خامنئي يهيّئ إيران لسيناريو الحرب والاغتيال وانتقال السلطة
كشفت نيويورك تايمز عن مستوى متقدم من الاستعدادات الإيرانية لمواجهة حرب محتملة، مشيرةً إلى أن المرشد الأعلى علي خامنئي كلّف السياسي المخضرم علي لاريجاني بمهمة مركزية لضمان استمرارية النظام في مختلف الظروف الأمنية والعسكرية.
صعود لاريجاني وتوسّع صلاحياته
منذ مطلع يناير، ومع تصاعد الاحتجاجات الداخلية وتزايد التهديدات الأميركية، اتجه خامنئي إلى لاريجاني بوصفه أحد أكثر رجاله ثقة. وتشير المصادر إلى أن نفوذ لاريجاني اتسع تدريجيًا حتى بات يدير ملفات أساسية في الدولة، في وقت تراجع فيه الدور التنفيذي للرئيس مسعود بزشكيان.
وتشمل مهامه إدارة الاستقرار الداخلي، والتنسيق مع حلفاء مثل روسيا، والعمل مع وسطاء إقليميين كـ قطر وعُمان، إضافة إلى متابعة المفاوضات النووية مع الولايات المتحدة ووضع خطط تشغيل الدولة في حال اندلاع مواجهة عسكرية.
وفي تصريحات إعلامية، أكد لاريجاني أن بلاده عززت جاهزيتها خلال الأشهر الماضية، موضحًا أن إيران لا تسعى إلى الحرب لكنها سترد بقوة إذا فُرضت عليها.
ترتيبات الخلافة وضمان بقاء النظام
وبحسب التقرير، اتخذ خامنئي إجراءات غير مسبوقة لضمان استمرارية الحكم حتى في حال استهداف القيادة العليا. فقد وضع نظامًا متعدد المستويات للخلافة في المناصب العسكرية والسياسية، وطلب من القادة تعيين بدلاء محتملين، كما فوّض دائرة ضيقة باتخاذ القرارات في حال انقطاع التواصل معه.
ويضم فريقه الموثوق شخصيات بارزة مثل يحيى رحيم صفوي، ومحمد باقر قاليباف، وعلي أصغر حجازي.
ويرى الباحث فالي نصر من مدرسة جونز هوبكنز للدراسات الدولية المتقدمة أن هذه الإجراءات تعكس إدراك القيادة الإيرانية لإمكانية حدوث تحولات كبرى، سواء نتيجة حرب واسعة أو انتقال مفاجئ للسلطة.
دروس المواجهة مع إسرائيل وإعادة الهيكلة العسكرية
تسارعت هذه الترتيبات بعد الهجوم الإسرائيلي المباغت في يونيو، الذي استهدف قيادة عسكرية إيرانية عليا خلال الساعات الأولى من القتال مع إسرائيل. وفي أعقاب وقف إطلاق النار، عيّن خامنئي لاريجاني أمينًا لمجلس الأمن القومي، وأنشأ مجلسًا جديدًا للدفاع الوطني برئاسة علي شمخاني لإدارة الشؤون العسكرية زمن الحرب.
استعدادات عسكرية شاملة ورسائل ردع
تفيد مصادر مطلعة بأن طهران تتعامل مع احتمال الضربات العسكرية بوصفه سيناريو واقعيًا، فرفعت حالة التأهب القصوى لقواتها، ونشرت منظومات صاروخية على حدودها الغربية وسواحلها الجنوبية، ضمن نطاق قواعد أميركية وأهداف إقليمية محتملة.
كما أغلقت إيران مجالها الجوي بشكل متكرر لاختبار الصواريخ، وأجرت مناورات في الخليج شملت إغلاقًا مؤقتًا لـ مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة عالميًا.
حسابات البقاء السياسي في زمن الحرب
لا تقتصر الاستعدادات على الجانب العسكري، بل تمتد إلى إدارة الدولة في حال غياب القيادة العليا. وتبحث الدوائر الحاكمة سيناريوهات انتقال السلطة، مستلهمةً نموذجًا شبيهًا بدور ديلسي رودريجيز بعد أزمة نيكولاس مادورو في فنزويلا.
ووفق المصادر، يتصدر لاريجاني قائمة الشخصيات المرشحة لإدارة الدولة في الظروف الاستثنائية، يليه قاليباف، مع بروز اسم الرئيس السابق حسن روحاني ضمن الخيارات المطروحة رغم تراجع حضوره السياسي في السنوات الأخيرة.

