بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

"بلدنا اليوم" تستعرض السيناريوهات المتوقعة لحركة السوق العقاري خلال 2026

محمد خطاب الخبير
محمد خطاب الخبير العقاري

يظل السوق العقاري المصري في صدارة المشهد الاستثماري كأحد أكثر القطاعات قدرة على امتصاص الصدمات والحفاظ على قيمة المدخرات وذلك في وقت تتشابك فيه المتغيرات الاقتصادية بين تحركات الذهب، وتقلبات الفائدة، وضغوط التضخم.

ورغم حالة الترقب التي سيطرت على قرارات الشراء خلال العام الماضي، فإن العقار ما زال يمثل بالنسبة لشريحة واسعة من المصريين الملاذ الآمن والاستثمار الأطول نفسًا مقارنة بأي وعاء ادخاري آخر.
وفي هذا التقرير تستعرض جريدة “بلدنا اليوم” مع خبراء التطوير العقاري السيناريوهات المتوقعة لأسعار السوق العقاري خلال 2026.

في البداية، أكد محمد خطاب أن المقارنة الشائعة بين الاستثمار في الذهب والعقار ليست في محلها من الأساس، موضحا أن لكل منهما طبيعة مختلفة تماما من حيث الهدف والقدرة المالية وآلية تحقيق العائد.

وقال إن الذهب يعد وعاء ادخاري لحفظ القيمة والسيولة السريعة، بينما الاستثمار العقاري يتطلب ملاءة مالية أكبر ورؤية طويلة الأجل، مشيرا إلى  أن الذهب لا ينافس العقار، ولا يدخل معه في معادلة واحدة.

وأضاف أن من يفضلون الذهب ينقسمون عادة إلى فئتين الأولى لا تسمح إمكانياتها بشراء عقار من الأساس، والثانية توزع مدخراتها بين عدة أوعية استثمارية، وغالبًدا ما تكون مالكة لعقارات بالفعل وتحتفظ بجزء من السيولة في الذهب.

الاختيار بين الذهب أم العقار

وأوضح أن فكرة الاختيار بين الذهب أم العقار طرح غير دقيق، لأن المستثمر العقاري بطبيعته يستمر في شراء العقارات حتى مع ارتفاع الأسعار، وقد يؤجل القرار فقط انتظارا لفرصة أفضل، دون أن يتحول تلقائيًا إلى الذهب.

وأشار إلى أن المضاربات الحادة في الذهب خلال الفترات الماضية أوقعت كثيرين في خسائر، مشيرا إلى  أن أي أصل يشهد ارتفاعات مبالغ فيها نتيجة المضاربة يتعرض لاحقا لتصحيح سعري طبيعي، مثلما حدث لمن اشتروا الدولار بأسعار مرتفعة خلال 2024 ثم تكبدوا خسائر بعد استقرار السوق، مشيرا إلى  أن المضاربة ليست استثمار حقيقي ومن يدخلها دون حساب يدفع الثمن.

وأوضح أن الميزة الأساسية للذهب تظل في سهولة تحويله إلى سيولة نقدية بسرعة، وهو ما يجعله أداة ادخارية أكثر منه استثمارا تنافسيا مع العقارات، مؤكدًا مجددا عدم وجود علاقة تنافسية مباشرة بين القطاعين.

وبالنسبة لتوقعات السوق العقاري، رجح خطاب استقرار الأسعار خلال الأشهر الستة المقبلة دون زيادات تذكر، مشيرا إلى أن المطورين العقاريين اتجهوا حاليًا لطرح وحدات بمساحات أصغر لمعالجة الارتفاعات السعرية السابقة وتحقيق قدرة شرائية أكبر للعملاء.

وأضاف أن السوق يترقب مستوى الطلب خلال الفترة القادمة، وعلى ضوئه قد تظهر زيادات محدودة فقط خلال النصف الثاني من 2026.

تأثير معدلات التضخم على أسعار العقارات

وفيما يتعلق بالتضخم، أوضح أن معدلاته الحالية أصبحت أكثر قابلية للتوقع والتخطيط مقارنة بالعامين الماضيين، حين كانت التقلبات الحادة في الأسعار وتكاليف البناء تُربك عملية التسعير، مشيرا إلى أن استقرار المؤشرات نسبيًا يمنح المطورين قدرة أفضل على ضبط التكلفة.

اسعار الفائده

أما أسعار الفائدة، فرأى أنها ما زالت مرتفعة لكنها في اتجاه هبوطي، وهو ما يدعم قرارات الاستثمار والشراء، خاصة أن العقار يمثل جزء أصيل من الثقافة الادخارية للمصريين، ويتعافى سريعًا من أي تباطؤ.

واكد   أن السوق العقاري المصري كان قريبا من فقاعة سعرية، لكن إجراءات الإصلاح الاقتصادي خلال 2024 ساهمت في تفريغ الضغوط مبكرا، وهو ما انعكس على هدوء الأسعار في 2025، متوقعًا أن يظل عام 2026 عامًا للترقب مع زيادات محدودة فقط مرتبطة بالتكلفة والتضخم، بعيدا عن أي قفزات سعرية غير مبررة.

وفي السياق ذاته توقع الدكتور محمد القاضي، الخبير العقاري، أن يشهد السوق العقاري المصري حالة من الاستقرار النسبي في الأسعار خلال عام 2026، مع زيادات طبيعية لا تتجاوز 15%، مدفوعة بعوامل التكلفة والتضخم وتحركات الطلب، مؤكدًا أن السوق يتجه إلى الحفاظ على توازنه دون قفزات سعرية حادة.

وأوضح  أن التراجع الملحوظ في أسعار الفائدة خلال عام 2025 لن ينعكس بصورة مباشرة على خفض أسعار الوحدات، لكنه سيظهر في صورة مزايا تمويلية أكثر مرونة، مشيرًا إلى أن المطورين بدأوا بالفعل في مد فترات السداد من 7 سنوات إلى ما بين 10 و12 عامًا، وهو ما يخفف قيمة القسط الشهري ويمنح المشترين قدرة شرائية أكبر، بما يعادل انخفاضًا غير مباشر في التكلفة الفعلية للوحدة.
وأضاف أن هذه التسهيلات التمويلية من المتوقع أن تنعش الطلب تدريجيًا خلال الأشهر المقبلة، خاصة مع دخول الربع الثالث من العام وطرح منتجات ومشروعات جديدة تلبي احتياجات شرائح متنوعة من العملاء.

وأكد الخبير العقاري أن السوق لم يشهد تراجعات سعرية ملموسة خلال الفترات السابقة رغم خفض الفائدة، لافتًا إلى أن آلية السوق تعتمد غالبًا على تثبيت الأسعار مع تقديم أنظمة سداد أكثر مرونة بدلًا من خفض القيمة الاسمية للعقار، وهو ما يحافظ على استقرار القطاع ويضمن استدامة الاستثمارات.
 

تم نسخ الرابط