تصاعد أسعار النفط عالميا وسط توترات الشرق الأوسط وتراجع المخزونات الأمريكية
شهدت أسواق النفط العالمية خلال الأيام الأخيرة موجة ارتفاع ملحوظة في أسعار الخام، مدفوعة بمجموعة من العوامل الجيوسياسية والاقتصادية التي أعادت الزخم إلى السوق بعد فترة من التذبذب. فقد صعدت العقود المستقبلية لخام خام برنت إلى مستويات لم تسجل منذ أكثر من ستة أشهر، مقتربة من حاجز 72 دولارًا للبرميل، في حين حقق خام غرب تكساس الوسيط مكاسب واضحة ليصل إلى منتصف الستينات دولارًا للبرميل.
تصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط
ويأتي هذا الارتفاع في ظل تصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط، التي تُعد أحد أهم مراكز إنتاج الطاقة في العالم. ومع تزايد الحديث عن احتمالات التصعيد العسكري المرتبط بالبرنامج النووي الإيراني والردود المحتملة من أطراف إقليمية ودولية، بدأت الأسواق العالمية في تسعير مخاطر جيوسياسية أعلى، وهو ما انعكس بشكل مباشر على أسعار النفط.
ويخشى المستثمرون من أن تؤدي أي مواجهة عسكرية محتملة إلى اضطراب حركة الإمدادات، خصوصًا عبر مضيق هرمز الذي يُعد شريانًا حيويًا لمرور النفط، حيث يعبر من خلاله نحو خُمس الإمدادات العالمية من الخام.
العوامل الجيوسياسية
إلى جانب العوامل الجيوسياسية، لعبت البيانات الصادرة عن قطاع الطاقة في الولايات المتحدة دورًا مهمًا في دعم الأسعار، فقد أظهرت الأرقام انخفاضًا غير متوقع في مخزونات النفط الخام، الأمر الذي عزز توقعات الأسواق بأن المعروض قد يكون أكثر ضيقًا مما كان يُعتقد سابقًا. وعادة ما يُنظر إلى تراجع المخزونات باعتباره مؤشرًا على تحسن الطلب أو انخفاض الإنتاج، وكلا العاملين يدفعان الأسعار نحو الارتفاع.
كما أن حالة الترقب التي تسود الأسواق العالمية بشأن مسار الاقتصاد العالمي وسياسات الطاقة في الفترة المقبلة تزيد من حساسية المستثمرين تجاه أي أخبار تتعلق بالإمدادات أو الطلب. فمع استمرار التقلبات في الأسواق المالية وتغير توقعات النمو الاقتصادي في عدد من الدول الكبرى، يظل النفط أحد أكثر السلع تأثرًا بالتطورات السياسية والاقتصادية على حد سواء.
ويرى محللون أن استمرار الأسعار عند هذه المستويات أو تجاوزها سيظل مرتبطًا بدرجة كبيرة بتطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، إلى جانب البيانات الاقتصادية القادمة من الولايات المتحدة والصين، باعتبارهما من أكبر مستهلكي الطاقة في العالم. وفي حال تصاعد التوترات أو استمرار تراجع المخزونات، قد تشهد الأسواق موجة ارتفاع جديدة خلال الفترة المقبلة.
التحركات الأخيرة في أسعار النفط حالة من القلق والحذر
وفي المجمل، تعكس التحركات الأخيرة في أسعار النفط حالة من القلق والحذر لدى المستثمرين، لكنها في الوقت نفسه تؤكد أن سوق الطاقة العالمية ما تزال شديدة التأثر بالأحداث الجيوسياسية وتوازنات العرض والطلب، وهو ما يجعل المرحلة الحالية حاسمة في تحديد الاتجاه القادم للأسعار.