10 آلاف عربة و31 مركز رعاية بالحرمين.. وأمسيات تراثية تعزز روح الشهر في دبي وبيروت
رمضان يوحّد القلوب في بلاد العرب.. روحانية الحرمين وبهجة الأمسيات من الخليج إلى بيروت
مع حلول شهر رمضان المبارك، تتزين شوارع المدن العربية بالأضواء والفوانيس، وتتعالى عبارات التهنئة إيذاناً ببدء أيام عامرة بالخير والسكينة.
أجواء استثنائية تجمع بين العبادة والفرح، وتُجسد مظاهر الشهر الكريم من صلوات التراويح والتهجد، إلى موائد الإفطار والأنشطة الثقافية والاجتماعية التي تعزز أواصر المحبة بين الناس.
الحرمين الشريفين.. روحانية المشهد وخدمات متكاملة
في أجواء يغلب عليها الخشوع والطمأنينة، توافد آلاف المصلين والمعتمرين إلى المسجد الحرام والمسجد النبوي منذ الليلة الأولى من الشهر الفضيل، حيث امتلأت أروقتهما بالمصلين لأداء صلاتي العشاء والتراويح، وسط تنظيم دقيق وخدمات متكاملة تضمن راحة القاصدين.
وشهدت ساحات الحرمين انسيابية في الحركة بفضل منظومة خدمات متطورة، استهدفت تسهيل أداء المناسك وتوفير أقصى درجات الراحة، في ظل تزايد أعداد الزوار خلال الشهر الكريم.
10 آلاف عربة و31 مركزاً لرعاية ضيوف الرحمن
ضمن الاستعدادات الخاصة برمضان، جرى توفير أكثر من 10 آلاف عربة يدوية، إلى جانب أكثر من 400 عربة كهربائية مخصصة لكبار السن وذوي الهمم، فضلًا عن عربات خاصة بخدمة التحلل من النسك.
كما تم تشغيل 31 مركزاً للعناية بالزوار، تقدم باقة متنوعة من الخدمات تشمل الإرشاد المكاني، رعاية التائهين، دعم كبار السن والأطفال، وتوفير أساور تعريفية.
وتم تعزيز الإرشاد الميداني عبر نقاط ثابتة ومتحركة تعمل بعدة لغات عالمية، إلى جانب تشغيل مراكز لحفظ الأمتعة على مدار الساعة، ومراكز مخصصة لاستضافة الأطفال.
وتكاملت هذه الجهود مع مشاركة مئات المتطوعين وموظفي الاستقبال المنتشرين في مختلف المنافذ، بما يعكس صورة تنظيمية متقدمة تليق بمكانة الحرمين الشريفين.
دبي.. أمسيات رمضانية تحتفي بالتراث والإبداع
في دبي، انطلقت فعاليات رمضانية متنوعة تستمر طوال أيام الشهر، مقدمةً برنامجًا حافلًا بالأنشطة الثقافية والمجتمعية.
وأعلنت هيئة الثقافة والفنون في دبي تنظيم سلسلة “ليالي رمضان” التي تحتفي بالقيم الإماراتية الأصيلة، من خلال ورش فنية، ومساحات للإبداع، وأنشطة تفاعلية للعائلات والأطفال، من بينها تزيين الفوانيس، وجلسات الخط العربي، ونقش الحناء، وصناعة العطور.
كما يحتضن متحف الشندغة فعاليات مستوحاة من البيئة التراثية، تتضمن عروض طهي حيّة وجلسات سرد قصصي تعكس قيم الكرم والضيافة، إلى جانب عروض للحرف التقليدية المرتبطة بالنخلة.
وتشهد الفعاليات أيضاً أمسيات شعرية، وعروضاً موسيقية، وبرامج حوارية تسلط الضوء على الحياة الاجتماعية قديماً، إضافة إلى عرض فيلم “فتى الجبل” في متحف الاتحاد، يعقبه نقاش مفتوح مع فريق العمل.
لبنان.. “ليالي زمان” تجسد روح التعايش
أما في بيروت، فتتجدد أجواء رمضان من خلال معرض “ليالي زمان” الذي يمتد طوال الشهر، ويضم عروضًا فنية وثقافية وأكلات لبنانية تراثية تعكس أصالة المطبخ المحلي.
وشهدت شوارع العاصمة احتفالات لإضاءة زينة رمضان، بمشاركة مختلف الطوائف، في مشهد يعكس روح التعايش والمحبة، حيث نُصبت مجسمات مدفع الإفطار والفوانيس، لتعيد إلى الأذهان أجواء رمضان التقليدية.
وفي مدينة صيدا، تحولت المناسبة إلى احتفال وطني جامع، شاركت فيه شخصيات دينية إسلامية ومسيحية، إلى جانب قيادات سياسية ومحلية، في صورة تؤكد أن رمضان في لبنان مناسبة جامعة تتجاوز الانتماءات، وتكرّس قيم الوحدة والعيش المشترك.
هكذا تتجلى ملامح رمضان في بلاد العرب؛ بين روحانية الحرمين، وحيوية الفعاليات الثقافية، ودفء التجمعات العائلية، ليبقى الشهر الفضيل مناسبة سنوية تتجدد فيها معاني الإيمان والتآخي والفرح.



