بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

خبير في القانون الدولي: روسيا ترسل رسالة إلى الولايات المتحدة |خاص

روسيا وأوكرانيا
روسيا وأوكرانيا

روسيا.. لم يعد الصراع الروسي الأوكراني مجرد نزاع حدودي بين دولتين متجاورتين، بل تحول إلى زلزال جيوسياسي أعاد رسم خارطة العلاقات الدولية في القرن الحادي والعشرين، فبين طموحات موسكو في استعادة نفوذها الإقليمي وتطلعات كييف نحو الاندماج الكامل في المنظومة الغربية، تقف القارة الأوروبية اليوم أمام أكبر تحد أمني لها.

 

ورقة ضغط

 

وأشار الباحث حسين قنبر مدير مركز دراسات الشرق للسلام وخبير في القانون الدولي، أن التصريح المنسوب إلى نائب وزير الخارجية الروسي بشأن إمكانية إدارة أوكرانيا عبر صيغة إدارة مؤقتة تحت إشراف الأمم المتحدة وبالتنسيق مع الولايات المتحدة أثار نقاشا سياسيا واسعا يتجاوز أبعاده الإجرائية إلى دلالاته العميقة في بنية الصراع نفسه، موضحا أن الفكرة لا يمكن عزلها عن السياق التفاوضي الراهن، ولا عن التحولات في خطاب روسيا السياسي تجاه مسألة الشرعية في أوكرانيا.

 

وأشار إلى أن طرح فكرة بهذا الحجم قبيل الجولات التفاوضية أسلوب معروف، حيث يتم توسيع سقف الطروحات السياسية من أجل تحسين شروط التفاوض الخاصة بـ روسيا، موضحا أن الفكرة أقرب إلى ورقة ضغط سياسية منها إلى مشروع تنفيذي مكتمل المعالم، خاصة في ظل غياب أي مؤشرات على توافق دولي مسبق حولها.

الباحث حسين قنبر مدير مركز دراسات الشرق للسلام وخبير في القانون الدولي
الباحث حسين قنبر مدير مركز دراسات الشرق للسلام وخبير في القانون الدولي

الناحية القانونية

 

أوضح قنبر أن فكرة الإدارة الدولية التي تروجها روسيا تم استخدامها لإدارات انتقالية أممية في حالات انهيار الدولة أو النزاعات الداخلية العميقة، غير أن تلك الحالات ارتبطت بغياب مؤسسات الدولة أو بموافقة صريحة من الأطراف المعنية وقرار واضح من مجلس الأمن.

 

وتابع أما في الحالة الأوكرانية، فالدولة قائمة ومؤسساتها تعمل والرئيس يستند إلى شرعية دستورية قائمة، ما يجعل أي إدارة مفروضة من قبل روسيا دون موافقة كييف مسألة شديدة التعقيد من منظور القانون الدولي ومبدأ السيادة المنصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة.

 

رسالة موجهة

 

وأوضح قنبر أن التركيز على استعداد موسكو لمناقشة الفكرة مع الولايات المتحدة يوحي بأن الرسالة موجهة إلى الإدارة الأمريكية، سواء لفتح قناة سياسية مباشرة حول ترتيبات أوسع، أو لاختبار حدود المرونة الأمريكية في مرحلة تفاوضية دقيقة.

 

وأضاف أن الاتحاد الأوروبي ينظر إلى الأزمة الأوكرانية باعتبارها اختبارا لمبدأ سيادة الدول الذي يشكل أحد أعمدة النظام الأوروبي بعد الحرب الباردة، لذلك يصعب تصور أن تحظى فكرة الإدارة المؤقتة بدعم أوروبي ما لم تأت بطلب صريح من كييف نفسها، وهو احتمال بعيدا في الظروف الحالية.

 

وأكد أن مستقبل القيادة الأوكرانية في نهاية المطاف، سيبقى مرتبطا بالإطار الدستوري الداخلي وبميزان التوافق الدولي، لا بالمبادرات أحادية الطرح مهما بلغت أهميتها الرمزية في لحظة تفاوضية حساسة.

تم نسخ الرابط