إغلاق هرمز يشعل المخاوف عالمياً: اضطراب الإمدادات وتضخم مرتقب
إيران تغلق مضيق هرمز.. وأسواق الطاقة على صفيح ساخن
أعلنت إيران إغلاق مضيق هرمز أمام حركة الشحن البحري، على خلفية الهجمات الأمريكية – الإسرائيلية التي بدأت اليوم، في خطوة من شأنها أن تضع أسواق الطاقة العالمية أمام تحدٍ غير مسبوق، نظراً للأهمية الاستراتيجية التي يتمتع بها المضيق.
ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات الملاحية في العالم، إذ يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط، بما يزيد على 20 مليون برميل يوميًا من الخام والمكثفات والوقود.
وتعتمد عليه بشكل أساسي دول خليجية أعضاء في منظمة أوبك، مثل السعودية والإمارات والكويت والعراق، في تصدير الجزء الأكبر من إنتاجها، خاصة إلى الأسواق الآسيوية، كما تنقل قطر معظم صادراتها من الغاز الطبيعي المسال عبر المضيق.
قفزة محتملة في الأسعار
أي إغلاق كامل للمضيق، حتى لو لعدة أيام، قد يؤدي إلى اضطراب حاد في الإمدادات وارتفاع كبير في الأسعار.
وكان خام خام برنت قد سجل نحو 72 دولاراً للبرميل في ختام آخر جلسة تداول، إلا أن تقديرات سابقة أشارت إلى إمكانية صعود الأسعار إلى ما بين 120 و150 دولاراً للبرميل حال تعطل المرور عبر المضيق.
مثل هذا السيناريو من شأنه أن ينعكس مباشرة على أسعار الوقود عالمياً، ويرفع تكاليف النقل والشحن، ويزيد من الضغوط التضخمية على الاقتصادات المستوردة للطاقة، خصوصًا في آسيا وأوروبا.
خسائر محتملة لإيران
ورغم أن إغلاق المضيق يمثل ورقة ضغط جيوسياسية، فإنه يحمل في الوقت ذاته تكلفة كبيرة على إيران نفسها، إذ تُصدر نحو 90% من نفطها الخام عبر المضيق. واستمرار الإغلاق لفترة طويلة قد يعرقل صادراتها ويؤثر على إيراداتها، كما سيضع الصين – أكبر مستورد للنفط الإيراني – أمام تحديات إضافية في تأمين احتياجاتها.
بدائل محدودة
تحسباً لمثل هذه السيناريوهات، أنشأت بعض دول الخليج مسارات بديلة لتصدير النفط بعيدًا عن المضيق. فالإمارات تمتلك خط أنابيب يصل إلى ميناء الفجيرة على بحر عمان، فيما تعتمد السعودية على خط أنابيب “شرق–غرب” لنقل النفط إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر. غير أن الطاقة الاستيعابية لهذه الخطوط لا تعوض بالكامل الكميات الضخمة التي تمر يومياً عبر مضيق هرمز.
تحركات دولية مرتقبة
تتولى قوات الأسطول الأمريكي الخامس المتمركزة في البحرين مهمة تأمين الملاحة في المنطقة، ومن المتوقع أن تشهد المنطقة تحركات مكثفة لضمان استمرار تدفق الإمدادات، في ظل حساسية الموقف وتأثيره المباشر على الاقتصاد العالمي.
ويبقى السؤال الأهم: هل سيكون إغلاق المضيق إجراءً مؤقتًا للضغط السياسي، أم تصعيداً مفتوحًا قد يعيد تشكيل خريطة الطاقة العالمية في مرحلة شديدة الاضطراب؟



