بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

صراع 2026.. بين اندفاع الشركات وحذر الحكومات

الذكاء الاصطناعي 2026.. زلزال تقني يهدد شكل الحياة البشرية

الذكاء الاصطناعي
الذكاء الاصطناعي

مع مطلع عام 2026، لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد تقنية داعمة للإنتاج أو وسيلة لتحسين الكفاءة، بل تحوّل – وفق توصيف عدد من الخبراء – إلى ما يشبه “زلزالاً” قد يعيد رسم ملامح الحياة البشرية. 

 

فالإصدارات الأحدث من النماذج المتقدمة أثارت موجة قلق عالمية، خصوصاً في الأوساط السياسية والاقتصادية في الولايات المتحدة.
 

وذكرت صحيفة La Sexta الإسبانية أن المبرمج المعروف مات شومر وصف اللحظة الراهنة بأنها أخطر من تداعيات جائحة كوفيد-19 من حيث التأثير الاجتماعي والاقتصادي. 

 

وفي مقاله الذي حمل عنوان “شيء عظيم يحدث”، اعتبر أن العالم يقف على أعتاب تحوّل تقني متسارع قد يتجاوز قدرة البشر على السيطرة، ما يضع استقرار المجتمعات أمام اختبار غير مسبوق.


كما أشار التقرير إلى تحذيرات صادرة عن بنك إسبانيا بشأن التأثير المتنامي للذكاء الاصطناعي على سوق العمل والوظائف، داعياً إلى تقييم دقيق لكيفية دمج هذه التقنيات في القطاعات الاقتصادية.


استهداف “الياقات البيضاء”.. انقلاب في معادلة سوق العمل


بعكس المخاوف التقليدية التي ركزت على تهديد الوظائف اليدوية، يرى التقرير أن الضربة الأقسى قد تطال وظائف “الياقات البيضاء”، مثل المحاسبين، المحامين، المبرمجين، والمحللين الماليين.


فالنماذج الحديثة أصبحت قادرة على إنجاز مهام تحليلية وقانونية ومالية معقدة خلال ثوانٍ، وهي مهام كانت تتطلب فرق عمل كاملة لأيام أو أسابيع. هذا التحول دفع شركات كبرى إلى إعادة هيكلة قواها العاملة، مستبدلة عدداً متزايداً من الوظائف البشرية بأنظمة خوارزمية متطورة، تقودها شركات تكنولوجية كبرى مثل سام ألتمان وشركائه في قطاع الذكاء الاصطناعي.


ويرى مراقبون أن هذا المسار قد يؤدي إلى اتساع الفجوة الطبقية وتهديد استقرار الطبقة الوسطى، بما يخلق تحديات اقتصادية واجتماعية عميقة.
إيطاليا والاتحاد الأوروبي.. تشريعات في مواجهة “الصندوق الأسود”


في المقابل، تحركت أوروبا مبكراً لاحتواء المخاطر المحتملة. فقد كانت إيطاليا من أوائل الدول التي اتخذت موقفاً صارماً، حيث بادرت هيئة حماية البيانات الإيطالية إلى فرض قيود على بعض تطبيقات الذكاء الاصطناعي، محذرة من أنها تعمل كـ “صندوق أسود” يفتقر إلى الشفافية وقد ينتهك خصوصية الأفراد.


هذا التوجه شجع الاتحاد الأوروبي على إقرار قانون AI Act، الذي يُعد أول إطار تشريعي شامل عالمياً لتنظيم الذكاء الاصطناعي، عبر تصنيف التطبيقات حسب مستوى المخاطر، ومنع استخدامه في التلاعب السياسي أو التمييز الاجتماعي.


وأكدت بروكسل أن الابتكار يجب ألا يأتي على حساب الكرامة الإنسانية أو القيم الديمقراطية.


على المستوى السياسي، حذر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من خطر تحول أوروبا إلى “مستعمرة رقمية” تعتمد بالكامل على شركات وادي السيليكون، داعياً إلى تطوير نماذج ذكاء اصطناعي أوروبية تعكس القيم والسيادة الوطنية.


أما في المملكة المتحدة، فقد تركز النقاش حول الأمن القومي، مع تحذيرات من إمكانية استغلال النماذج المتقدمة في تطوير أسلحة بيولوجية أو تنفيذ هجمات سيبرانية تستهدف البنية التحتية الحيوية للدول.


صراع 2026.. بين اندفاع الشركات وحذر الحكومات


بحلول عام 2026، يبدو المشهد العالمي وكأنه ساحة صراع بين تسارع تقني تقوده شركات التكنولوجيا الكبرى، وحذر متزايد تبديه الحكومات والمؤسسات الرقابية.


فبين وعود الإنتاجية غير المحدودة والتحذيرات من فقدان السيطرة، يقف العالم أمام مفترق طرق تاريخي: إما تسخير الذكاء الاصطناعي لتعزيز الازدهار الإنساني، أو مواجهة تداعيات قد تعيد تشكيل الاقتصاد والمجتمع والسياسة بطرق يصعب التنبؤ بها.

تم نسخ الرابط