بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

هاجرمحمد موسى تكتب ..الاستقرار الاقتصادي للمواطن المصري

بلدنا اليوم

 

على الرغم من الإنشغال بدخول رمضان وبداياته على الحكومة أن تكبح جماح أسعارالسلع لتخفيف العبء على الشعب، وأن تتوجه نحو الحل الذى تعرفه جيدا وهو البحث عن اليات تحقيق الاستقرار الاقتصادي والتركيز على التصنيع و إتباع سياسات إقتصادية رشيدة، فيما يتعلق بتشجيع الإستثمار عموما، والإستثمار فى التصنيع القائم على التصدير بشكل خاص، باعتبارها أمور لا يمكن تجاهلها ، لإنه لايمكن إنكار أهمية السياسات المالية والنقدية بالنسبة للاقتصاد المصرى فى التوقيت الحالى للسيطرة على معدلات التضخم حيث أرتفعت أسعار الغذاء في يناير 2026  بنحو 1.9  عن يناير 2025 والسبب شهر رمضان لذلك يجب التحكم في جشع التجار عن طريق ممارسات اقتصادية رشيدة تستقر الأسواق على أساسها، وتتوافر بها السلع الضرورية للمواطن بأسعار معقولة.

 


وذلك حتى لا يظل المواطن يعتمد فى حل مشاكله على باب الدعم والإعانات التى تم الإعلان عنها بمناسبة حلول الشهر الكريم وهو دعم نقدي بقيمة 400 جنيه لعدد  15 مليون أسرة، منهم 5 مليون أسرة مُدرجة ضمن برنامج تكافل وكرامة بالإضافة إلى 10 مليون أسرة من الفئات الأولى بالرعاية والأقل دخلاً المقيدة على البطاقات التموينية مع وعود مؤجلة تضمن زيادة المرتبات ، رغم ذلك لن تأتى تلك المنح والوعود ثمارها مع أرتفاع الأسعار حاليا لذلك لن يختفي شعور المواطن بالإحباط لإنه لا يجد انعكاس تلك المنح فى قدرته على تلبية احتياجاته. 

 

 


حيث تجاهلت حزمة الحماية الاجتماعية الجديدة أصحاب المعاشات بالرغم مرور عام كامل على  الإعلان عن دعم400 ج لأصحاب المعاشات  دون تضمين إجراءات واضحة لدعمهم،وكان تبرير  الحكومة  بإن المعاشات لاعلاقة لها بمن هم أولى بالرعاية ومن هنا أصبح قطاع عريض من الشعب المصري في مواجهة عدم الاستقرار الاقتصادي خلال شهر رمضان. 

 


 إن الكلام عن   تحقيق الاستقرار الاقتصادي في ظل المشكلة الإقتصادية التى تمر بها مصر فى الفترة الحالية بسبب الديون، ما هى إلا حلول وقتية لمشاكل دائمة.

 


إن المشكلة المزمنة تتركز فى عدم الاستقرار الاقتصادي وهو من أهم الأهداف التى تسعى كل الدول تحقيقها وفي سبيل ذلك تقوم بإستخدام كافة السياسات المالية والنقدية 
 حيث يتحقق الاستقرار الاقتصادي عند تحقيق العمالة الكاملة دون تضخم، أى التوصل إلى إنتاج أكبر قدر ممكن من الناتج المادي أو الدخل القومي الحقيقي، بأعلى معدل من مستويات استغلال للموارد الاقتصادية المتاحة للاقتصاد القومي  مع عدم  الوقوع فى شرك سعر الصرف للعملة الأجنبية و المحافظة على قيمة النقود ومنع ظهور ارتفاع تضخمي في الأسعار نتيجة لطلب فجائي زائد عن العمالة الكاملة، ومواجهة الكساد أو الركود نتيجة انخفاض حجم الطلب الكلى. وبذلك يتم تحقيق مكاسب فورية تعود على المواطن وهي الاستقرار الاقتصادي الذي يتلخص في تجنيب المجتمع الآثار السيئة التي تترتب على التضخم والتي من أهمها انخفاض القوة الشرائية للنقود،والإضرار البالغ بمستوى المعيشة لذوى الدخل المحدود.حيث يتدهور مستوى العدالة في توزيع الدخل القومي ويتحول هذا التوزيع في غير صالح ذوي الدخول المحدودة 
وتدهور معدلات الادخار والاستثمار المحلى وزيادة العجز فى ميزان المدفوعات لأن السلع المستوردة  ستصبح أرخص نسبياً من سعر مثيلتها فى السوق المحلية وسيؤدى ذلك إلى زيادة الطلب على هذه السلع الأجنبية مما يعمق العجز فى ميزان المدفوعات .

 

 


 
ويترتب على ذلك إضعاف الحافز الإنتاجي، لإن أهم ما يعرقل النشاط الخاص بإلانتاج والصناعة ،عدم  النظر إلى المكاسب المباشرة وغير المباشرة الناجمة عن نشاط التصنيع من تخفيض الإعفاءات المقررة لإنه يمكن للدولة أن تعتمد على الضرائب الجمركية والتى تسهم فى زيادة معدلات الاستثمار القومي والتى بمقدرتها أن تسحب من يد المستهلكين القوة الشرائية الزائدة والتي تسبب ارتفاع الأسعار. 

 

 

وذلك من خلال تقرير معاملة ضريبية مرنه للواردات والتمييز بينها بحسب أهمية السلع المستوردة للإنتاج أو الاستهلاك الضروري أو الترفيهي وتشغيل وتشجيع سلاسل الإمداد والتوريد وازدهار الصناعات المغذية للصناعة الرئيسية، بالإضافة إلى الدخل من العملات الأجنبية فى حالة التصديربالإضافة للإعانات الاقتصادية التي تمنح لبعض المشروعات الخاصة أو العامة ومن هنا يتم  محاربة التضخم من خلال خفض الأثمان ويحقق زيادة الناتج القومي من خلال تحقيق التوازن المالي لبعض المشروعات ذات النفع العام،و  تشجيع الاستثمار والتنمية وخصوصاً بالنسبة لبعض المشروعات أو الصناعات الضرورية .

 


ومن هنا وبحكم الوقوع في حالة اقتصادية استثنائية يجب أن تكون الحلول استثنائية عن طريق استخدام السياسة المالية والنقدية في ذات الوقت 
 للتأثير على السياسة الاقتصادية العامة في نفس التوقيت للخروج من الأزمة والوصول إلى النور في نهاية النفق حتى لو كان الثمن ضغوط إضافية.  

 


لذلك يجب  من المسؤولين في مصر العمل وفقا لحزمة من الخطوات العملية والتى يجب اتخاذها لتحسين حالة الاقتصاد المصري وتحقيق الاستقرار الاقتصادي ولو بشكل نسبي.

 


 أول تلك الخطوات ضرورة  اتجاه السياسة المالية   فى حالة التضخم  إلى تخفيض الطلب الكلى وذلك من خلال ترشيد الأنفاق العام أى تخفيضه فى المجالات غير الضرورية مع توجيه الجزء الأكبر منه نحو القطاعات الإنتاجية لزيادة العرض فى مواجهة الارتفاع المستمر فى الطلب على عكس السياسة النقدية  وهي أسرع من السياسة المالية التي تحتاج دائماً إلى تدخل السلطة التشريعية للموافقة عليها فإنها تعمل من خلال التأثير فى حجم عرض النقود وصولاً إلى الاستقرار الاقتصادي أو توازن الدخل القومي .

 

 


الخطوة الثانية الاعتماد على تغيير مستوى الضرائب والذي يعتبر إحدى أهم وسائل السياسة المالية لمواجهة الانكماش والتضخم وتحقيقاً للاستقرار الداخلي،  فإن تغيير مستوى الأنفاق العام يعتبر أيضاً إحدى وسائل السياسة الاقتصادية  لتحقيق ذلك. لإن مواجهة الفجوة التضخمية يحتاج إلى خفض الأنفاق العام لإن النفقات العامة ذات السمة الاجتماعية تؤدى إلى زيادة الناتج الجاري .

 

 

تم نسخ الرابط