد، بل يحتاج إلى موقف وطني شامل يضم جميع المكونات العراقية. التعاون والتوافق بين الكتل الكبرى هو الطريق لتجاوز الأزمة. دون هذا التوافق، ستستمر المشكلات السياسية والاقتصادية في التأثير على حياة المواطن.

أثارت تغريدة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب جدلًا بشأن ترشيح نوري المالكي. كيف يرد الحزب الديمقراطي الكوردستاني على ذلك؟
مثل هذه التغريدات والتصريحات الخارجية قد تزيد من تعقيد المشهد السياسي العراقي وتثير جدلاً واسعًا بين الأطراف المختلفة، لكنها لا تغيّر الواقع الداخلي للأزمة. الانسداد السياسي موجود قبل أي تأثير خارجي، ويرتبط بالخلافات الداخلية بين الأحزاب والمكونات العراقية. الحزب يرى أن الحل يجب أن يكون داخليًا عبر حوار وطني شامل، وليس عبر ضغوط أو توجيهات من الخارج. التعاون بين جميع الأطراف العراقية هو الطريق الوحيد لتجاوز الأزمة وضمان استقرار العملية السياسية.

على مستوى إقليم كوردستان، ما أسباب تعثر البرلمان في تشكيل الحكومة واختيار رئيس للوزراء، ومتى يمكن أن يلحظ الشارع الكردي انفراجة؟
الانسداد داخل الإقليم يعكس الخلافات بين الحزبين الرئيسيين الكرديين وعدم القدرة على التوافق على مرشح واحد وفق آلية واضحة. الحكومة الحالية مستمرة بالعمل، رغم انها لا تمتلك صلاحيات واسعة، والمواطن العراقي يعاني من البطالة ونقص الخدمات وارتفاع الدولار وانخفاض قيمة الدينار. نأمل أن يساهم موقف وطني شامل من جميع المكونات في تحقيق انفراجة قريبة.

تم نسخ الرابط